اول ماجدتي توفت

لمحة نيوز

ضوء غرفة تحقيق.
وفي نص الفتحة
ظهر ملف واحد بس.
مكتوب عليه
ملف رفيق المنياوي الحقيقة الكاملة
ووقتها
الشريط وقف فجأة.
وصوت جدتي رجع مرة أخيرة
بس المرة دي كان بيهمس
لو الملف ده اتفتح مش هتقدري ترجعي زي ما كنتي يا ندى.
والصمت وقع
وباب الملف ابتدى يتحرك ناحية الإيد اللي هتمد الأول.
وكلنا كنا واقفين
مين فينا هيكون أول واحد يلمسه؟ الإيد اللي كانت هتلمس الملف وقفت في آخر لحظة.
مش لأن حد خاف
لكن لأن الأرض نفسها اهتزت تحتينا.
اهتزاز خفيف في البداية
وبعدين بقى أقوى.
زي نبض.
الغرفة كلها كأنها بتتنفس.
الملف اللي في الفتحة ابتدى يطلع ببطء لوحده كأن حد بيشده من الناحية التانية.
العجوز بص حواليه بصوت مبحوح
لا ده مش فتح ملف ده فتح ذاكرة.
وفجأة
الضوء الأبيض اللي طالع من الحائط اتغير.
وبقى شاشة.
شاشة كبيرة زي عرض سينما قديم.
وابتدى يظهر عليها مشهد.
بيت قديم.
نفس البيت اللي فوقينا.
لكن من زمان.
ووسط المشهد
ست واقفة.
جدتي زينب.
بس كانت أصغر بكتير.
وصوتها طلع من التسجيل تاني
لو شفتوا ده يبقى أنا فشلت أحميها منكم.
خالي فؤاد رجع خطوة لورا وهو بيهتف
اقفلوا ده! اقفلوا ده حالًا!
لكن الشاشة كملت غصب عننا.
وظهر مشهد تاني
رفيق المنياوي الحقيقي.
واقف قدام مكتب.
وبيمضي ورق.
لكن اللي صدمنا
إن في حد تاني واقف جنبه.
نفس ملامحه بالظبط.
توأم.
العجوز همس
اللحظة دي بداية الكارثة.
وفجأة
الصورة اتبدلت بسرعة مرعبة.
صوت صريخ.
باب بيت بيتكسر.
وأم شابة بتجري وهي شايلة طفلة صغيرة
أنا.
قلبي وقع.
الشاشة كملت
جدتي وهي بتحاول تهرب بيا.
لكن ظهر خالي فؤاد في الصورة أصغر سنًا لكنه هو.
وكان بيمنعها.
كانت بتصرخ
دي بنت أخوكم! حرام عليكم!
لكن حد تاني رد عليها
لا دي الورقة اللي هتسحب كل حاجة من إيدينا.
وفجأة
الصورة سكتت.
ورفيق التوأم
ظهر في الكادر.
بس كان ماسك ملف.
وبص ناحية الكاميرا كأنه عارف إننا بنتفرج.
وقال جملة خلت الدم يتجمد
لو بنتي عاشت السر كله هيموت.
سكون.
وبعدين
الشاشة بدأت تقرب منه.
وقبل ما الصورة تقفل
قال
ابحثي عن القبر اللي مش باسم حد من العيلة هناك الحقيقة الأخيرة.
وفجأة
الضوء انطفى.
والغرفة رجعت ظلام كامل.
لكن
الصندوق ما قفلش.
والملف
اختفى.
خالي فؤاد بص حواليه بصوت مكسور
هو هو كده خلص؟
العجوز رد بهدوء مخيف
لأ.
وبص ناحيتي أنا.
ده كان أول باب بس.
وفجأة
من تحت رجلي
سمعت صوت حاجة بتتفتح تاني.
بس المرة دي
مش في الجدران.
في الأرض نفسها.
