كنت بلم هدومي

لمحة نيوز

مش فاهم أنا مش فاهم!
اتنين واقفين قدامه نفس الشكل نفس العينين وكل واحد بيقول إنه هو.
الحاجة إنصاف كانت قاعدة على الأرض، بتبص في الفراغ وتهمس
مش كده مش المفروض كده
الراجل الغريب اللي كان ماسك الملف قرب خطوة وقال بهدوء
اللي حصل زمان مش بس تبديل ده تمويه متعمد.
الشاب ضحك ضحكة قصيرة
تمويه؟ ولا سرقة حياة؟
الراجل الحقيقي اللي دخل أول مرة رد
ولا ده ولا ده ده قرار حد كان عايز واحد يعيش والتاني يختفي.
أحمد مسك راسه
مين اللي قرر؟!
سكتوا.
كلهم.
وفجأة، الحاجة إنصاف قالت بصوت مكسور
أنا
الكلمة نزلت كأنها طلقة.
أحمد بص لها بسرعة
إنتِ؟!
دموعها نزلت أكتر
كان لازم أختار وقتها كان في خطر كانوا هياخدوه مني أنا خوفت عملت اللي أقدر عليه
الراجل الحقيقي هز رأسه
وخدتي حياة طفل تاني عشان تنقذي ابنك؟
سكتت.
لكن الشاب فجأة صرخ
وابنِ أنا إيه؟! أنا عشت في كدبة! أنا اتربيت على اسم مش اسمي!
وفجأة ضرب الحيطة بإيده.
النور رجع لحظة وقطع تاني.
وكأن الشقة نفسها بتتنفس خوف.
أحمد كان واقف في النص بين اتنين بين حياتين.
وبصوت واطي جدًا قال
يعني أنا ممكن ما أكونش ابنها وممكن ما أكونش أنا أصلًا
الراجل الحقيقي قرب منه ومد إيده بالورقة
الإثبات الوحيد هنا.
أحمد بص للورقة.
مش قادر يمد إيده.
وفجأة الموبايل رن تالت مرة.
لكن المرة دي
ما كانش رقم.
كان اسم
اللي مات فعلاً
كل اللي في الشقة اتجمد.
والراجل الحقيقي قال بهدوء
هو بقى هو اللي بيراقب دلوقتي وقرر يفتح الباب الأخير.
الباب اللي اتكسر قبل كده
بدأ يقفل لوحده ببطء.

