مراتي بسمة بقلم زيزي
المحتويات
الفرملة المفاجئة والإطارات بتصوت على الأسفلت. بصعوبة سيطرت عليها وعدلت الدركسيون، وأنا قلبي بيدق كأنه هيكسر ضلوعي.
بصيت لنوح إنت بتقول إيه؟ خالك كريم؟!
هز راسه بسرعة أيوه هو اللي كانت بتكلمه دايمًا. وسمعتها مرة بتقوله الولد ده هو مشروعنا الكبير.
الدم غلى في عروقي مشروع؟! ابنك بقى مشروع؟!
كانوا بيستغلوا حالتي يعملوا تقارير طبية مزورة، ويقدموا على تبرعات من برة مصر وكمان تعويضات من شركات تأمين. وكل ما الفلوس تزيد كانت بتزود خوفي.
بلعت ريقي بالعافية وإيه حكاية العربية اللي حاولت تخبطنا؟
نوح رد بسرعة أكيد ناس تبعهم هي كلمتهم أول ما خرجنا.
بصيت في المراية تاني عربية بسمة لسه ورايا، بس العربية التانية اختفت. ده كان أسوأ معناه إنهم مش بس بيطاردونا، ده ممكن يكونوا بيحاصرونا.
إحنا لازم نروح فين؟ سألت وأنا بزود السرعة.
نوح قال فورًا فيه مكان كنت مخبي فيه حاجة.
إيه؟
فلاشة.
بصيتله فلاشة فيها إيه؟
كل حاجة يا بابا صور، تسجيلات، نسخ من التقارير المزورة كنت بخاف، بس كنت عارف إن يوم زي ده هييجي.
حسيت لأول مرة إن عندنا أمل فين؟
شقة قديمة في مدينة نصر كنا بنروحها زمان قبل ما ننقل. في الدولاب اللي في أوضتي القديمة.
لفيت الدركسيون بسرعة وغيّرت الطريق، وأنا بحاول أهرب من الزحمة وأدخل شوارع أهدى.
بعد حوالي نص ساعة كنا واقفين قدام
بصيت لنوح تقدر تطلع؟
ابتسم ابتسامة خفيفة رغم التعب لازم أقدر.
نزلنا بسرعة كل خطوة كان بياخدها كانت بتوجعه، بس كان بيكمل. طلّعنا على السلم، وكل صوت رجلينا كان بيرن في المكان كأنه إنذار.
وصلنا للشقة الباب كان مقفول بس بالمفتاح القديم اللي لسه معايا.
فتحته ريحة تراب قديم استقبلتنا.
دخلنا بسرعة، ونوح مشي ناحية أوضته القديمة كأنه حافظ المكان خطوة خطوة.
فتح الدولاب ومد إيده ورا الرف
وطلع فلاشة صغيرة سودة.
بصلي وقال دي نهاية كل حاجة.
وقبل ما ألحق أرد
سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح بعنف من بره.
وصوت بسمة جايب آخره من الغضب
كنت عارفة إنكم هتيجوا هنا
جسمي كله اتجمد.
ونوح مسك إيدي جامد.
وبصوت واطي جدًا قال
المرة دي يا بابا يا إحنا يا هم ثواني وكانت بسمة واقفة قدامنا عند باب الأوضة، وشها متغير تمامًا مش الست اللي كنت أعرفها.
وراها راجلين شكلهم مش مريح خالص.
بصّت لنوح الأول وبعدين ليا، وقالت بهدوء مرعب
رجعوا اللي في إيدك يا نوح وتعالوا نتصرف بهدوء.
حضنت نوح ووقفت قدامه خلاص يا بسمة اللعبة انتهت.
ضحكت ضحكة قصيرة وباردة
إنت فاكر إنك فاهم حاجة؟ ده شغل أكبر منك بكتير يا محمود.
نوح طلع الفلاشة ورفعها بإيده، صوته كان مهزوز بس واضح
كل حاجة هنا كل التزوير، كل التسجيلات لو خرجنا
الراجل اللي وراها اتحرك خطوة لقدام، لكن بسمة رفعت إيدها ووقفته.
