كنت بلم هدومي

لمحة نيوز

علينا من كل ناحية.
أحمد كان أول واحد اتحرك.
صوته طلع متوتر
مين قفل الباب؟!
مفيش رد.
إيد الحاجة إنصاف كانت بتترعش وهي بتحاول تلمس الحيطة
النور النور فين؟
لكن الراجل الغريب قال بهدوء غريب
مش مشكلة نور المشكلة إن اللي كان مستخبي قرر يظهر.
سكتنا.
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الطرقة بره.
خطوة خطوة تقيلة وبطيئة.
كأن حد ماشي وهو عارف إنه مرعبنا.
أحمد قرب مني تلقائيًا، كأنه بيحميني رغم إنه هو نفسه كان تايه.
الخطوات وقفت قدام الباب.
وبعدين
خبطه واحدة.
خفيفة.
بس خلت قلبي يقع.
الحاجة إنصاف صرخت
مين؟!
مفيش رد.
الخبطه اتكررت.
أقوى.
أوضح.
وبعدين صوت رجالي واطي من بره قال
فات الأوان يا إنصاف افتحي.
الحاجة إنصاف رجعت خطوة لورا وكأن اسمها اتنطق عليها حكم.
أحمد بص لها بسرعة
إنتي فاهمة اللي بيحصل؟
هي هزت راسها ب لا بس عينيها كانت بتقول أيوه.
الراجل الغريب فتح الملف تاني في الضلمة كأنه حافظه.
وقال
هو مش مفروض يكون هنا المفروض كان انتهى من زمان.
أحمد سأل بصوت حاد
هو مين؟!
لكن قبل ما حد يرد
الباب اتفتح لوحده.
ببطء.
ومن غير ما حد يدفعه.
واللي دخل كان
مش راجل غريب زي ما كنا متوقعين.
ولا موظف.
ولا دكتور.
اللي دخل كان شاب في نفس سن أحمد تقريبًا.
بس ملامحه
نفس ملامح أحمد بالضبط.
نفس العينين.
نفس الشكل.
نفس كل حاجة.
الاختلاف الوحيد
إنه كان بيبتسم.
ابتسامة مفيهاش أي طمأنينة.
وقال وهو بيبص لأحمد مباشرة
أخيرًا قابلتني.
السكوت اللي بعد الجملة دي
كان أعمق من أي ظلمة.
يتبعالصوت اللي طالع من الموبايل وهو بيرن كان أعلى من أي صوت في الشقة.
كأنه بيخبط في دماغنا إحنا مش في الهوا.
الأصل
كلمة واحدة بس على الشاشة لكن كفاية تقلب كل اللي اتقال قبلها.
أحمد ما كانش قادر يمد إيده يمسك الموبايل.
إيده كانت متخشبة.
الشاب اللي شبهه ابتسم وقال
رد يمكن تعرف أنت مين فعلاً.
الحاجة إنصاف فجأة
صرخت
اقفل! متردش!
لكن الراجل الغريب كان ثابت، وقال بهدوء
لازم يرد دي آخر قطعة في اللغز.
أحمد بلع ريقه بصعوبة، وبعدين رفع الموبايل ببطء.
ضغط رد.
وسكت.
ثانيتين.
ثلاثة.
وبعدين صوت من الطرف التاني
صوت راجل كبير، هادي جدًا، لكنه تقيل كأنه جاي من تحت الأرض
أخيرًا رجعت تسأل.
أحمد بص للشاب
إنت اللي بتتكلم؟
لكن الشاب هز راسه
مش أنا.
الصوت في الموبايل كمل
أنا اللي كنت مفروض أكون موجود من الأول بس اتشالت من الصورة.
الحاجة إنصاف بدأت تتمتم
لا لا مش ده
الراجل الغريب قرب خطوة وقال
هو فعلاً عايش.
الصوت في الموبايل كمل
أنا اللي اتكتب إني ميت عشان حد ياخد مكاني.
أحمد صوته اتكسر
مين؟
لحظة صمت.