من غير ما حد يقرب له.
والصوت من الطرقة رجع تاني لكن المرة دي كان أقرب من أي مرة
افتحوا عشان النهاية تبدأ.
أحمد بص لنا كلنا وقال
هو في إيه جوه الباب ده؟
الراجل رد
الحقيقة اللي محدش كان مستعد يشوفها حتى أنا.
وفي اللحظة دي
الباب اتفتح لوحده بالكامل.
واللي وراه
ما كانش شخص.
كان ملف كبير متفحم.
وعليه اسم واحد مكتوب بوضوح
أحمد الحقيقي
يتبعالملف المتفحم وقع على الأرض ببطء، كأنه هو كمان مش عايز يتفتح.
الاسم المكتوب عليه كان واضح رغم الحروق
أحمد الحقيقي
أحمد بص له كأنه شايف نفسه لأول مرة من بره جسمه.
ده اسمي
همس كده من غير ما يحس.
الراجل الحقيقي اتقدم خطوة وقال
مش بس اسمك ده تاريخك كله.
الحاجة إنصاف صرخت فجأة
كفاية! اقفلوا الكلام ده!
لكن محدش سمعها.
الشاب اللي كان واقف في النص ضحك ضحكة باهتة
تاريخ؟ ولا كذبة تانية جديدة؟
الراجل الغريب فتح الملف المتفحم بحذر، رغم إنه كان باين إنه بيتكسر في إيده.
طلع ورقة واحدة بس سليمة نسبيًا.
وقال بصوت منخفض
دي شهادة الوفاة.
الصمت ضرب المكان مرة واحدة.
أحمد بص له
وفاة مين؟
الراجل ما ردش.
بس قلب الورقة ناحيته.
وأحمد شاف الاسم.
وساعتها رجع خطوة لورا بسرعة كأنه اتلسع.
ده ده أنا؟
الحاجة إنصاف وقعت على ركبها
لا مش كده مش كده المفروض
لكن الراجل الحقيقي قال بهدوء قاسي
الطفل اللي اتسجل إنه مات هو اللي قدامك.
بص للشاب
واللي اتسجل إنه عايش هو أنت.
الشاب ابتسم ابتسامة باهتة وقال
يبقى أنا اللي عشت على ورق مزيف؟
الراجل هز رأسه
أيوه وانت عشت حياة كاملة
باسم مش بتاعك.
أحمد كان بيبص بينهم الاتنين، مش قادر يثبت على حاجة
يعني إيه؟ أنا ميت وإنت عايش مكاني؟
وفجأة الموبايل اللي على الأرض رن تاني.
بس المرة دي الشاشة كانت مختلفة.
مش الأصل.
مكتوب
الخطأ اتصلح
الراجل الحقيقي قال بسرعة
لا ده مش تصحيح ده إعادة كتابة.
الحاجة إنصاف صرخت
إيه اللي بيحصل؟!
وفجأة النور رجع بقوة مرة واحدة وبعدين انقطع نهائي.
وفي الظلمة الكاملة
صوت الباب وهو بيتقفل كان واضح جدًا.
لكن المرة دي
ما كانش بيتقفل علينا.
كان بيتقفل علينا كلنا من برا.
وصوت واحد جه من بعيد جدًا، كأنه جاي من داخل الأرض نفسها
اللي لازم يختفي اختفى خلاص.
أحمد بص حواليه وهو بيهمس
أنا موجود أنا هنا!
لكن الرد ما جاش من حد.
لحد ما الشاب فجأة قال بهدوء مرعب
مش مهم مين اللي عايش المهم مين اللي هيكمل بره الباب لما يفتح تاني.
والباب
بدأ يفتح من جديد.
لكن المرة دي ببطء شديد.
ومن وراه كان في ضوء أبيض غريب مش نور بيت.
نور كأنه نهاية.
وأول ما الباب فتح نصه
كل اللي جوه الشقة حس إن الأرض مش ثابتة.
وصوت واحد بس خرج
اختاروا واحد بس اللي يطلع.
يتبعالضوء الأبيض كان بيزحف لجوه الشقة كأنه بيقيسنا واحد واحد.
اختاروا واحد بس اللي يطلع.
الجملة كانت زي حكم مش سؤال.
أحمد بص للاتنين اللي شبهه، وبعدين بص للحاجة إنصاف اللي قاعدة على الأرض منهارة.
وسكت.
لأول مرة من بداية الكابوس كله، سكت فعلاً.
الشاب ضحك ضحكة قصيرة
اختيار؟ بعد كل اللي حصل لسه فيه اختيار؟
الراجل الحقيقي قال بهدوء
فيه دايمًا اختيار بس مش دايمًا
بيبقى عادل.
أحمد خد نفس طويل.
وبص لنفسه في الاتنين اللي قدامه.
وبعدين قال بصوت ثابت بشكل غريب
أنا مش عايز أهرب.
سكت لحظة.
أنا عايز أعرف الحقيقة كاملة حتى لو هتدمرني.
الضوء الأبيض هدى شوية.
كأنه سمع.
الشاب فجأة قال
غلط اللي يختار الحقيقة كاملة بيرجع من غير حياة.
أحمد رد
وأنا كنت عايش إيه أصلًا؟
سكون.
الحاجة إنصاف رفعت رأسها ببطء، ودموعها مش بتنشف
سامحني أنا كنت فاكرة إني بحميك بس أنا كنت بضيعك.
أحمد بص لها لأول مرة من غير غضب.
بس بنظرة فيها وجع قديم.
إنتِ مش بس ضيعتي الحقيقة إنتِ خليتيني أخاف أعيشها.
الراجل الحقيقي قرب خطوة ناحية الضوء وقال
الوقت انتهى.
وبص لأحمد
قرارك؟
أحمد مد إيده بهدوء ناحية الضوء.
لكن قبل ما يدخل لف بص للشاب.
وقال
لو أنت نسخة مني متبقاش زيي.
وبعدين بص للحاجة إنصاف
وإنتِ عيشي مع الحقيقة دي من غير كدب تاني.
الشاب ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة، بس ما اتحركش.
وأحمد دخل.
الضوء ابتلعه بالكامل.
وفي ثانية واحدة
الشقة كلها رجعت ضلمة تانية.
لكن المرة دي مختلفة.
هدوء.
نهاية صوت الموبايلات.
نهاية الخبط.
نهاية الأصوات اللي كانت بتكذب.
الحاجة إنصاف فضلت قاعدة مكانها، كأن الزمن وقف عندها.
والراجل الحقيقي قفل الملف المتفحم وقال بهدوء
واحد اختار الحقيقة وواحد اختار يعيش.
الشاب بص ناحية الباب اللي قفل وقال
وأنا؟
الراجل رد
إنت هتفضل هنا لحد ما تقرر مين فيكم الحقيقي من غير ما حد يختار مكانك.
وبعدين مشي.
وخرج من الشقة.
والباب اتقفل.
لكن قبل ما يقفل تمامًا
كان في صوت
خطوات واحدة بس من الداخل.
مش خطوات هروب.
خطوات بداية.
وفي مكان بعيد في نور أبيض هادي
أحمد فتح عينه.
لوحده.
من غير أصوات.
من غير شقاق.
بس لأول مرة
عارف هو مين.
والنهاية ما كانتش رجوع.
كانت ولادة.
تمت.

تم نسخ الرابط