اول ماجدتي توفت

لمحة نيوز

جزء من اللي حصل زمان!
نظرت له
وبعدين للتابوت.
وبعدين للشريط اللي بيلف لوحده.
وصوت جدتي رجع آخر مرة
اللي هتختاريه دلوقتي مش هيغيّر الماضي لكن هيحدد مين هيفضل فاكره.
وفي نفس اللحظة
الأرض فتحت بقوة تحت خالي فؤاد.
وصوته بدأ يختفي وهو بيصرخ
أنا كنت بحاول أحميكي يا ندى والله كنت بحاول!
لكن الجملة اتقطعت.
واتسحب بالكامل جوه الظلام.
الصمت وقع.
الهواء اتغير.
كأن حاجة قفلت عليه.
العجوز همس
كده أول قفل اتقفل بطريقة مختلفة.
وأبويا بصلي لأول مرة بنظرة غريبة جدًا
القرار لسه ما انتهيش
بص على التابوت.
لأن اللي جاي هو اللي كان جدتك بتخاف منه طول عمرها.
وفجأة
من جوه التابوت
ظهر صوت خطوات.
خطوات جاية علينا.
من الداخل.
مش واحد
لكن أكتر من واحد.
والنور الأحمر بدأ يتحول
لأخضر الصوت كان بيضغط على وداني كأنه جاي من كل اتجاه.
تفتحي الشريط ولا تقفلي الباب
العبارة دي اتكررت في دماغي مش في الغرفة بس.
خالي فؤاد كان بيترعش، والتراب تحت رجليه بيغوص سنة سنة ناحية التابوت.
العجوز صرخ فجأة
متختاريش بعاطفتك يا ندى! الاختيار ده مش ليكي لوحدك!
لكن أبويا مسك إيدي أقوى
هي الوحيدة اللي تقدر تفهم وصية زينب دلوقتي!
المحامي رفع عينه فجأة، وصوته اتغير
أنا افتكرت كل حاجة لو الشريط اتفتح دلوقتي، مفيش رجوع.
وبين الكلام والهواء
غطاء التابوت الحديد اتفتح أكتر.
والنور الأحمر طلع منه بقوة لدرجة إنه صبغ وشوشنا كلنا بلون واحد.
وفجأة
الصوت اللي جاي من الشريط رجع تاني، لكن المرة دي كان بيهمس باسمي أنا بس
يا ندى إنتِ مش بس الوريثة إنتِ القفل الأخير.
اتجمدت.
أنا؟!