وبعدين قالت حاجة خلت دمي يتجمد
وإنت فاكر إنك هتخرج؟
في اللحظة دي أخدت القرار.
مسكت إيد نوح وجريت نحية البلكونة.
إنت بتعمل إيه؟! صرخت بسمة.
فتحت الباب بسرعة الدور التالت، بس تحت في مظلة قماش كبيرة بتاعة المحل اللي تحت العمارة.
بصيت لنوح تثق فيا؟
رد فورًا لآخر نفس.
سمعنا صوت خطواتهم بيقربوا
شدّيته معايا وقفزنا.
الوقعة كانت عنيفة القماش اتقطع جزئيًا، بس خفف الصدمة. وقعت على ضهري والهواء خرج من صدري، بس قمت فورًا.
قوم يا نوح!
كان بيتألم بس وقف.
مسكنا في بعض وجرينا في الشارع الضلمة.
وراينا صوت صريخ بسمة وهي بتقول
هاتوهم! بسرعة!
لكن المرة دي إحنا كنا أسرع.
جريت لحد ما وصلت العربية، فتحنا بسرعة وركبنا، ودورت من غير ما أفكر.
نوح كان بيهز الفلاشة في إيده
لازم نروح مكان آمن.
قلت وأنا بسوق بسرعة
قسم الشرطة؟
هز راسه لا ممكن يكونوا واصلين هناك. لازم نروح لحد نثق فيه.
فكرت ثواني وبعدين لمعت فكرة في دماغي
في صحفي اسمه أحمد السيوفي كان عامل تحقيقات قبل كده عن فساد التأمين. ممكن يساعدنا.
نوح قال فورًا ده أفضل حل.
غيرت الاتجاه وطلعنا على طريق رئيسي.
فضلنا ساكتين شوية وبعدين نوح قال بصوت هادي
أنا آسف يا بابا إني سكت كل السنين دي.
بصيتله بسرعة
إنت
وصلنا بعد حوالي ساعة لمكتب الصحفي في وسط البلد.
خبطنا الباب بعنف وبعد لحظات فتح راجل في الأربعينات، شكله مرهق.
نعم؟
قلت بسرعة
إحنا في خطر وعندنا دليل على شبكة نصب كبيرة.
بصّ للفلاشة في إيد نوح وبعدين دخلنا بسرعة وقفّل الباب.
احكولي.
بدأ نوح يحكي وأنا شايف على وش الراجل الصدمة بتكبر مع كل كلمة.
بعد نص ساعة قال بهدوء
لو الكلام ده صح دي قضية رأي عام هتقلب البلد.
وفجأة سمعنا صوت عربيات وقفت تحت العمارة.
وبعدين صوت خطوات كتير على السلم.
بصّينا لبعض.
الصحفي قال
واضح إنهم وصلوا أسرع مما توقعت
نوح شد على الفلاشة
وأنا حسيت إن المواجهة الأخيرة بدأت.
لكن المرة دي إحنا مش لوحدنا الخطوات كانت بتقرب بسرعة على السلم كل دقة قلب كانت بتتضاعف عندي.
نوح مسك الفلاشة جامد وقال
بابا لازم نكون جاهزين لأي حاجة.
أنا رفعت صوتي
احنا معانا الحقيقة ومش هنخاف منهم.
الصحفي، أحمد السيوفي، بص لنا وقال
مستعدين؟ لو هما دخلوا هنا كله هيتكشف. بس لازم نكون حذرين جدًا.
بعد لحظات الباب اتفتح بعنف. بسمة دخلت، وراها اتنين من رجليها، كلهم ووشهم مش واضح، لكن حركاتهم كانت عدوانية.
بسمة قالت بابتسامة باردة
فاكرين إنكم هتنجوا؟ ده لعبتي من البداية.
نوح مشي خطوة للأمام وقال
مش لعبتك لعبتك اتفضحت دلوقتي.
رفع الفلاشة
كل ملفاتك، كل الأكاذيب، كل الدجّة كله موجود هنا. وكل العالم هيعرف الحقيقة.
بسمة حاولت
متابعة القراءة