ضربت مشوار القاهرة
المحتويات
هقع مش دلوقتي.
مسكت أقرب حاجة قدامي أباجورة تقيلة وضربته بيها على دماغه وقع زي الشجرة.
نرمين جريت ناحية الباب، بس مسكتها من إيدها وقلت بصوت كله نار
ابني مش لوحده فاهمة؟!
كانت بترتعش أول مرة أشوف الرعب الحقيقي في عينيها.
مرسي حاول يقف ساندته وكان بيتنفس بصعوبة.
قال لي وهو بيبكي
خدوني على غفلة عايزين كل حاجة باسمي وأنا رفضت
حضنته جامد كأنّي برجّع روحي تاني.
خلاص يا ابني أنا جيت.
بس قبل ما نتحرك
سمعنا صوت عربية بتقف برا
وباب الفيلا بيتفتح
وأصوات رجالة داخلة
ونرمين ابتسمت ابتسامة مرعبة وقالت
فات الأوان يا حاج عثمان اللي جايين دول مش هتعرف توقفهم.
بصيت لمرسي وبصيت للباب
وعرفت إن اللي جاي
مش خناقة
دي حرب الباب اتفتح بعنف
ودخلوا تلاتة رجالة شكلهم مش هزار، لبسهم شيك بس عيونهم فيها سواد سواد الناس اللي معندهاش قلب.
أول واحد فيهم بص على الأرض، شاف الراجل اللي واقع، وبعدين رفع عينه عليّ وقال بهدوء مرعب
واضح إن في ضيوف تقيلة دخلت من غير معاد.
نرمين وقفت وراهم، ووشها رجع لطبيعته البرود القاتل
ده أبو مرسي حب يعمل مفاجأة.
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
مفاجأة؟ طب دي هتبقى آخر مفاجأة في حياته.
شدّيت مرسي ورايا، وقلبي بيدق زي الطبول بس عقلي كان شغال.
أنا مش قدهم بس عندي حاجة أهم عندي سبب أقاتل.
بصيت حواليّا بسرعة
قربوا خطوة خطوة وأنا رجعت خطوة
وفجأة صرخت في مرسي
اجري على المطبخ وافتح الباب الخلفي!
قبل ما يستوعبوا، زقيته نحية المطبخ وأنا مسكت السكينة.
واحد منهم ضحك وقال
هو فاكر نفسه في فيلم!
قرب مني حاول يمسك إيدي غرّزت السكينة في دراعه من غير تفكير.
صرخ ووقتها الدنيا ولعت.
التاني جري عليّ ضربني بوكس في وشي خلاني أشوف نجوم وقعت بس زحفت على الأرض وأنا بزق نفسي نحية المطبخ.
سمعت مرسي بيصرخ
الباب مقفول يا بابا!
نرمين ردت من وراهم
طبعًا مقفول فاكرينها لعبة؟!
قمت بالعافية جسمي كله بيصرخ من الوجع بس جريت ناحية المطبخ.
دخلت وقفلنا الباب علينا بسرعة.
بصيت لمرسي كان بيرتعش.
قلت له بسرعة
في مخرج تاني؟ شباك؟
هز راسه وقال
في شباك صغير بس عليه حديد.
صوت التخبيط على الباب بدأ
افتح يا حاج أو نكسره على دماغك!
بصيت حواليا لقيت أنبوبة الغاز.
وفي لحظة جاتلي فكرة مجنونة بس مفيش غيرها.
فتحت الغاز شوية وريحت المكان بدأت تتملي.
مرسي بصلي بخوف
هتعمل إيه؟!
قلت له بهدوء غريب
يا نطلع من هنا سوا يا محدش يطلع.
الباب بدأ يتخلع الخشب بيتكسر
مسكت ولاعة من على الرف وإيدي بتترعش
وفي آخر ثانية قبل ما الباب يقع
سمعنا صوت siren من بره عربيات شرطة!
الرجالة برا سكتوا لحظة وبعدين واحد
بوليس! اخلعوا بسرعة!
