لو بتحبيني يافريده
المحتويات
على الدوسيه الأصفر اللي فتحه الموثق، وقلبي بيدق كأنه هيخرج من صدري.
الصورة اللي قدامي كانت ثابتة، بس اللي جوايا هو اللي بيتكسر.
أمي شابة، واقفة في نفس المكتب، نفس الجدران، نفس الإضاءة الباهتة اللي لسه موجودة لحد النهاردة.
بس اللي جمّدني مش هي
اللي جمّدني هو الشاب اللي وراها.
نفس الملامح.
نفس الحسنة اللي في رقبة شريف.
نفس الوقفة.
الموثق اتنهد وقال بهدوء تقيل أنا فاكر اليوم ده كويس والدتك الله يرحمها ما جتش لوحدها.
سكت لحظة، وبصلي مباشرة كانت جاية تعمل حماية قانونية مش مجرد ورق.
شريف حاول يتكلم، صوته طالع متلخبط حضرتك تقصد إيه؟ دي شقة مراتي وخلصنا!
الموثق رفع إيده يسكته مش دلوقتي.
وبعدين فتح ورقة قديمة من الدوسيه، وقال الشرط اللي والدتك كتبته مش بس منع بيع ده شرط رعاية وإثبات نسب مربوط بالشقة نفسها.
سكتنا كلنا.
حتى ياسمين اللي كانت لسه بتحاول تقرب من الباب وقفت مكانها.
بصيت للموثق وقلت بصوت مهزوز يعني إيه الكلام ده؟
رد بهدوء يعني الشقة دي مش مجرد ملكية دي كانت وسيلة أمان عملتها والدتك عشان تحميك من شخص محدد.
قرب الورقة مني، وأشار على توقيع قديم والشخص ده كان موجود هنا قبل ما يتسجل أي حاجة واتوثق وجوده رسميًا.
قلبي وقع.
الموثق كمل الشاب اللي في الصورة ده هو اللي حضر معاها وقت تسجيل الشرط.
رفعت عيني ببطء ناحية شريف.
وشه كان شاحب، مش غضب ده كان ارتباك ممزوج بخوف قديم، كأنه فاكر حاجة حاول ينساها.
لكن الموثق قال الجملة اللي كسرت الصمت كله وهو مش غريب عنكم ده كان شاهد قانوني في عقد قديم بين والدتك وأسرة مرتبطة بيه.
سكت لحظة وبصلي واللي واضح من الأوراق إن فيه سر عائلي متسجل هنا بخصوص نسب، مش
ساعتها بس، الباب الخشب الثقيل اتقفل بإحكام أكتر.
والموثق قال بصوت أخير ومفيش حد هيخرج من هنا قبل ما نفهم الحقيقة كاملة لأن اللي في الدوسيه ده مش بيع شقة ده ملف حياة كاملة اتبنى على سر واحد.
بصيت تاني للصورة
وحسّيت لأول مرة إن الشقة مش بتاعة أمي بس
دي مفتاح لحقيقة أنا عمري ما كنت أعرف إنها مستخبية جواها الهواء في المكتب بقى تقيل كأنه بيتسحب من الرئة بالعافية.
الموثق فتح الصفحة اللي بعدها بإيد ثابتة، وقال بصوت أقل هدوء من الأول قبل ما نكمل لازم تعرفي إن الملف ده مختوم قضائيًا من سنين طويلة، ومحدش كان مسموح يفتحه إلا في حالة واحدة محاولة التصرف في الشقة.
بصيت لشريف، لقيته مش بيتكلم، ولا بيحاول يدافع عن نفسه لأول مرة كان ساكت.
وده كان أخطر من أي كلام.
الموثق سحب ورقة تانية، قديمة، أطرافها مصفرة دي شهادة ميلاد قديمة مش لفريدة.
قلبي وقع تاني.
قربها مني وقال باسم تاني.
بصيت وقرأت الاسم.
حسيت الدنيا بتلف، الحروف بتتهز قدام عيني فريدة الاسم المعدل بعد التوثيق
الموثق كمل ببطء أمك الله يرحمها غيرت اسمك رسميًا بعد حادثة قديمة جدًا ومش حادثة عادية.
شريف فجأة قال بصوت مخنوق كفاية بقى الكلام ده قديم ومش وقته!
الموثق رفع عينه له نظرة حادة بالعكس ده وقته الوحيد.
سحب ورقة ثالثة لكن المرة دي كانت مختلفة، عليها ختم أمني أحمر داكن.
وقبل ما يفتحها، الباب الخشب اتخبط خبطة قوية من بره.
خبطة واحدة تانية تالتة.
كل الموجودين اتجمدوا.
ياسمين رجعت خطوة لورا، المشتري قام من كرسيه في إيه؟!
الموثق ما اتحركش، لكن صوته نزل درجة محدش يفتح الباب.
الخبطة زادت، ومعاها صوت رجولي
شريف وشه اتسحب منه الدم.
