مراتي بسمة بقلم زيزي
مراتي، بسمة، قالت إنها مسافرة رحلة بنات، وسابتني مع ابننا اللي مشلول وممشيش بقاله ست سنين. أول ما عربيتها خرجت من البيت لقيته وقف على رجليه ومشي ناحيتي. همس وقال يا بابا، لازم نمشي من البيت ده حالًا وقعت مني القهوة وجريت على الجراج. وأنا بدوّر العربية، سمعنا
بسمة باست ابننا على جبينه، شالت الشنطة بتاعتها، وبصتلي بابتسامة من عند الباب وقالت تلات أيام في الساحل استحملوا بعض بقى.
وبعدين ركبت عربيتها ال البيضا ومشيت.
فضلت واقف في المطبخ ماسك كباية قهوة، بتفرج على نور عربيتها وهو بيختفي في آخر الشارع عندنا في التجمع الخامس. البيت بقى هادي بشكل غريب بعدها. التلفزيون شغال بصوت واطي في الصالة.
وفجأة سمعت صوت كرسي بيتحرك.
بصّيت.
ابني نوح كان واقف جنب رخامة المطبخ.
في اللحظة دي حسيت إني بتهيألي. نوح بقاله قاعد على كرسي متحرك من وهو عنده 12 سنة. حادثة على الطريق الصحراوي سببت له إصابة في العمود الفقري، ومن ساعتها حياتنا بقت كلها حوالين دكاترة، علاج طبيعي، مسكنات، وأمل بيقل يوم ورا التاني. رحنا لدكاترة في القاهرة والإسكندرية، صرفنا كل اللي معانا واستلفنا، واتعلمنا نبطل نسأل عن أمل أكيد.
ودلوقتي ابني عنده 16 سنة واقف على رجليه.
الكباية وقعت من إيدي واتكسرت على الأرض.
نوح؟
وشه
قال بهدوء يا بابا، متعليش صوتك ومتتصلش بحد بس اسمعني.
قربت عليه وأنا خايف يقع، بس مسك إيدي.
لازم نمشي من البيت ده حالًا.
الهدوء في صوته خوّفني أكتر من لو كان بيصرخ.
إنت بتقول إيه؟ وإزاي أصلًا
مفيش وقت، قال. لو سمحت ثق فيا. هي مشيت ودي فرصتنا.
هي.
ما قالش ماما.
برد جرى في جسمي.
نوح أمك عملت حاجة؟
بص بسرعة على الكاميرا اللي بسمة كانت مركباها في الطرقة من السنة اللي فاتت لما قالت إن في حد حاول يقتحم البيت. وبعدين قرب وقال
هي كانت بتكدب عليك عني أنا بقالها سنين.
فضلت باصصله ومش قادر أتكلم.
خد خطوة لقدام بالعافية، وبعدين خطوة كمان.
هي قالت للناس كلها إني مش بعرف أمشي وخلتني دايمًا خايف لدرجة إني ماحاولش حتى.
حلقي نشف. الكلام ده مش منطقي.
هيبقى منطقي لما تشوف إيه اللي مخبيّاه في الجراج.
وده كان كفاية.
خدت المفاتيح، ولفيت إيدي حوالين وسطه وسندته وجرينا على باب الجراج. بالعافية دخلته قعدته في الكرسي اللي جنب السواق. إيدي كانت بتترعش وأنا بدوّر العربية.
وفجأة من جوه البيت، سمعنا باب المطبخ بيتفتح بعنف وبسمة بتصرخ باسمي صرخة بسمة شقت الهدوء زي سكينة
محمود! إنت واخد نوح ورايح فين؟!
رجلي اتجمدت على البنزين
قال بسرعة اطلع يا بابا لو دخلت علينا دلوقتي مش هنخرج تاني.
مافكرتش فتحت باب الجراج وضغطت بنزين جامد. العربية خرجت للشارع وأنا سامع صوت خطواتها بتجري ورا العربية، وصوتها بيعلى أكتر
محمود ارجع حالًا! إنت مش فاهم حاجة!
لكن أنا كنت فاهم حاجة واحدة بس إن ابني اللي قعد 6 سنين على كرسي، قام ومشي وخايف منها.
سكتنا شوية الشارع كان شبه فاضي، وأنوار المغرب لسه بتدخل على بيوت التجمع الخامس.
بصيتله وأنا بسوق هتفهمني بقى؟ كل ده إيه؟
نوح خد نفس طويل، وكأنه بيجمع شجاعته
أنا عمري ما كنت مشلول بالكامل يا بابا
لفيت وشي له فجأة إزاي يعني؟!
الإصابة كانت جزئية الدكاترة قالوا إني ممكن أتحسن مع العلاج الطبيعي بس ماما
وقف لحظة، وكأنه خايف حتى ينطقها.
ماما كانت بتوقف العلاج.
حسيت إن في حاجة بتتكسر جوايا إنت بتقول إيه؟!
كانت بتديني أدوية تخليني دايمًا ضعيف وبتخوفني من إني أقف كل ما كنت أحاول، كانت تقنعني إني هقع واتكسر وإن حالتي هتسوء.
إيدي شدّت على الدركسيون ليه تعمل كده؟!
نوح بصلي بنظرة عمري ما هنساها عشان الفلوس يا بابا.
سكت لحظة والكلام وقع عليّ زي صدمة كهربا.
إيه فلوس إيه؟
التأمين والتبرعات
حسيت بدوخة كل سنين التعب الأمل اللي كنا بنتمسك بيه كله كان لعبة؟!
طب إيه حكاية الجراج؟
نوح بلع ريقه وقال
في أوضة صغيرة ورا الرفوف كنت سمعتها بتتكلم فيها في التليفون. مرة دخلت وأنا على الكرسي لقيت ملفات تقارير مزورة وصور ليا وأنا نايم، بتتبعت لناس برة.
قلبي بدأ يدق بعنف ناس مين؟
جمعيات وشركات تأمين يمكن أسوأ من كده كمان مش عارف. بس في حاجة كبيرة يا بابا وأنا متأكد إنها مش هتسيبنا نمشي بسهولة.
في اللحظة دي بصيت في المراية.
وعيني وسعت.
عربية ال البيضا بتاعة بسمة كانت ورايا.
قريبة.
قريبة أوي.
شد حزامك يا نوح.
قالها بهدوء، بس صوته كان بيرتعش هي مش هتسيبنا يا بابا
ضغطت بنزين أكتر العربية جريت في الشارع الفاضي، وبسمة ورايا بتطاردنا بجنون.
وفجأة نور عالي ضرب عيني من الجنب
عربية تانية طلعت علينا من شارع جانبي بسرعة مرعبة!
صرخت امسك كويس!
ودست فرامل فجأة والعربية لفت حوالين نفسها
وفي اللحظة اللي كنت فاكر فيها إن كل حاجة انتهت
نوح مسك إيدي بقوة وقال جملة واحدة غيرت كل حاجة
أنا فاكر اسم الشخص اللي كانت بتشتغل معاه ولو وصلنا له هننهي كل ده.
بصيتله بسرعة مين؟!
قال بصوت واطي جدًا
خالي
وساعتها بس فهمت إن اللي إحنا فيه لسه في أوله العربية كانت لسه بتتزحلق من