يا اما مامتك تخرج من هنا حالا ياما تخرجوا انتم الاثنين
يا إما مامتك تخرج من هنا حالاً، يا إما تخرجوا أنتم الاثنين وما ترجعوش تاني أبداً!.. قالتها تهاني وهي بتفتح باب شقتها وبإيد بتترعش مادة الورق اللي في إيدها قدام حماتها.
يا طنط راوية، أنا قولت لحضرتك الشقة دي باسمي أنا بس!.. كانت تهاني ماسكة عقود المسجلة في الشهر العقاري، وبتبص لحماتها اللي كانت واقفة عند الباب ومعاها شنطة هدومها الكبيرة. بقلم منال علي
راوية ولا اتهزت. بكل برود حطت الشنطة على الأرض ودخلت الشقة وكأنها مش سامعة كلمة واحدة من كلام مرات ابنها. قلعت عبايتها وقالت بهدوء
دي شقة ابني.. وأنا هقعد هنا المدة اللي تعجبني.
تهاني حست بقلبها بيتعصر من قلة الحيلة. من تلات شهور بس، جدتها اتوفت وسابت لها الشقة دي ورث في منطقة راقية في وسط البلد. الشقة اللي تهاني فضلت تخدم فيها جدتها وتراعيها خمس سنين وهي مريضة. الشقة اللي لسه مستلمة ورق ملكيتها الرسمي من الشهر العقاري إمبارح بس.
ودلوقتي، حماتها جاية بشنطة هدومها تفرض أمر واقع.
يا طنط راوية، تهاني حاولت تتماسك وتتكلم بهدوء، دي ورثي الشرعي. جدتي الله يرحمها سابتها لي أنا. فيه وصية وفيه ورق رسمي متسجل بكل حاجة.
الحما مشيت في الصالة وبدأت تتفحص المكان بنظرات فاحصة بقلم منال علي
الشقة مش وحشة.. بس محتاجة توضيب. مفيش مشكلة، هنظبط كل حاجة. الحيطة دي لازم تتهد، والمكان ده هحط فيه عفشي اللي جاي في الطريق.
تهاني مكنتش مصدقة ودنها
عفش إيه؟ يا طنط حضرتك سامعاني؟
سامعة يا حبيبتي سامعة، راوية شاورت بإيدها باستهانة، بس أنتِ أكيد عارفة إن اللي في الجواز مفيش فيه بتاعي وبتاعك. شقتك هي شقة هاني، وهاني ابني.. يعني من حقي أعيش هنا.
القانون ما بيقولش كده! تهاني بدأت تفقد أعصابها، الورث في الجواز ملكية خاصة لصاحبه، وأي محامي هيقول لحضرتك الكلام ده!
راوية لفت وبصت لها بابتسامة صفرا بتخلي جسم تهاني يقشعر
يا بنتي يا حبيبتي، أنتِ ناسية إن هاني ما بياخدش خطوة من غيري؟ ولو قولت له إني هقعد هنا، هيقف في صفي. روحي بقى للمحامي، روحي للشهر العقاري.. في الآخر الأهل أهل.
تهاني طلعت موبايلها بقلم منال علي
تمام.. خلينا نكلم هاني دلوقتي ونشوف.
كلميه، الحما قعدت على الكنبة بكل أريحية، هو دلوقتي في بريك الغدا وفاضي.
الجرس فضل يرن كتير لحد ما هاني رد
أيوه يا تهاني، فيه حاجة؟
هاني، مامتك هنا.. وجايبة شنطتها وبتقول إنها هتعيش معانا في شقة جدتي.
وإيه المشكلة؟ صوت هاني كان بارد ومستغرب، ما هي ماما عايشة لوحدها وتعبانة، إيه المانع إنها تيجي تعيش معانا وتونسنا؟
تهاني غمضت عينيها وهي بتحاول تكتم غيظها
يا هاني دي شقتي أنا.. ورثي الخاص. ومامتك ما استأذنتش، دي جت وفرضت نفسها بالأمر الواقع.
تهاني، بلاش شغل عيال! هاني صوته بدأ يعلى بضيق، مش فارقة الشقة باسم مين، إحنا بيت واحد. وأمي كبرت ومحتاجة رعاية.
دي عندها 58 سنة وزي الوش ولسه على ذمة شغلها!
برضه أمي! ولو هي مرتاحة تعيش معانا، أنا مش شايف أي مشكلة. بقلم منال علي
تهاني بصت لحماتها اللي كانت قاعدة ومبتسمة بمنتهى النصر.
يا هاني، هنتكلم في الموضوع ده بالليل لما ترجع.
مفيش كلام يا تهاني، هاني قفل السكة وهو بيقول أمي قاعدة، ونقطة ومن أول السطر.
