اخذ شريكته

لمحة نيوز

هتحتاج تختار.
إما تختفي
أو تواجه شبكة أكبر من اللي شفتها في حياتك.
كريم لأول مرة يضحك ضحكة قصيرة مريرة
أنا خلاص ما بقاش عندي حاجة أخاف أخسرها.
فارس رد بسرعة
دي أخطر جملة ممكن تقولها.
وفجأة
موبايل كريم رن.
رقم سارة.
رد
أيوه؟
صوتها كان مختلف أسرع أخطر
ارجع الفندق حالًا في حاجة اتفتحت في الخزنة واسمك فيها مش مجرد متهم.
سكتت لحظة.
وبصوت أخفض قالت
اسمك كان مكتوب إنه الضحية الجاية.
كريم اتجمد مكانه.
وفارس قال بهدوء
قلتلك لسه البداية.
كريم فضل واقف مكانه، الموبايل في إيده بيرتعش، وكلمة الضحية الجاية لسه بتتكرر في دماغه كأنها صدى جوه صدغيه.
بص لفارس بسرعة
إيه الكلام ده؟ أنا كنت متراقب؟ ولا مستهدف؟
فارس ما ردّش فورًا كان بيبص ناحية الفندق من بعيد كأنه بيحسب حاجة.
وقال أخيرًا
مش مستهدف أنت كنت مُجهّز لك من البداية تمشي في طريق معين.
في نفس اللحظة داخل الفندق
سارة كانت نازلة بسرعة السلم بدل المصعد.
المحامي وراها
استني! في حد دخل غرفة الأرشيف من غير تصريح!
سارة وقفت فجأة
مين؟
رد
مش معروف الكاميرات اتقفلت دقيقة واحدة بس كفاية يختفي فيها ملف كامل.
عينها ضاقت
يبقى ده مش سرقة عادية ده تنظيف آثار.
رجعنا لكريم
سأل فارس
مين اللي عايز يمسح آثاره؟
فارس اقترب خطوة وقال بصوت منخفض
اللي بيدير الموضوع ده مش شركة ده شبكة مالية دولية.
وأنت كنت مجرد نقطة في سلسلة تحويلات أكبر.
كريم حس لأول مرة إن الأرض فعلاً بتسحب من تحته.
يعني أنا متورط من غير ما أعرف؟
فارس هز رأسه
أو عارف وسكت.
الجملة دي ضربته أكتر من أي اتهام.
فجأة
جاءت سيارة سوداء مسرعة ووقفت قريب منهم.
نزل منها رجلين.
مش رجال شرطة.
لكن واضح إنهم مدربين.
فارس شد كريم من دراعه بسرعة
مفيش وقت اتحرك!
كريم اتفاجئ
دول مين؟
فارس وهو بيسحبه ناحية ممر جانبي
لو فضلنا واقفين هنعرف الإجابة بطريقة مش لطيفة!
داخل الفندق
سارة وصلت للأرشيف.
الباب مفتوح.

والملفات متبعثرة على الأرض.
المحامي بص حوليه
الملف الأساسي اختفى ملف والدك الأخير!
سارة تجمدت.
مش أي ملف ده اللي فيه أسماء الشبكة.
بره
كريم وفارس دخلوا ممر ضيق خلف المباني.
فارس قال بسرعة
اسمعني كويس من اللحظة دي مفيش حد تثق فيه غير نفسك.
كريم رد بانفعال
حتى سارة؟
فارس سكت ثانية
خصوصًا سارة.
كريم وقف فجأة
إنت بتقول إيه؟ دي مراتي!
فارس بص له بجدية مخيفة
وأنا بقولك الحقيقة اللي مش هتعجبك في الحرب دي، أقرب الناس ممكن يكونوا أخطر ناس.
في اللحظة دي
موبايل كريم رن تاني.
رقم غريب.
رد.
صوت رجولي هادي جدًا
لو عايز تعرف مين باعك تعال لوحدك لمخزن 17 على طريق القاهرة إسكندرية.
ثم أضاف
ولو جبت معاك أي حد مش هتعرف تخرج تاني.
