جوزي بعتلي

لمحة نيوز

يعني كل اللي حصل ليها كان بعلمك؟
الجد همس مش زي ما بتفهموا
لكن الصوت قاطعه
التبرير غير مقبول.
وفجأة كل الأنوار في القصر ضربت مرة واحدة.
والمشهد اتغير.
كل الأجهزة اشتغلت مع بعضها أبواب بتتقفل وتتفتح إنذار عالي.
الحراس في اقتحام! في اقتحام خارجي للقصر!
الجد وقف بصعوبة مش اقتحام ده استرداد.
وبصلي لأول مرة بنظرة مختلفة هم جايين يا فريدة عشان ياخدوكي.
شريف وقف قدامي مين دول؟!
الجد رد بكلمة واحدة خلت الدم يبرد في عروقي
الناس اللي صنعتك الكلمة اللي قالها الجدالناس اللي صنعتكماكنتش جملة دي كانت مفتاح لباب بيتفتح في دماغي من غير إذن.
الصوت بره القصر زاد.
مش صريخ حراس ولا إنذار عادي.
كان صوت خطوات منظمة، كأن جيش بيتحرك من غير ارتباك.
شريف وقف قدامي تلقائي إنتِ لازم تخرجي من هنا فورًا.
لفّ للجد إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
الجد رفع عينه ببطء أنا كنت بحاول أمنعه طول عمري بحاول أمنعه.
قبل ما حد يرد، الأرض نفسها اهتزت اهتزاز خفيف.
والشاشة الكبيرة انطفأت فجأة وبعدين اشتغلت تاني على صورة واحدة بس
بوابة القصر.
وفيها ناس لابسين أسود.
من غير أي علامات.
بس اللي كان مرعب إنهم ماكانوش بيجروا كانوا ماشيين بثبات كأنهم أصحاب المكان.
الراجل اللي ظهر من الأول رجع يهمس وصلوا
شريف بصلي إنتي هتروحي معايا دلوقتي.
مسك إيدي.
بس قبل ما نتحرك، الجد قال بصوت أعلى لأول مرة لو خرجتي معاه مش هتعرفي ترجعي الحقيقة تاني.
سكت لحظة.
وبعدين زودها جملة كسرت التوازن كله لأنك إنتِ اللي هتختاري نهاية كل ده.
أنا سحبت إيدي من شريف غصب عني.
إزاي أنا أختار حاجة وأنا مش فاهمة أي حاجة؟!
الجد اتقدم خطوة فاكرة الصورة اللي شوفتيها؟ الطفلة في المعمل؟
هزّيت راسي.
دي مش تجربة واحدة
دي سلسلة اختيارات.
قبل ما يكمل، صوت انفجار بعيد هز القصر.
الأبواب الأمامية اتفتحت بالقوة.
والناس السود دخلوا.
من غير ما يرفعوا سلاح.
بس وجودهم لوحده كان كفاية يخلي الحراس يتراجعوا.
واحد منهم اتقدم.
وشه مش باين كويس، لكن صوته كان ثابت
فريدة الشناوي وقت العودة انتهى.
وقفت مكاني أنا مش راجعة لحد!
سكت لحظة.
وبعدين قال جملة واحدة
إنتِ ماكنتيش خارجة أصلًا إنتِ كنتي متراقبة لحد ما توقعي الاختيار الصحيح.
شريف رفع صوته إنتوا مين؟!
الراجل لف ناحيته ببطء إنت مجرد تفصيلة في المسار.
وبعدين بصلي أنا
لكن إنتِ إنتِ المسار نفسه.
في اللحظة دي، الجد وقع كلمة أخيرة بصوت مكسور
لو أخدوها كل اللي بنيناه هيتكتب من جديد ومش هنعرف مين فينا كان الضحية أصلاً.
الصمت وقع ثانية واحدة
وبعدين الراجل مد إيده ناحيتي وقال
تعالي وهنوريكي مين بدأ كل ده ومين لازم ينهيه.
وخطوت خطوة من غير ما أحس ناحية الباب ناحية المجهول
وناحية الحقيقة اللي لسه ماقالتش آخر كلمة فيها خطوتي كانت بطيئة مش لأنّي عايزة أتحرك، لكن كأن الأرض نفسها بتسحبني ناحية إيده.
إيد الراجل السودا كانت ثابتة، لا بتستعجلني ولا بتتراجع، كأنه واثق إني في الآخر هاصل.
شريف مسك دراعي فجأة فريدة! ما تروحيش!
بصيت له لأول مرة من غير غضب ولا خوف بس ارتباك.
أنا مش فاهمة أنا رايحة فين أصلًا.
الجد صوته اتكسر لو خرجتي معاهم دلوقتي مش هترجعي بنفسك.
وقبل ما أرد، الراجل قال بهدوء هي أصلاً عمرها ما كانت نفسها اللي فاكرينها.
الجملة دي ضربت في دماغي زي صدمة كهربا.
الجد رفع راسه فجأة إنت بتفتح اللي المفروض يفضل مقفول!
الراجل رد ببساطة المقفول غلط من البداية.
وفجأة الهواء في القصر اتغير.
الإضاءة رجعت مرة واحدة وبعدين
بدأت تضعف كأنها بتسحب منها الطاقة.
الأرض تحت رجلي بدأت تهتز بشكل غريب مش زلزال، إحساس أقرب إن المكان نفسه بيتفكك.