وبعدين الجملة اللي قلبت كل حاجة
اسألها.
كل العيون اتلفتت على الحاجة إنصاف.
هي وقفت كأنها اتجمدت.
اللون راح من وشها تمامًا.
وقالت
لا كفاية أنا عملت كده عشان أحميكوا
لكن الصوت في الموبايل قال
ولا عشان تحمي نفسك؟
سكتت.
سكون طويل.
وبعدين صرخت
أنا مكنتش عايزة كده يحصل!
الشاب اتقدم خطوة وقال
بس حصل وواحد فينا عاش، والتاني اتدفن وهو لسه عايش.
أحمد بص لها كأنه لأول مرة بيشوفها
اتدفن؟ مين اللي اتدفن؟
وفجأة
صوت خبط جامد على الباب رجع تاني.
بس المرة دي كان أقوى.
كأن حد مش بيطلب يدخل
لكن بيكسر الطريق.
الراجل الغريب قال بسرعة
هو وصل.
الشاب ابتسم ابتسامة باهتة وقال
النسخة اللي اتشالت من الحياة رجعت تاخد حقها.
الباب بدأ يتخلع من مكانه.
ومع كل خبطه
أحمد كان بيبص للموبايل.
والصوت في الآخر قال
افتح وشوف مين الحقيقي.
وآخر خبطه كانت كفيلة إن الباب يتفتح نص فتحة
وضل طويل دخل من الطرقة.
ووقف قدامنا شخص تالت.
نفس الملامح نفس العينين
لكن أكبر سنًا شوية.
وبص لأحمد وقال بهدوء مرعب
أنا مش شبح أنا الحقيقة اللي اتخبيت منك طول عمرك.
يتبعالوقت وقف.
أحمد اتجمد مكانه، وعيونه ما بترمش وهو بص للشاب
اللي واقف قدامه.
نفس الملامح نفس الوقفة نفس النظرة اللي فيها برود غريب.
لكن أحمد قال بصوت مكسور
إنت مين؟
الشاب ابتسم أكتر، ودخل خطوة لجوه الشقة كأنه صاحب المكان
أنا السؤال اللي طول عمرك بتجري منه.
الحاجة إنصاف صرخت
اخرج بره! إنت ميت من زمان!
لكن الجملة دي خلت الدم يتجمد أكتر.
أحمد لف ناحية أمه بسرعة
ميت؟!
الراجل الغريب قفل الملف فجأة وقال بصوت منخفض
مش ميت اتشال من السجل.
سكت لحظة، وبعدين كمل
واتكتب إنه هو اللي مات مش أحمد.
اتسعت عيون أحمد.
إيه الكلام ده؟!
الشاب قرب أكتر، وبقى بينه وبين أحمد خطوة واحدة بس.
وقال بهدوء مرعب
إنت مش أحمد الوحيد.
الراجل الغريب قال بسرعة
في عملية تبديل حصلت زمان طفلين نفس الشكل بس مصيرين مختلفين.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
حاجة إنصاف وقعت على الكرسي وفضلت تهمس
لا لا مش كده أنا عملت الصح
الشاب لف ناحيتها وقال لأول مرة بنبرة فيها غضب
صح؟ لما دفنتي الحقيقة عشان مصلحتك؟
أحمد كان بيبص له كأنه بيحاول يلاقي نفسه جواه.
وبعدين قال بصوت واطي
يعني إيه أنا مش أنا؟
الشاب ضحك ضحكة قصيرة
إنت عايش على اسم مش بتاعك وعلى حياة مش مكتوبة ليك.
سكت لحظة.
وبعدين مد إيده وفتح كفّه.
وفيه ورقة صغيرة قديمة.
وقال
دي شهادة الميلاد الحقيقية.
الراجل الغريب هز رأسه
وده الدليل الأخير.
الحاجة إنصاف صرخت فجأة
كفاية! مش هسمح باللي بيحصل ده!
لكن الشاب بص لها وقال جملة أخطر من كل اللي فات
إنتي اللي بدأتي وأنا جي أكمل.