الخط قفل.
فارس بص لكريم
مش وقت قرارات عاطفية.
لكن كريم كان خلاص خد قراره.
أنا رايح.
فارس
أنت بتلعب بالنار.
كريم
أنا كده كده اتحرقت.
وفي نفس اللحظة
في مكان مظلم داخل مخزن قديم
كان فيه شخص قاعد قدام شاشة كبيرة.
وبيتابع كل اللي بيحصل في الوقت الحقيقي.
ابتسم وقال
كويس اللعبة بدأت توصل لمرحلة الخطر.
ثم ضغط زر واحد
وانطفأت أنوار كاميرات مدينة كاملة لحظيًا.
الشارع دخل في ظلام مفاجئ
وصوت فارس
إحنا دخلنا في فخ.
وكريم في الظلام قال بصوت هادي لأول مرة
يبقى نشوف مين اللي هيقع الأول.
الظلام ما استمرش غير ثواني، لكن كان كفاية يخلي الشارع يتحول لفوضى.
عربيات واقفة فجأة أصوات فرامل وصريخ ناس مش فاهمة إيه اللي حصل.
كريم وقف مكانه، وبص لفارس
إيه اللي بيحصل؟
فارس كان بيبص حواليه بسرعة
ده مش انقطاع كهربا ده تشويش متعمد على منطقة كاملة.
حد بيغطي على حركة حاجة كبيرة دلوقتي.
في نفس اللحظة
داخل مخزن 17 على طريق القاهرة إسكندرية
باب حديد ضخم اتفتح ببطء.
كريم دخل لوحده.
الجو جوه كان بارد بشكل غير طبيعي.
لمبات صفراء ضعيفة بتترعش فوقه.
وصوت خطواته كان بيرجع صدى كأنه داخل مكان مهجور
من سنين.
وقف فجأة.
أنا جيت
صمت.
ثم صوت بطيء من العتمة
كنت متأكد إنك هتيجي لوحدك.
ظهر رجل من الظلام.
مش واضح ملامحه كاملة لكن صوته كان مألوف بشكل مزعج.
كريم ضيق عينيه
إنت مين؟
الرجل ابتسم
أنا اللي كنت بوقع العقود اللي أنت كنت بتوقعها من غير ما تقرأها كويس.
كريم اتجمد.
إنت من الشركة؟
الرجل هز رأسه
أنا اللي كنت بوجّهك مش الشركة.
في نفس اللحظة خارج المخزن
فارس واقف بعيد في عربية متوقفة.
وبيتكلم في سماعة صغيرة
هو دخل لوحده.
صوت من الطرف التاني
تمام خلّيه يشوف الحقيقة للنهاية.
فارس شد على إيده
أنتوا بتلعبوا بيه.
رد الصوت
هو اختار يدخل اللعبة من البداية.
داخل المخزن
الرجل قرب من كريم وفتح ملف أسود.
عارف ده؟
كريم بص.
ملف فيه اسمه وتواريخ وتوقيعاته وتحويلات مالية لكن أغلبها مش بإيده هو.
قال بانفعال
دي تزوير!
الرجل ابتسم
مش كله.
سكت لحظة.
فيه جزء كبير أنت اللي عملته بس كنت فاكر إنك مش شايف الصورة كاملة.
فجأة
نور قوي اشتغل في سقف المخزن.
وكاميرات كتير اتفتحت في كل زاوية.
وصوت مسجل بدأ يشتغل
تسجيل اعترافات غير رسمية كريم المنصوري تحت المراقبة.
كريم لف حواليه بسرعة
إنتوا بتعملوا إيه؟!
الرجل هادي جدًا
بنثبت الحقيقة.
بره
فارس شاف عربيات بتقفل كل مداخل المخزن.
همس
ده مش تحقيق ده إسقاط كامل.
داخل المخزن
الرجل قرب أكتر
سؤال بسيط يا كريم
مين اللي وقع أول تحويل باسم شركة الأفق؟
سكت كريم.
المعلومة دي كانت ضبابية في دماغه لكنه فجأة بدأ يتذكر.