الهدوء رجع فجأة وخطوات جري وباب الفيلا بيتفتح ويتقفل بسرعة.
وقفت مكاني ولسه ماسك الولاعة والغاز مالي المكان
مرسي حضني وهو بيعيط
إنت أنقذتني يا بابا
وقعت الولاعة من إيدي وقعدت على الأرض لأول مرة أحس إني تعبت.
بعد دقايق الشرطة كسرت الباب ودخلت.
ونرمين؟
كانت واقفة في الصالة زي التمثال
بس المرة دي مش قوية
مكسورة.
وبعد التحقيقات
اتكشف كل حاجة
نرمين كانت متجوزة مرسي عشان فلوسه وبالاتفاق مع عصابة بتستهدف رجال الأعمال يخطفوهم جوا بيوتهم ويجبروهم ينقلوا أملاكهم.
بس اللي ما عملتش حسابه
إن في أب
ممكن يعدّي سور
ويكسر باب
ويولّع الدنيا كلها
عشان ابنه.
مرسي رجعلي مش بالملايين
رجعلي بروحه.
وبعد شهور
رجعنا نقعد كل جمعة سوا
زي زمان.
بس المرة دي
هو اللي بيبصلي ويقول
خدت دوا الضغط يا حاج؟ مرسي بصلي وقال وهو بيبتسم وسط دموعه
خدت دوا الضغط يا حاج؟
ضحكت بس الضحكة كانت طالعة من وجع كبير.
قلت له وأنا بطبطب على كتفه
خدته يا ابني بس الظاهر إني محتاج دوا تاني بعد اللي شوفته!
عدّت أيام وافتكرنا إن الكابوس خلص.
نرمين اتحبست والعصابة اتقبض على جزء كبير منها ومرسي بدأ يرجّع شغله واحدة واحدة وأنا فضلت جنبه، مش بسيبه لحظة.
بس في حاجة كانت غلط
مرسي مبقاش هو.
بقى ساكت زيادة بيصحى مفزوع من النوم يقعد
وفي يوم كنا قاعدين سوا سكت فجأة وقال
يا بابا هي نرمين لوحدها؟
بصيت له باستغراب
يعني إيه؟
قال وهو بيهز راسه
أنا فاكر كويس الليلة دي كان في حد تاني حد أكبر منهم كلهم
قلبي دق
مين؟
رد بصوت واطي
راجل عمره ما بان وشه بس كله كان بيخاف منه حتى نرمين.
سكتنا لحظة
وفجأة جرس الباب رن.
بصيت من العين السحرية
ملقتش حد.
بس على الأرض كان في ظرف أسود.
فتحته بإيد مترددة
جواه ورقة واحدة مكتوب فيها
المرة دي خلصت على خير
بس اللي بدأ لسه مخلصش.
وتحتها علامة غريبة
نفس العلامة اللي مرسي رسمها وهو مرعوب
بصيت له لقيت وشه شاحب
وقال كلمة واحدة
هو رجع.
في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل في الفيلا
ماكانش النهاية.
دي كانت البداية.
وبعيد في مكان ما
في مكتب فخم ورجل قاعد على كرسي ضخم
حد دخل عليه وقال
يا فندم الهدف فشل بس الأب دخل في اللعبة.
ابتسم الراجل ابتسامة تقشعر لها الأبدان وقال
يبقى نبدأ معاه هو المرة الجايةالورقة كانت في إيدي بس الإحساس الحقيقي كان في صدري
الخطر لسه مخلصش.
بصيت لمرسي لقيت عينه فيها نفس الخوف القديم بس المرة دي فيه حاجة تانية تصميم.
قال لي بهدوء
مش هنهرب يا بابا طول ما إحنا بنجري، هما أقوى.
سكت شوية وبعدين كمل
إحنا نخلص عليهم.
بصيت له ابني اللي كنت فاكره محتاجني
ومن اللحظة دي بدأنا نلعب لعبتهم بس بطريقتنا.
مرسي رجّع شغله بس في السر كان بيراجع كل حاجة كل عقد، كل صفقة، كل اسم عدى
متابعة القراءة