وصوت تراب بيتسحب ببطء
كأن في حاجة تحتنا بدأت تصحى فعلاً.صوت التراب وهو بيتسحب تحت رجلي كان واضح كأنه قريب جدًا أقرب من أي حاجة مفروض تبقى تحت الأرض.
خطوة ورا خطوة، الأرض بدأت تنزل ببطء.
مش انهيار لأ.
ده كان ترتيب.
زي ما يكون في حد بيفتح باب من تحتنا بالعافية.
أبويا مسك دراعي بسرعة
اطلعي فوق حالًا!
لكن قبل ما أتحرك
الملف اللي اختفى رجع يظهر تاني.
بس المرة دي مش في إيد حد.
كان طالع من فتحة صغيرة في الأرض، بيتسحب كأنه بيتولد من جديد.
العجوز صرخ
متلمسهوش! ده مش نفس الملف!
لكن خالي فؤاد كان أسرع.
اتحرك فجأة وخطفه.
وفي اللحظة دي
الغرفة كلها سكتت.
الملف فتح لوحده في إيده.
صفحات بيضا وبعدين بدأت تتكتب قدامنا.
لوحدها.
كأن حد بيمليها في نفس اللحظة.
خالي فؤاد قرأ أول سطر بصوت مهزوز
اللي فتح الملف هو اللي هيكمل الجريمة.
رفع عينه بسرعة
إيه الهبل ده؟!
لكن السطور كملت كتابة
الاسم الحقيقي للقاتل مش واحد هما اتنين وواحد منهم واقف جوه الغرفة.
الصمت نزل علينا زي سقف بيت بيقع.
فجأة
العجوز بص ناحية المحامي.
المحامي رجع خطوة.
ليه بتبصلي كده؟
العجوز ما ردش.
بس قال بهدوء مرعب
لأنك الوحيد اللي
ما اتذكرش في أي ورقة رغم إنك كنت حاضر في كل حاجة.
وش المحامي اتغير.
مش خوف ده كان انكشاف.
أنا كنت براقب بس!
العجوز قرب منه
ولا كنت بتحمي ولا كنت بريء.
وفجأة
الأرض تحت المحامي اتفتحت نص فتحة.
وإيده غطست جواها غصب عنه.
صرخ
ساعدوني!
لكن خالي فؤاد فجأة صرخ
ما حدش يقرب!
التفتنا له.
وكان بيبص للملف ووشه أبيض تمامًا.
في اسم ظهر هنا
بلع ريقه.
اسمي أنا.
سكون تام.
وبعدين
صوت تحت الأرض طلع لأول مرة.
صوت معدن بيتحرك زي باب ضخم بيتفتح ببطء.
والتراب بدأ يطلع لفوق.
العجوز همس
القبر اللي اتقال عليه بدأ يفتح.
أبويا مسك إيدي بقوة
ندى أيا كان اللي هيطلع متبصّيش في عينه.
لكن قبل ما يكمل جملته
الأرض اتشقت قدامنا تمامًا.
وطلعت منها حاجة واحدة
تابوت حديد قديم جدًا.
وعليه اسم واحد محفور
اسم جدتي زينب.
وفي نفس اللحظة
غطاء التابوت اتحرك لوحده غطاء التابوت اتحرك ببطء شديد ببطء يخلي القلب يدق قبل ما العين تشوف.
صوت احتكاك الحديد بالحديد كان أعلى من أي صرخة.
الكل واقف متجمد.
حتى خالي فؤاد نسي يتنفس.
العجوز همس بصوت مكسور
ده مش تابوت موت ده تابوت حفظ الحقيقة.
وفجأة
الغطاء اتفتح بالكامل.
سكون تام.
وبعدين
اللي جواه مكنش جثة.
ولا حتى فراغ.
كان جواه غرفة صغيرة تانية مضيئة من الداخل.
كأن التابوت أكبر من حجمه الحقيقي من جوه.