ليلة مكالمة ضغط توقيع إلكتروني سريع
لكن قبل ما يرد
صوت أنثوي جاي من السماعات
أنا اللي وجهته.
تجمد المكان كله.
كريم رفع عينه ببطء
سارة؟
الصوت أكمل بهدوء مرعب
كنت لازم أعرف لحد فين ممكن توصل.
ولحد فين ممكن تتنازل عن نفسك.
فارس في العربية ضرب الطارة بغضب
لا كده اللعبة اتقلبت!
داخل المخزن
كريم همس
إنتِ كنتِ بتراقبيني؟
الصوت رد
كنت بحاول أنقذك بس في
نفس الوقت كنت بختبرك.
ثم سكتت لحظة.
وأنت اخترت الطريق اللي خلى الرجوع مستحيل.
فجأة
الأبواب الحديد اتقفلت كلها مرة واحدة.
وصوت إنذار عالي اشتغل.
كريم لف حواليه
إنتوا هتعملوا إيه؟!
صوت الرجل الأول
مش إحنا القانون.
ثم أضاف
الليلة دي هتحدد إذا كنت ضحية ولا شريك.
في اللحظة دي
الأرضية تحت كريم بدأت تهتز خفيف.
مش زلزال
لكن حاجة بتتفتح تحت المخزن.
باب سري.
ونور أبيض بدأ يطلع من تحت.
كريم رجع خطوة
إنتوا مجانين!
لكن الرجل قال بهدوء
إحنا بنكشف طبقة تحت كل اللي شفته في حياتك.
وفي الخارج
فارس بصوت منخفض جدًا
يا كريم لو طلعت من ده مش هتكون نفس الشخص.
وفي الداخل
النور ابتلع المكان كله.
وصوت سارة آخر مرة
اختار دلوقتي تعرف الحقيقة كاملة ولا تفضل عايش في اللي كنت فاكره حقيقة.
النور الأبيض اللي طالع من تحت المخزن غطّى المكان كله لدرجة إن كريم ما بقاش شايف إيده.
لحظة صمت ثقيلة وبعدها الصوت اختفى تمامًا.
كأن المكان اتسحب من العالم.
ولما النور بدأ يهدى تدريجيًا
كريم لقى نفسه واقف في غرفة مختلفة تمامًا.
مش مخزن.
غرفة تحقيق حديثة، زجاج من كل الجهات، وشاشات مراقبة، ومجموعة أوراق مرتبة على طاولة واحدة في المنتصف.
وقبل ما يستوعب
سمع صوت باب بيتقفل.
التفت بسرعة.
كانت سارة.
بس المرة دي مش واقفة كمنافسة ولا كزوجة مجروحة.
كانت واقفة كمسؤولة قرار نهائي.
قالت بهدوء
أخيرًا وصلنا للنقطة دي.
كريم بص لها بصدمة
إنتِ عملتي إيه؟
سارة قربت خطوة واحدة
مش أنا لوحدي.
ثم أشارت للشاشة.
ظهر على الشاشة اسم كبير لمجموعة استثمار دولية.
وتحته جملة واحدة
عملية إعادة ضبط شبكة الفساد المرحلة الأخيرة.
كريم حس بدوخة
يعني إيه شبكة؟ أنا فاكر إني كنت مدير أو حتى متورط لكن مش لعبة كده!
سارة ردت
أنت كنت الحلقة اللي بتقودنا لباقي السلسلة.
سكتت لحظة.
وأنت كنت فاكر نفسك المسيطر لكنك كنت تحت مراقبة من سنين.
فجأة
باب جانبي اتفتح.

ودخل محمود السعدني.
لكن المرة دي كان ببدلة رسمية، ومعاه ملف واحد فقط.
قال وهو بيحطه على الطاولة
كل حاجة انتهت.
كريم بص له
انتهت؟ أنا حياتي اتدمرت!
محمود رد بهدوء
ولا اتدمرت ولا حاجة اتكشف الوهم بس.
سارة فتحت الملف.
وورّت كريم توقيعاته لكن مع ملاحظات جانبية
تم نسخ الرابط