شريف شدّني تاني أنا مش هسيبك تمشي معاهم!
لكن إيده اتشدّت فجأة كأن حاجة فصلته عني.
هو اتراجع خطوة وهو بيبص لإيده إيه اللي حصل؟
الراجل ابتسم لأول مرة العقد اتفك.
الجد همس بخوف هو شغال من غير إذن ده مستحيل
وقبل ما يكمل، كل الشاشات في القصر انفجرت نور أبيض مرة واحدة.
وصوت جديد دخل المكان.
مش من السماعات من كل الاتجاهات
تم تفعيل بروتوكول الأصل.
الراجل السودا لفّ ناحيتي جاهزة تعرفي ليه إنتِ بالذات؟
بلعت ريقي بصعوبة أنا مش جاهزة لأي حاجة بس واضح إن مفيش خيار.
هز راسه بالظبط مفيش خيار.
مد إيده تاني، وقرب مني خطوة.
وفي اللحظة دي الجد صرخ لأول مرة بصوت غير محسوب هي مش أداة! دي بنتي!
سكون.
حتى الراجل وقف ثانية.
وبعدين قال جملة هادية جدًا، أخطر من أي تهديد
لا دي النسخة اللي اخترنا نديها اسم بنت عشان نقدر نعيش معاها.
الصمت اتكسر فجأة بصوت بوابة بتتقفل لوحدها.
شريف اتجمد نسخة؟
الراجل بص له إنت لسه في بداية الفهم.
وفجأة، شاشة كبيرة نزلت من سقف القصر من غير أمر.
وصورة ظهرت.
أنا لكن مش طفلة.
لا أنا في نفس سنّي تقريبًا واقفة قدام عشرات النسخ مني.
كل واحدة فيهم مختلفة في نظرتها.
واحدة بتضحك واحدة بتعيط واحدة واقفة ببرود مخيف.
أنا اتجمدت إيه ده؟
الراجل قال بهدوء دي مش صور دي احتمالاتك.
شريف بصلي كأنه بيشوفني لأول مرة إنتي إنتي مين فعلًا؟
وفي اللحظة دي
الصورة كلها اتكسرت فجأة.
وصوت واحد خرج من جوه الشاشة المكسورة
الاختيار النهائي الاندماج أو الإلغاء.
الراجل مد إيده تاني، وصوته كان آخر حاجة اتسمعت
اختاري قبل ما حد يختارك بدل منك
الهواء اتجمد وكأن القصر كله وقف بين نفسين.
اختاري قبل ما حد يختارك بدل منك.
الجملة فضلت معلّقة في المكان، والضوء الأبيض بدأ يرجع تاني بس بشكل أهدى كأنه بيستعد لنهاية مشهد مش بداية جديد.
شريف كان واقف قدامي، صوته أول مرة يتهز فريدة بصّيلي. إنتي مش نسخة ولا مشروع. إنتي إنسانة.
الجد بص له بحزن عميق لو كان ينفع نصلح اللي اتعمل كنت أصلحته من زمان.
الراجل الأسود قرب خطوة أخيرة الوقت خلص.
مد إيده.
وفي اللحظة دي كل حاجة سكتت.
لكن أنا لأول مرة من بداية الكابوس ده، حسّيت إن الصوت جوايا أنا هو اللي أعلى من أي صوت برّه.
بصيت للراجل.
وبعدين بصيت للجد.
وبعدين لشريف.
كل واحد فيهم شايل حقيقة مختلفة وكل واحدة بتشدني لحياة غير التانية.
بس الحقيقة الوحيدة اللي كنت متأكدة منها
إن حياتي اللي فاتت كانت مبنية على قرار مش قراري.
رفعت إيدي ببطء.
والكل سكت.
شريف متعمليش كده!
الجد بصوت مكسور سامحيني
لكن إيدي كانت في النص.
وبصوت واطي، قلت
أنا مش هبقى اختيار حد تاني تاني.
الضوء الأبيض انفجر.
مش انفجار نار لكن انفجار هدوء.
الشاشات كلها اطفّت.
الأبواب اتفتحت.
والصوت الأخير اتلاشى
تم تسجيل القرار إلغاء السيطرة بدء إعادة التعريف.
سكون.
لما النور رجع تدريجيًا مفيش ناس سودا.
مفيش راجل.
مفيش أجهزة شغالة.
القصر كان ساكت طبيعي كأنه ماكانش فيه حرب من شوية.
بصيت حواليّ.
الجد كان قاعد على الكرسي منهار.
شريف واقف عند الباب بيبصلي كأنه لسه مش فاهم أنا مين.
أنا خطوت خطوة لقدّام.
بس المرة دي من غير سلاسل.
ومن غير حد بيشدني.
بصيت لهم وقلت بهدوء
الحقيقة اللي اتقالت مش كل الحقيقة.
سكت لحظة.
وبعدين كملت
بس أنا فهمت حاجة واحدة.
لفوا ليّ الاتنين.
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول
مرة
إن اللي اتصنع ممكن يختار يبقى هو نفسه.
وخرجت من القصر.
وورايا الباب اتقفل بهدوء
من غير إنذار.
من غير صوت.
لكن أول مرة في حياتي
أنا اللي كنت بختار اتجاهي.

تم نسخ الرابط