جوزي بعتلي

لمحة نيوز

كان لازم يعرفها.
قبل ما أستوعب، واحد من الفريق الأمني دخل بسرعة يا فندم في إشارة GPS ظهرت من الطيارة!
الجد فين؟
مش ثابتة بتتحرك في نطاق سيناء.
الصمت وقع.
سيناء؟
أنا همست يعني شريف نزل فين؟
الجد بصلي لأول مرة بحدة هو ما نزلش هو اتنقل.
اتنقل؟!
رد وهو بيقفل شاشة في طيارة أصغر أو مهبط خاص في حاجة كانت مجهزة من سنين.
في اللحظة دي، الشاشة رجعت تاني تشتغل لوحدها.
صورة اتبعتت من رقم مجهول.
فتحتها بإيدي المرتعشة.
كانت صورة قديمة.
أمي.
واقفة قدام قصر زي ده بس أصغر ومعاها راجل واقف وراها ضهره للكاميرا.
تحت الصورة مكتوب بخط إيد
لو وصلتي للمرحلة دي يبقى عرفتِ الحقيقة.
سقط الموبايل من إيدي.
أنا بصيت للجد دي أمي كانت هنا قبل كده؟
الجد ما رفعش عينه.
أيوه.
جملة واحدة.
وبعدين كمل وكانت عارفة اللي هيحصل لك وقررت تمشي قبل ما تكمّلي نفس الطريق.
قبل ما أسأله، إنذار جديد ضرب المكان كله.
واحد من الحراس يا فندم في اقتحام حصل عند البوابة الشمالية!
الجميع اتحرك فجأة.
الجد بصلي استخبي.
أنا وقفت لا أنا مش هستخبى تاني.
وفي اللحظة دي صوت عربية بيكسر صمت القصر.
وبعدين خطوات سريعة داخلة من المدخل الرئيسي.
الحارس يا فندم في شخص دخل غصب عن الحراسة وبيقول إنه جاي لفريدة.
الجد بصلي مين؟
قبل ما الحارس يرد الصوت نفسه وصلنا.
صوت رجولي هادي.
أنا اللي كنت ماسك ملفات شريف وكنت شاهد على كل حاجة حصلتلك.
وقفت مكاني.
الصوت كمل
ولو عايزة تعرفي ليه أمك ماتت وهي خايفة عليك لازم تيجي معايا دلوقتي.
الجد اتشدّ خطوة لقدام مين إنت؟
الرجل ظهر عند باب الصالة.
وشه باين نصه في الإضاءة.
وقال جملة خلت كل اللي في القصر يتجمد
أنا اللي كنت واقف في المستشفى يومها وأنا اللي وقّعت تقرير خروج شريف من قضية ضربك
بصّلي
مباشرة
بس أنا كمان اللي أخفى بلاغ قتل كان مكتوب باسم والدك قبل ما يموت الصورة اسودت فجأة بس الصمت اللي بعدها كان أسوأ من أي صوت.
الراجل اللي قدامي خفض صوته فتح أول باب كده اللعبة بقت حقيقية.
الجد لف ناحيتي بسرعة اقفلي أي تواصل معاه فورًا!
بس قبل ما حد يتحرك، شاشة صغيرة على الحائط اشتغلت لوحدها.
رسالة واحدة ظهرت
الخطأ مش في شريف الخطأ في اللي صدّق إنه ضحية.
تحتها توقيع
أ ش
بصّيت للجد أ ش دي مين؟
وشه اتشد لأول مرة بطريقة غريبة مش غضب خوف.
دي مش توقيع ده كود قديم كان بيتستخدم في عمليات مش موجودة رسميًا.
الراجل اللي دخل قبل كده قال بهدوء هو رجع يفتح الملفات اللي اتقفلت من 20 سنة.
الجد إنت متأكد إنه هو اللي بيحرك كل ده؟
الراجل رد هو أو حد كان مستني يرجّعه.
في اللحظة دي، كل الأجهزة في القصر بدأت تشتغل مرة واحدة.
خرائط، ملفات، تسجيلات صوت.
وصوت أمي.
صوتها واضح كأنها قاعدة في نفس المكان.
لو سمعتي التسجيل ده يبقى فريدة وصلت.
جسمي اتجمد.
الجد قال بصوت واطي ده مستحيل التسجيل ده اتحرق.
الصوت كمل مش كل حاجة بتتحرق في حاجات بتتخبّى لليوم اللي الحقيقة فيه تبقى سلاح.
سكت لحظة وبعدين قالت جملة كسرتني
ما تثقيش في منصور الشناوي إلا لو قالك ليه اتقتل أبوكي فعلاً.
الصوت قطع.
والصمت اللي بعده كان مرعب.
أنا بصيت للجد اتقتل؟
هو ما ردّش.
بس لأول مرة شُفته بيبعد عينه عني.
في اللحظة دي باب القصر الرئيسي اتفتح بقوة.
ودخل شريف.
بس مش نفس شريف اللي شُفته قبل كده.
وشه عليه تراب وهدومه متقطعة وعينه فيها حاجة غريبة كأنه شاف حاجة جوه الباب اللي فتحه.
وقف في النص.
وبصلي.
وقال بهدوء أنا كنت فاكر إني داخل أتحكم في الحقيقة
سكت.
وبعدين كمل
بس الحقيقة هي اللي كانت مستنياني من الأول.
رفع
إيده.
وكان ماسك فلاش صغير.
وفيه كل حاجة.
الجد صرخ ما تشغلهوش!