وفجأة
النور رجع في الشقة مرة واحدة.
بس اللي كان مرعب أكتر من الظلمة
إن أحمد كان واقف مكانه، بيبص للورقة في إيد الشاب.
وإيده بترتعش.
وبصوت شبه الهمس قال
لو ده حقيقي أنا مين؟
وفي اللحظة دي
الموبايل اللي وقع قبل كده رن تاني لوحده.
رقم واحد بس على الشاشة.
مكتوب عليه
الأصل.
يتبعالهواء في الشقة اتقل فجأة.
كأننا كلنا بقينا محبوسين جوه لحظة
واحدة مش عايزة تمشي.
الشخص التالت واقف عند الباب المخلوع نصه، بيبص لأحمد بهدوء غريب هدوء مفيهوش أي طمأنينة.
نفس العينين بس أعمق.
نفس الملامح بس مجروحة أكتر.
أحمد رجع خطوة لورا من غير ما يحس
إنت مين؟
الراجل ابتسم ابتسامة قصيرة وقال
سؤال طول عمرك متأخر فيه.
الحاجة إنصاف وقعت على الكرسي وهي بتهمس
مش ممكن ده انتهى أنا تأكدت
الراجل لف ناحيتها ببطء
تأكدي؟ ولا قررتي تصدقي اللي يريحك؟
سكتت.
أحمد صوته علي
كفاية ألغاز! قول مين إنت!
الراجل رفع إيده، وفيها ورقة قديمة جدًا متنية.
وقال
أنا أحمد الحقيقي.
السكوت اللي بعد الجملة دي كان أخطر من أي صرخة.
الشاب اللي واقف جنبنا ضحك ضحكة قصيرة
وأنا إيه بقى؟ ظل؟
الراجل بص له وقال
إنت النتيجة.
أحمد مسك دماغه
مش فاهم مش فاهم أي حاجة!
الراجل دخل خطوة لجوه الشقة، وقال
زمان حصل تبديل. طفلين. مستشفى. ورق اتغير. اسم اتحذف. وواحد اتربى على حياة مش حياته.
بص لأحمد
وإنت كنت الطفل اللي اتسحب من مكانه.
بعدين بص للشاب
وهو كان البديل اللي اتفرض على الكل إنه يعيش مكانك.
الحاجة إنصاف بدأت تصرخ
كفاية! أنا عملت كده عشان أحميه من اللي كانوا عايزين يقتلوه!
الراجل رفع عينه لها فجأة
ولا عشان تستري على غلطك؟
سكتت تاني.
لكن أحمد كان بيهتز من جوه.
يعني إيه؟ أنا مش ابنك؟
الحاجة إنصاف بصت له، ودموعها نزلت لأول مرة
إنت ابني مهما حصل إنت ابني اللي ربيته!
لكن الراجل قاطعها
بس الحقيقة مش بتتغير بالعاطفة.
وفجأة
الموبايل اللي في إيد أحمد رن تاني.
نفس الرقم الأصل
أحمد فتحه بسرعة.
لكن المرة دي
الصوت كان قريب جدًا.
مش في الموبايل بس.
كان جاي من ورا الباب المفتوح.
كلنا لفينا.
و
الراجل اللي واقف في الباب ابتسم وقال بهدوء
أنا اللي كنت بره طول الوقت وكنت مستني اللحظة دي.
أحمد بص له، وبعدين بص للشخص اللي جوه.
وبعدين قال بصوت مكسور
مين فيكم أنا؟
وفجأة
الاتنين
ردوا في نفس اللحظة
أنا.
والنور انقطع تاني.
بس المرة دي
الصمت كان هو اللي اتكلم.
يتبعالضلمة نزلت علينا مرة واحدة لكن المرة دي ما كانتش مجرد انقطاع نور.
كانت كأن الشقة اتقفلت علينا من جوه عقل أحمد نفسه.
صوت أنفاسه بقى أعلى من أي حاجة تانية.
أنا
تم نسخ الرابط