بصيت له لأول مرة بتركيز ولقيت إيده بترتعش بشكل مش طبيعي.
الموثق قرب الورقة من الضوء وقال جملة خلت كل حاجة تتوقف الشخص اللي برا اسمه موجود في الملف وده أول مرة ييجي بنفسه بعد 15 سنة.
ساعتها بس، الورقة اللي في إيده وقعت على المكتب.
وفي اللحظة دي بالذات
الختم النحاس اللي في شنطتي بدأ يسخن لوحده، كأنه اتعرف على حاجة موجودة برا الباب الختم النحاس سخونته زادت لدرجة إن إيدي اتحرقت منه، فسيبته يقع على طرف المكتب.
الكل بص له في نفس اللحظة.
الموثق قال بصوت منخفض جدًا مفيش صدفة الختم ده مش مجرد أداة توثيق. ده كان علامة استدعاء في ملف والدتك.
الطرق على الباب بقى أعنف، ومعاه الصوت الغليظ تاني افتحوا أنا عارف إن الختم اتحرك!
شريف رجع لورا خطوة، وصوته خرج مكسور إحنا مش هنفتح لحد ده مش طبيعي!
لكن الموثق فجأة قام من مكانه، واتجه ناحية الباب.
قلبي وقع حضرتك هتفتح؟!
رد من غير ما يبصلي لو ما اتفتحش بإرادتنا هيتفتح بالقانون، بس بطريقة أسوأ.
لحظة صمت.
وبعدين كليك.
الباب اتفتح نص فتحة.
واقف برا كان راجل في الخمسينات، ملامحه مش غريبة عليّا بس معرفتها كانت زي صدمة كهربا.
عينه وقعت عليا فورًا.
وقال بهدوء مخيف أخيرًا فريدة شافت الختم بنفسها.
رجعت خطوة لورا غصب عني إنت مين؟ وعايز إيه؟!
بص للموثق وقال الملف اتفتح؟ يبقى مفيش رجوع.
الموثق هز راسه اتفتح أول ما الختم اتلمس.
الراجل دخل خطوة جوه، وبص على شريف نظرة سريعة نظرة مش غضب، نظرة تأكد.
وبعدين رجع ليّا وقال أنا اللي كنت شاهد على كل حاجة حصلت لأمك واللي محدش قاله لك لحد النهاردة.
شريف صوته طلع فجأة
الراجل رفع إيده، وسابه ساكت كأنه مش موجود أمك ما سابتش شقة وبس أمك سابت وصاية مشروطة عليك.
الموثق أشار على الدوسيه ودي مش وصاية عادية دي مرتبطة بحقيقة لو اتقالت، هتغير كل اللي قدامك.
سكت لحظة وبعدين بص لي مباشرة الحقيقة إن الختم ده ما بيظهرش إلا لما حد قريب جدًا منك يحاول يوقعك في قرار تندمي عليه طول عمرك.
بصيت للختم اللي على المكتب لسه بيفتح خفيف كأنه بيتنفس.
وسألت بصوت مبحوح يعني إيه قريب مني؟
الراجل رد بجملة واحدة بس خلت الدم يبرد في عروقي قريب لدرجة إن اسمه مكتوب في أول صفحة في ملف حياتك من يوم ما اتولدتِ.
وفي اللحظة دي
الموثق فتح الصفحة الأولى.
وكل اللي في المكتب سمعوا صوت الورق وهو بيتقلب كأنه بيعلن بداية كارثة جديدة الورقة اتقلبت والصوت كان أعلى من الطبيعي، كأنه مش ورق بيتفتح، ده باب بيتفتح على عمر كامل متقفل.
الموثق سحب نفس عميق وقال الصفحة دي ممنوع تتفتح إلا بحضور صاحب الحق الأصلي.
الراجل اللي واقف عند الباب ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال وده اتحقق دلوقتي.
بصيت عليهم كلهم، ودماغي مش قادرة تربط صاحب حق إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
الموثق ما ردش، لكن عينه كانت على الاسم المكتوب في أعلى الصفحة.
وبعدين قال ببطء الاسم ده اتشال من كل السجلات من 15 سنة.
سكت ثانية، وبعدين كمل لكنه ما اتمسحش من هنا.
وأشاور على الختم النحاس اللي على المكتب.
الختم اتحرك.
حرفيًا.
اتزحلق شوية كأنه بيتسحب ناحية الورقة المفتوحة.
أنا رجعت خطوة لورا ده بيحصل إزاي؟!
شريف فجأة صرخ كفاية بقى! كل ده لعب! ورق قديم وأوهام!
الراجل اللي عند الباب لف ناحيته لأول مرة وقال بهدوء مخيف اسكت أنت أصلاً
الجملة كانت بسيطة بس وقعها كان زي طعنة.
شريف سكت فورًا.
الموثق قلب الصفحة
متابعة القراءة