بس شريف ضغط الزر.
وفي اللحظة دي
نور أبيض عم القصر كله.
وصوت واحد خرج من كل السماعات في نفس الوقت
مرحبًا بيكم في الحقيقة اللي اتقفلت باسم العائلة الضوء الأبيض ما كانش مجرد إضاءة كان كأنه بيشيل كل حاجة مستقرة حوالينا من جذورها.
الصوت اللي خرج من السماعات تكرر، لكن المرة دي كان أهدى وأوضح
مرحبًا بيكم في الحقيقة اللي اتقفلت باسم العائلة.
شريف وقف مكانه الفلاش وقع من إيده على الأرض من غير ما يحاول يمسكه.
الجد اتجمد، وبصيت له لقيت لأول مرة في عينه حاجة شبه الانكسار.
أنا همست إيه اللي بيحصل؟
لكن ماحدش رد.
الشاشة الكبيرة في الصالة اشتغلت فجأة وظهرت غرفة عمليات قديمة، مليانة ملفات ورقية وكاميرات مراقبة.
وصوت رجولي غريب قال التجربة بدأت من سنة 2004 والنتائج خرجت عن السيطرة.
سكت لحظة.
وبعدين كمل الطفلة رقم 7 نجت والباقي تم إغلاق ملفاتهم.
جسمي قشعر.
الجد بصوت مبحوح اقفلوا ده فورًا!
لكن مفيش حد قادر يقرب من الأجهزة.
الصوت كمل لو أنتِ سامعة يا فريدة فأنتِ آخر نسخة.
شريف لف ناحيتي بسرعة نسخة إيه؟!
أنا مش فاهمة حاجة بس قلبي بدأ يربط الخيوط لوحده.
كل اللي حصلي كل اللي اتعمل فيا كل اللي اتكسر جوا حياتي
مش صدفة.
الصوت رجع
إعادة بناء الذاكرة تبدأ الآن.
وفجأة الشاشة عرضت صورة.
أنا.
بس مش أنا دلوقتي.
طفلة صغيرة قاعدة في مكان أبيض وناس لابسين معاطف بيقيسوا حاجة في دماغها.
صرخت كفاية!
لكن الصوت ما سكتش
النجاح الوحيد من المشروع تم تسليمه لعائلة الشناوي للتجربة الاجتماعية طويلة المدى.
شريف همس يعني إيه مشروع؟
الجد اتكلم أخيرًا بصوت مكسور إسكتوا كل كلمة هتتقال دلوقتي ممكن تقتلنا.
لكن كان فات الأوان.
كل الأبواب
اتقفلت تلقائي.
والنور الأبيض بدأ يتحول لوميض سريع.
وصوت أخير خرج من السماعات
تم فتح ملف الأب الحقيقي لفريدة.
الصمت نزل كالصاعقة.
والشاشة بدأت تعرض اسم ببطء شديد
اسم لو طلع صحيح هيكسر كل اللي اتبنى قبل كده
منصور الشناوي
لكن تحت الاسم مباشرة ظهر سطر أصغر
حالة العلاقة غير معروفة إعادة تعريف مطلوبة.
وفي اللحظة دي
الجد وقع على ركبته لأول مرة في حياته وقوع الجد على ركبته ماكانش مجرد ضعف كان اعتراف صامت إن الأرض نفسها اتسحبت من تحته.
الصمت اللي في القصر بقى تقيل لدرجة إن أي حركة كانت بتتسمع كأنها صرخة.
شريف لفّ ناحيتي إيه اللي بيحصل هنا؟ أنا دخلت المكان ده عشان أوقف حاجة مش عشان ألاقي نفسي جوه كارثة أكبر!
بس مفيش حد كان عنده إجابة.
الشاشة لسه شغالة واسم منصور الشناوي ثابت في النص كأنه بيبص علينا إحنا كمان.
وفجأة الصوت رجع تاني، لكن المرة دي كان مختلف. أقرب كأنه جاي من داخل القصر نفسه مش من السماعات
الذاكرة بدأت تستعيد مسارها الحقيقي.
الضوء الأبيض بدأ يخفت تدريجيًا وبداله ظهرت صور متقطعة على الجدران.
مشاهد قديمة.
قصر أصغر نفس القصر بس في زمن تاني.
ناس واقفين حوالين طفل.
وبعدين صوت صرخة طفل.
أنا.
بس مش صرخة ألم صرخة خوف من حاجة أكبر من السن.
الجد رفع راسه ببطء، عينه على الصور لا ده مش اللي اتقال إنه حصل
شريف قرب خطوة مني إنتِ شايفة إيه؟
بلعت ريقي بصعوبة شايفة نفسي بس مش فاكرة أي حاجة من ده.
الصوت رجع الطفلة تم فصلها عن المصدر الأساسي لحمايتها وتم إعادة توزيع الذاكرة لضمان السيطرة.
شريف صرخ سيطرة على مين؟!
لكن بدل ما يرد، الشاشة عملت حاجة أسوأ.
عرضت فيديو.
رجل داخل غرفة عمليات بيوقع أوراق وبعدين بيبص للكاميرا.
وكان هو.
الجد.
بس أصغر.
وهو بيقول يتم إغلاق
الملف نهائيًا الطفلة هتتسلم لعائلة الشناوي تحت إشراف خاص.
أنا اتخدرت.
بصيت له إنت سلمتني؟
الجد حاول يتكلم لكن صوته ماطلعش.
أول مرة أشوفه عاجز.
شريف بصله بصدمة
تم نسخ الرابط