العجوز هز راسه
أيوه جدتك ما كانتش بتخبّي فلوس كانت بتخبّي ختم الحقيقة.
خالي فؤاد صرخ
كفاية! افتحيه وخلاص خلصونا!
لكن أول ما قالها
الأرض اتشقت أكتر تحت رجليه.
وصوت التابوت بقى أعلى.
كأنه بيستدعيه.
وفجأة
إيده اللي كانت ماسكة الملف بدأت تتصلب.
الورق اتقلب لوحده
وظهر سطر جديد مكتوب بدم غامق
اللي بيطلب فتح الحقيقة هو أول من يتم محوه.
فؤاد بص على إيده.
إيه ده؟ إيه اللي بيحصل؟!
العجوز اتكلم بهدوء مرعب
النظام بيبدأ يحمي نفسه.
وفجأة
خالي بدأ يتسحب ناحية التابوت غصب عنه.
بيزحف على الأرض.
ندى! ساعديني! أنا مش عايز أموت!
بصيت له أول مرة أشوفه ضعيف بالشكل ده.
لكن في نفس اللحظة
أبويا همس
لو وقفتيه هتقفلي الحقيقة كلها للأبد.
الصمت وقع علينا زي حكم نهائي.
وخالي بيختفي نصه جوه الظل اللي طالع من التابوت.
العجوز صرخ
القرار الأخير يا ندى!
الشريط بدأ يلف بسرعة.
والصوت قال آخر جملة
لو فتحتي الحقيقة حد من العيلة لازم يدفع التمن دلوقتي.
وفي اللحظة دي
إيدي وقفت بين زر الشريط وحافة التابوت المفتوح.
واختيار واحد بس
هيغير كل اللي بعده الضوء الأخضر في التابوت غطّى الغرفة كلها في لحظة، كأنه قلب لون الحقيقة نفسه.
الخطوات من جوه وقفت عند الحافة وبعدين سكون.
ثانية اتنين
وبعدين خرج اللي جوه.
لكن ماكانش شخص واحد.
كانوا تلاتة ظلال واقفين جنب بعض، ملامحهم مش واضحة في الأول كأنهم خارجين من زمن مش من مكان.
العجوز اتراجع خطوة وهمس
اتأخرنا القفل الأخير فتح خلاص.
الظلال قربت.
ومع كل خطوة، ملامحهم كانت بتبان أكتر.
واحد فيهم شبه أبويا تمامًا.
بس أكبر
سنًا، وعيونه أهدى.
والتاني شبه خالي فؤاد قبل ما يختفي.
والتالت
ست.
جدتي زينب.
لكن واقفة.
حية.
بصيت لها وأنا مش قادرة أتنفس
إنتي ميتة!
ابتسمت بهدوء.
الموت كان الغطاء الوحيد اللي خلاني أحميكم من بعض.
أبويا اتجمد
يعني إيه الكلام ده؟
رفعت إيدها ناحية التابوت.
التابوت ده مش قبر ده ختم عيلة. كل واحد فيكم كان جزء من الكذبة وجزء من الحقيقة.
وبصت ناحيتي أنا
وإنتي يا ندى كنتي الوحيدة اللي بره اللعبة طول الوقت، عشان كده كنتي المفتاح.
الصمت كان مرعب.
الظلال التلاتة وقفوا وراها زي قضاة مش بشر.
والعجوز قال بصوت منخفض
النظام ما كانش بيحمي الفلوس كان بيحبس الحقيقة عن نفسها.
فجأة
الصندوق الأسود اللي شيلته قبل كده فتح لوحده.
وجواه مفيش فلوس ولا أوراق
جواه مرآة.
بس مش أي مرآة.
لما بصيت فيها
شوفت نفسي.
لكن مش أنا الحالية.
أنا وأنا بامضي ورق.
أنا وأنا بصرخ.
أنا وأنا باخد قرار بيكسر كل حاجة.
وصوت جدتي طلع آخر مرة
كل اختيار هنا كان بيخلق نسخة منك وبيمحي نسخة تانية.
المرآة بدأت تتشقق.
والغرفة كلها بدأت تتهز.
وبهدوء شديد
الظلال بدأت تختفي واحد واحد.
العجوز ابتسم لأول مرة
النهاية مش موت ولا حياة النهاية إن الحقيقة اتشافَت.
وبعدها
نور التابوت انطفى.
الغرفة سكتت تمامًا.
ولما فتحت عيني
لقيت نفسي قاعدة في نفس البيت.
بس مفيش تابوت.
مفيش باب تحت الأرض.
مفيش حد غيري.
على الترابيزة
كان فيه ظرف واحد بس.
ومكتوب عليه
لندى لو لقيتي الرسالة دي، يبقى إنتي اخترتي تكملي الحقيقة لوحدك.
وفتحت الظرف
لقيت مفتاح صغير جدًا.
ومكتوب تحته سطر واحد
لسه في باب
تاني ومش تحت الأرض.
ورجعت بصيت حواليا.
والمرة دي
سمعت صوت خطوات فوق السقف وقفت مكاني لحظة، والبيت كله كان ساكت بشكل غريب حتى صوت الخطوات اللي فوق السقف اختفى فجأة، كأنه ما كانش موجود من الأساس.
بصيت حواليا تاني. لا تابوت. لا باب سرّي. لا أي حاجة من اللي حصل.
بس الظرف على الترابيزة كان هو الدليل الوحيد إن مش كل ده كان وهم.
فتحت الظرف بسرعة لقيت المفتاح الصغير، والورقة اللي تحته مكتوب عليها الجملة الأخيرة.
فضلت واقفة، وبصّيت للبيت اللي ربتني فيه جدتي سنين طويلة.
بيت عادي جدًا نفس الحيطان، نفس الرطوبة، نفس الهدوء.
قعدت على الكرسي.
ولأول مرة من يوم الدفنة، حسّيت بإرهاق حقيقي.
مش خوف ولا صدمة.
بس فراغ.
بعد شوية، بصيت للمفتاح في إيدي.
وقررت أحتفظ بيه في درج قديم عندي.
مرت الأيام بعدها عادية بشكل مؤلم.
لا خالي فؤاد رجع يظهر، ولا حد من العيلة سأل عن حاجة تاني.
كأن كل اللي حصل اتقفل واتدفن مع جدتي.
والبيت فضل زي ما هو.
بس الغريب
إن كل مرة كنت بقفل فيها باب البيت بالليل، كنت بحس إن القفل بيطمنني.
مش لأنه بيمنع حد يدخل
لكن لأنه بيأكدلي إن مفيش حاجة تانية مستخبية وراه.
وبعد شهر تقريبًا
جالي خبر إن البنك قفل ملف الحاجة زينب نهائيًا لعدم وجود مطالبات جديدة.
الثروة اتوزعت حسب الأوراق الرسمية القديمة واتقفلت القصة بالكامل قانونيًا.
أنا ما طالبتش بحاجة.
ولا رجعت فتحت أي حاجة من اللي شفتها.
بس في ليلة هادية جدًا
وأنا بلم هدومي القديمة في الدولاب
وقعت من بين هدوم جدتي ورقة صغيرة جدًا.
ورقة مكرمشة، مكتوب فيها بخطها
لو قرأتي ده،
يبقى إنتي اخترتي السلام مش الحقيقة.
ساعتها بس ابتسمت.
وحطيت الورقة جنب المفتاح في الدرج.
وقفلت عليه بالمفتاح.
آخر مرة.
وبكده
اتقفل كل باب اتفتح.
وما فضلش غير بيت عادي وذكرى واحدة اتدفنت بإرادتي.

تم نسخ الرابط