وفي منتصف الغرفة دي
كرسي خشب قديم.
وعليه شريط تسجيل تاني.
لكن المرة دي
فيه ضوء أحمر بيومض عليه.
أبويا اتكلم بصوت واطي
إيه المكان ده؟
العجوز رد
ده المكان اللي جدتك عاشت فيه الحقيقة قبل ما تموت.
خالي فؤاد فجأة صرخ
كفاية! أنا مش داخل في الجنون ده!
لكن الأرض تحت رجليه بدأت تهتز.
الملف اللي في إيده وقع لوحده
وفتح على صفحة جديدة.
واللي فيها مكتوب
الهروب من التابوت يعني الاعتراف.
وفي نفس اللحظة
المحامي
وقع على ركبته وهو ماسك رأسه
أنا فاكر أنا فاكر حاجة!
بصينا له كلنا.
إيه؟!
كان بيترعش
ليلة الحادث أنا ما كنتش مجرد محامي
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة
أنا كنت موجود جوه البيت.
الصمت ضرب المكان.
العجوز بص له لأول مرة بحدة
يبقى كده الحلقة بدأت تكتمل.
وفجأة
الصوت في الشريط اللي جوه التابوت اشتغل لوحده.
وصوت جدتي رجع تاني لكن المرة دي كان واضح، قريب، كأنها واقفة جنبنا
دلوقتي آخر واحد هيحاول يهرب من الحقيقة هيقفلها للأبد.
وفجأة
نور التابوت الأحمر اتجه ناحية خالي فؤاد.
كأنه اختاره.
وخالي رجع لورا
لأ لأ أنا ماليش دعوة!
لكن التابوت بدأ يتحرك نحوه ببطء.
الأرض كلها كانت بتسحبه.
وأبويا بص لي لأول مرة وهو بيصرخ
ندى! القرار دلوقتي! تفتحي الشريط ولا تقفلي الباب للأبد!
وبين لحظة والتانية
اختيار واحد بس هيحدد مين يطلع من هنا حي ومين يفضل محبوس جوا الحقيقة دي للأبد إيدي كانت معلّقة في الهوا بين زر التشغيل وبين حافة التابوت اللي بيشدّ الدنيا كلها جواه.
صوت خالي فؤاد كان بيتقطع وهو بيختفي نصه في الظل
ندى بالله عليكي أنا مش عارف أتحرك!
وأبويا واقف، ملامحه لأول مرة فيها حاجة غريبة كأنه مش بس خايف، كأنه مستني حاجة تحصل من سنين.
العجوز بصلي بحدة
مفيش وقت! النظام مش بيهدد النظام بينفّذ!
وفي اللحظة دي
الشريط اشتغل لوحده.
من غير ما ألمسه.
صوت جدتي زينب طلع تاني لكن المرة دي كان أقرب لحد بيهمس في ودني
الاختيار مش بين فتح وقفل الاختيار بين مين يعيش بالحقيقة ومين يعيش بالوهم.
وفجأة
الملف اللي كان في الأرض اتفتح لوحده تاني.
وسطر جديد ظهر
لو الشريط اشتغل يبقى القفل الأخير اتكسر جزئيًا.
الأرض كلها اتنفضت.
التابوت فتح أكتر والضوء الأحمر بدأ يطلع منه زي نبض.
وخالي فؤاد صرخ صرخة ما سمعتهاش قبل كده
أنا شايف
حاجات شايف ناس مش موجودة!
بدأ يترجف أكتر.
فيه حد بيكلمني من جوه الأرض!
وفجأة
إيده اتسحبت بالكامل داخل الظل.
لكن قبل ما يختفي
مسك طرف رجلي.
متسيبينيش يا ندى!
اتجمدت.
العجوز صرخ
لو مسكتيه دلوقتي، هيسحبك معاه للقفل نفسه!
أبويا قرب مني بسرعة
سيبيه! هو
تم نسخ الرابط