كانت مرات أخويا
كانت مرات أخويا الجديدة بتدخل عليا الأوضة كل ليلة والمخدة تحت باطها، وتتحايل عليا ودموعها في عينيها عشان تنام في نص السرير، بيني وبين جوزي! في الأول قلت أنا اتهبلت ومبقتش مجمعة، وبعدين شكيت في جوزي وقلت يمكن عينه منها.. لحد ما جت ليلة...
أهي أختك اللطيفة نامت وسطنا تاني جوزي همس الكلمتين دول في ودني بابتسامة صفرا وغريبة . وبعدين بقى؟ ناوية تلبسيها هدومك كمان بالمرة؟
أول ليلة عدت وقلت هبل وجنان عيال، تاني ليلة قلت قلة ذوق وقلة رباية، لكن على الليلة الخامسة مكنتش عارفة أنا عايشة في بيتي وعزوتي، ولا في كابوس أسود مفيش حد راضي يصحيني منه!
الحكاية من أولها
أنا اسمي مريم، عندي اتنين وتلاتين سنة وعايشة في قلب طنطا مع جوزي مصطفى. بيتنا مش قصر، لكن طول عمره حتة من الجنة وهادي دورين، وسطوح مليان قوارير زرع ونعناع، ومطبخ كانت أمي بتعملنا فيه أحلى قهوة بوش كل يوم جمعة، وممر طويل وضلمة بالليل، كان بيحسسني إنه بيبلع أي صوت يطلع في البيت.
كل الدنيا اتقلبت حالها لما أخويا تامر اتجوز نهى.
نهى كانت زي القشطة، مؤدبة وفي حالها، من نوع الستات اللي تطلب الإذن قبل ما تقعد على الكرسي. كانت من مركز بسيون، وشغالة مدرسة رياض أطفال، وصوتها واطي يدوب تسمعه، كأنها خايفة تزعج الهوا وهو ماشي. تامر كان طاير بيها من الفرحة، وأمي كمان كانت بتموت فيها وتقول أخيرًا أخوك ربنا رزقه بست عاقلة وبنت بنوت وأصيلة.
وعشان شقتهم كانت بتتوضب وبتدهن، عزمنامهم يقعدوا معانا كام أسبوع لحد ما تخلص.
في الأول، كل حاجة كانت ماشية سكين في الحلاوة.
حد ما جت الليلة الثالثة.
الكابوس اللي دخل أوضتي
كنت خلاص داخلة في النوم جنب مصطفى، لما سمعت
مريم؟ نهى همست من ورا الباب . ممكن أدخل؟
قمت مخضوضة وبفرك في عيني. لقيتها واقفة في الطرقة، حاضنة المخدة في صدرها، ولابسة شال صوف على كتافها وبترتعش.
في إيه يا بنتي؟ إيه اللي موقفك كده؟
نزلت عينيها في الأرض وقالت بصوت مكسور
حلمت بكابوس يقص العمر.. ممكن أنام جنبك الليلة دي بس؟
أنا اتسمرت في مكاني
هنا؟ تنامي معانا في الأوضة؟!
في النص.. قالتها وهي بتموت من الكسوف . والله العظيم مش هتحرك من مكاني ولا هتحسوا بيا.
قلت في بالي ده شغل عيال وسخافة وقلة قيمة، بس لما بصيت في وشها لقيتها قطعت النفس وشها أصفر زي الليمونة، وعرقانة، وعينيها مبرقة كأنها كانت بتجري من غول.
صعبت عليا ودخلتها.
مصطفى صحي وضحك ضحكة مكتومة وهو مش داري بالدنيا
في إيه يا بنتي؟
نهى خايفة من الكابوس قلتله وأنا بغطيها.
اتقلب الناحية التانية وقال
ماشي، خليها تنام ونبي أنا مش قادر افتح عيني.
نهى اتكومت في نص السرير وزي ما تكون صغرت وبقت حتة لحمة حمرا، ومطقتش بكلمة تانية.
تاني يوم الصبح، فضلت تتأسف وتتحايل لدرجة إني صعبت عليا وكسفتني من كتر ذوقها.
لكن المصيبة إنها كررتها الليلة اللي بعدها.
واللي بعدها.
واللي بعدها!
كل ليلة تيجي بنفس المخدة ونفس الشال ونفس الجملة
حلمت بحلم وحش.
الشك بياكل في قلبي
صبري بدأ ينفد وخلاص هطق. تامر أخويا مكنش دريان بحاجة خالص، ولما سألته ووشه اتقلب قاللي
هي بتنام عندكم فعلاً؟
نهى وطت راسها في الأرض وقالت
ده ساعات بس يا تامر.
وليه مابتصحينيش أنا يا نهى؟
مكنتش عايزة أقلق راحتك وأنت شقيان طول النهار.