تهاني وقفت مكانها مذهولة. خمس سنين بتخدم جدتها، بتجري بيها على المستشفيات، بتجيب علاج، بتنضف وتطبخ.. وهاني طوال الخمس سنين دي مراحش
ها؟ كلمتي السبع بتاعك؟ الحما قامت من على الكنبة، يلا بقى وريني أوضتي فين.. ويا رب تكون بتطل على شارع هادي عشان أعرف أنام.
حضرتك مش هيكون ليكي أوضة هنا، تهاني قالتها بجمود وقوة.
راوية ضحكت بسخرية بقلم منال علي
يا بنتي ما تضحكينيش.. أنتِ ست عاقلة وعارفة إنك مش هتقدر تقفي قدامي أنا وابني.
هنطوف، تهاني أخدت شنطتها، أنا نازلة دلوقتي، وحضرتك تقدري تقعدي زي ما أنتِ عايزة، بس لما أرجع، مش عايزة ألاقي ليكي أثر هنا.
وهتروحي فين يا شاطرة؟
رايحة لمحامي، وبعدها للشهر العقاري.. هعرف حقي كويس.
خرجت تهاني وهي بتنهج من كتر الغضب. الشمس كانت حامية بس قلبها كان مولع أكتر. إزاي هاني يعمل فيها كده؟ إزاي يبيعها عشان يرضي سيطرة أمه؟
في مكتب المحامية، الست بصت في الورق وقالت بوضوح
الموضوع منتهي يا مدام تهاني. الشقة ورث، والورث ملكية خاصة للزوجة ولا يدخل في ذمة الزوج المالية. وحماتك ملهاش أي حق قانوني في شبر واحد هنا.
ولو رفضت تخرج؟
من حقك تطلبي البوليس. دي ملكية خاصة، ومحدش يدخلها من غير إذنك.
حتى لو جوزي موافق؟
المحامية هزت راسها حتى لو جوزك موافق. هو نفسه ملوش حق الإقامة فيها لو أنتِ رفضتي، طالما مش شقة الزوجية الأساسية اللي مسجلة في قسيمة الجواز.
تهاني حست بتقل انزاح من على قلبها، بس سألت بخوف
بس ده ممكن يوصل للطلاق؟
المحامية بصت لها بشفقة بقلم منال علي
ده قرارك.. بس اسألي نفسك هل عايزة تكملي حياتك مع راجل مش محترم حقك ولا ملكيتك، وبيسمح لأهله يفرضوا سيطرتهم عليكي في بيتك؟
رجعت تهاني البيت بعد تلات ساعات. أول
جيتي؟ راوية بصت لها من المطبخ، كويس عشان الأكل خلاص قرب يخلص.. بس الخضار اللي عندك مش صابح والماركت اللي بتتعاملي معاه حاجته وحشة.
تهاني دخلت المطبخ وقفلت البوتاجاز بحدة بقلم منال علي
يا طنط راوية، حضرتك لازم تمشي.. دلوقتي حالاُ.
الحما فضلت تقلب في الحلة وبرودها بيزيد
على فكرة أنا كلمت هاني وقال إنه جاي بدري. لازم نتفق هنرتب العيشة هنا إزاي. أنا قررت الأوضة الصغيرة هعملها زي مكتب ليا عشان أخلص فيها شغل الورق بتاعي.
تهاني وقفت قدامها وقالت بلهجة قاطعة
حضرتك مش هتعيشي هنا. دي شقتي، وأنا ما سمحتش ليكي بالدخول أصلاً.
راوية لفت لها ببطء وقالت بقلم منال علي
يا بنتي أنتِ بتكبري الموضوع ليه؟ أنا أم جوزك، وهقعد في المكان اللي يعجبني.
لأ مش هتقعدي، تهاني طلعت الموبايل وووووو......
يتبع........
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ
القصة كاملة اول التعليق هاني بص لأمه وبعدين لتهاني، وحاول يبان قوي
ومش هنعمل حاجة يعني. دي أمي.
تهاني هزت رأسها
وأنا ما قلتش إنها مش أمك. لكن دي شقتي، ومحدش له حق يفرض نفسه فيها.
في اللحظة دي سُمع خبط على الباب.
راوية ابتسمت بثقة
أكيد الجيران، سمعوا صوتكم.
لكن أول ما الباب اتفتح، اتفاجأت إن فردين شرطة واقفين.
الضابط سأل بهدوء
مين صاحبة الشقة؟
تهاني رفعت إيدها وقدمت الأوراق.
الضابط راجع المستندات وسأل راوية
حضرتك مقيمة هنا بإذن المالكة؟
راوية ارتبكت لأول مرة.
دي مرات ابني.
سؤالي واضح يا فندم.
سكتت.
الضابط قال بهدوء
طالما المالكة رافضة وجود حضرتك، يبقى لازم تغادري
هاني انفجر
إزاي؟ دي أمي!
يا فندم إحنا بنتعامل بالقانون.
راوية بدأت تصرخ