أما أمي بقى، فكانت واقفة في المطبخ بتغرف الفول، ورمت كلمة حامية حطمتني
جرا
لكن اللي كان هيموتني ويركبني ميت عفريت، إن مصطفى جوزي مكنش مضايق خالص! دي أول حاجة خلت الشك يلعب في دماغي. أي راجل شرقي كان هيقلب الدنيا لو أخت مراته دخلت نامت في سريره، لكن هو؟ لأ، ده كان بياخد الموضوع بهزار وسخرية.
كان بيقولي خلاص يا ستي، اعتبري ربنا رزقنا ببنت وربتها كبرت فجأة.
أو يلتفت لنهى ويقولها يا نهى، طالما محتلة السرير بتاعنا كده، على الأقل اعمليلنا كوبايتين شاي متين الصبح.
وهي تبسم بكسوف وتمشي.
أنا بدأت أغلي.. مش من مصطفى، منها هي!
الليلة اللي كشفت المستور
في ليلة من الليالي، والبيت كله زي القبر، فتحت عيني فجأة لأن نهى اتحركت حركة سريعة ومفاجئة. مكنتش حركة واحدة بتتقلب في النوم، دي كانت حركة حد قفش حاجة.. كأنها سمعت صوت أنا مسمعتوش.
الأوضة كانت كحل وضلمة هوس. مصطفى نايم على يميني بيشخر، ونهى في النص، متغطية لحد مناخيرها.
وفجأة.. لمحت خط نور رفيع جاي من تحت عقب الباب.
في حد واقف برة الأوضة في الطرقة!
جسمي اتصلب ومبقتش قادرة حتى أتنفس من الرعب.
في اللحظة دي، نهى رفعت راسها براحة من تحت الغطا، ومدت إيدها ومسكت إيدي جامد. مكنتش بتوجعني، لكنها كانت بتضغط بتوسل، كأنها بتقولي من غير ولا كلمة عشان خاطري، اوعي تنطقي ولا تتحركي.
خط النور فضِل مكانه.
ثانية..
تانية..
ثالثة..
وفجأة اختفى.
سمعت خطوة رجل خفيفة قوي في الطرقة.. وبعدها خطوة تانية. خطوت حد حافظ أرض البيت وعارف يدوس فين عشان الخشب والبلات ميتكتكش ويطلع صوت.
كنت هصرخ وأصحي مصطفى، بس نهى كانت كابسة على إيدي وبتترعش زي الفرخة
لما السكون رجع تاني للبيت، نمت على ضهري وأنا عيني مفتحة في السقف وضربات قلبي بتطحن في صدري.
ولأول مرة، فهمت الحقيقة المرة اللي وقفت الدم في عروقي.
نهى مكنتش بتيجي تنام في نص سريري عشان جنان، ولا عشان بتتدلع..
نهى كانت بتستخبى في حضني من حد جوة البيت!
المواجهة
أول ما الفجر شقشق، لقيتها واقفة في المطبخ بتقلّب بليلة في الحلة ولا كأن في حاجة حصلت، بس عينيها كانت منفوخة وسودة، وإيديها محمرة وهي عاصرة على المعلقة الخشب.
وقفت وراها وسألتها وش لوش
مين اللي كان واقف برة أوضتي امبارح بالليل يا نهى؟
المعلقة خبطت في قعر الحلة ورنت رنة غريبة.
مش عارفة بتتكلمي عن إيه يا مريم.
لأ عارفة.. وعارفة كويس قوي كمان! أنتِ مسكتِ إيدي، وشُفتِ النور، وكنتِ عارفة إن في حد واقف برة الباب بيراقبنا.. مين ده؟
نهى بصت بسرعة ناحية السلم، وبعدين بصت للممر، وشفايفها بدأت تترعش وتزرق
الكاتب_رومانى_مكرم
أبوس إيدك يا مريم.. بلاش هنا.. مش في البيت ده.
حسيت بتلج نزل على ضهري ومبقتش شايفة قدامي
مش هنا ليه؟ ومين اللي خايفة منه؟
مردتش عليا.. طفت البوتاجاز، ولمت الشال الصوف بتاعها على كتافها وقالتلي في ودني وهي ماشية
بالليل.. على السطوح.
وفي اللحظة دي، عرفت إن الكلام اللي هسمعه بالليل ممكن يهد البيت ده على دماغي ويدمر عيلتي كلها.. بس عمري في حياتي ما تخيلت البلاوي السودة اللي كانت مستنياني!
يا ترى إيه اللي مستني مريم ونهى فوق السطوح؟ وإيه السر الأسود اللي هيقلب البيت ده ويهدّه على دماغ الكل؟
لايك وكومنت وهرد عليك بباقى القصه
حكايات رومانى مكرملكن الحقيقة...
مكنتش دي نهاية الحكاية.
بعد ما بدأ علاج أمي،