لو بتحبيني يافريده

لمحة نيوز

لو بتحبيني بجد يا فريدة، بيعي الشقة دي قبل ما البنك يوديني في داهية ويخرب بيتي!.. دي كانت الكلمة اللي خطيبي اترجاني بيها وعينيه مليانة دموع، في نفس الوقت اللي كان حاجز فيه فيلا في التجمع الخامس لطليقته وحبيبته القديمة! بقلم منال علي 
أنا وافقت أمضي زي المغفلة.. بس استخدمت الختم القديم بتاع أمي الله يرحمها، والموثق في الشهر العقاري أول ما شاف الختم، صرخ في الموظفين وقفل الباب علينا!
اسمي فريدة بقلم منال علي 
الشقة دي كانت الحاجة الوحيدة اللي أمي سابتهالي قبل ما تموت. مكانتش واسعة أوي ولا فخمة، بس كانت في شارع هادي في حي المنيل العريق، بلكونتها بتطل على شجرة جهنمية داخلة بفرعها الأحمر لحد جوة البلكونة، ومطبخها الصغير كنت لما أدخله الصبح ساعات بحس بريحة قهوة أمي وضحكتها لسه مالية المكان.. كأنها مسبتنيش.
عشان كده، عمري ما فكرت أبيعها ولا أفرط فيها.
لحد ما ظهر شريف في حياتي بقلم منال علي 
عرفت شريف في مكتب استشارات هندسية وديكور في وسط البلد. كان راجل جنتل، حنين، من نوعية الرجالة اللي بتعرف تسمع الست كويس وهي بتتكلم عن وجعها وفقدانها. لما جه يتقدم لي، أصر نروح سوا نزور قبر أمي، ووقف هناك وحط ورد أبيض على القبر وحلف قدامي إنه هيصونني وهيراعي ربنا فيّا زي ما هي كانت بتتمنى.
أنا صدقته.. وفتحت له قلبي بقلم منال علي 
المشاكل بدأت قبل الفرح بشهرين بس.
شريف دخل عليا ليلة وشه أصفر، قميصه متبهدل، ودقنه نابتة، وتحت باطه شنطة ورق كبيرة. قعد قدامي وهو بيترعش وقالبقلم منال علي 
فريدة، أنا محتاج مساعدتك.. مكتب المقاولات بتاعي هيفلس ويقفل، ولو مسددتش الشيكات اللي عليا الأسبوع ده، هتحبس.. هروح في داهية يا فريدة!
طلع لي كمية ورق،

وصولات أمانة، وإيميلات مطبوعة.. كل حاجة كانت باينة إنها حقيقية وبتنطق بالخراب.
سألته بلهفة وخوف عليهبقلم منال علي 
شريف، قولي محتاج كام بالظبط؟
بص في الأرض وقال بصوت مخنوق
مش مبلغ صغير..
لما ضغطت عليه عشان يتكلم، قالها أخيراًبقلم منال علي 
مفيش قدامنا حل غير إننا نبيع شقتك اللي في المنيل.
حسيت كأن الهوا اتسحب من صدري.. شقة أمي؟ روحي وذكرياتي؟
بس الشقة دي ريحة أمي يا شريف!
مسك إيدي وضغط عليها وهو بيبكيبقلم منال علي 
وحياتنا ومستقبلنا أهم يا فريدة.. بوعدك، والله العظيم هعوضك، هشتريلك أحسن منها بكتير.. في مكان أوسع، عشان عيالنا في المستقبل.
كلمة عيالنا دي كانت المفتاح اللي فتح بيه قلبي وعقلي وغماني عن كل حاجة بقلم منال علي 
لمدة أربعة أيام معرفتش طعم النوم. شريف كان بيكلمني في التليفون وهو بيعيط بحرقة، ويقول إنه مكسوف من نفسه، وإنه يفضل الموت على إنه ينزل من نظري. حتى والدته كلمتني وقالت لي بالحرف الواحد يا بنتي، الست الأصيلة متتمسكش بطوب وجدران وجوزها وحبيبها بيقع.. اقفي جنبه عشان يفضل شايلك فوق رأسه.
في اليوم الرابع، استسلمت ووافقت بقلم منال علي 
بس قبل ما نروح الشهر العقاري بيوم واحد، حصلت حاجة غيرت كل المقاييس بقلم منال علي 
كانت صدفة.. أو يمكن دي الإشارة اللي ربنا بعتهالي. شريف نسي تليفونه في عربيتي وهو نازل يشتري سجاير وقهوة. التليفون ننور برسالة من واحدة اسمها ياسمين.. فتحت الشاشة من بره وقريتبقلم منال علي 
خلاص يا حبيبي هانت.. أول ما تبيع شقة المرحومة، هندفع مقدم فيلا التجمع وننقل حاجتنا.
المرحومة..بقلم منال علي 
دي الكلمة اللي كانوا بيوصفوا بيها أمي اللي ماتت بالسرطان!
مصرختش.. مكسرتش التليفون.
. ولا حتى واجهته. كل اللي عملته إني صورت الرسالة بتليفوني، ورجعت البيت جري. فتحت علبة الصفيح القديمة اللي أمي كانت بتشيل فيها حاجتها فواتير قديمة، جوابات بخط إيدها، وميدالية نحاس مصدية.. وجنبهم ختم نحاس قديم محفور عليه اسمها الثلاثي بقلم منال علي 
أنا طول عمري بشوف الختم ده، بس عمري ما فهمت الكلمة اللي أمي قالتها لي وهي على فراش الموت
يا فريدة.. لو في يوم من الأيام، حد حب يخليكي تبيعي حاجتي بسرعة ومن غير ما تفكري.. اختمي بالختم ده الأول.
يوم الجمعة الصبح، وصلنا مكتب الشهر العقاري في جاردن سيتي بقلم منال علي 
شريف كان متوتر جداً وبيقرقض في ضوافره، وبيحاول يبتسم بالعافية. المشتري كان قاعد مستنينا، وجنبه كانت قاعدة ست شقراء، أنيقة جداً، وعاملة نفسها متعرفش شريف.. بس أنا لاحظت فكه اللي تشنج أول ما شافها.
كانت ياسمين بقلم منال علي 
الموثق رئيس المكتب حط العقود قدامي وقال بوقار
اتفضلي امضي هنا يا مدام فريدة.
مسكت القلم، وشريف حط إيده على كتفي وضغط بحنان مزيف وقالبقلم منال علي 
تسلمي لي يا حبيبتي، ربنا يخليكي ليا.
أنا ممضيتش.. فتحت شنطتي، طلعت الختم النحاس القديم، وبكل قوتي ضغطت بيه في زاوية العقد فوق الحبر الأحمر.
صوت خبطة الختم كان صغير.. بس مفعوله كان زلزال!
الموثق بص للعلامة الحمراء اللي سابها الختم على الورق. ملامح وشه اتغيرت تماماً.. عقد حواجبه، وبص لي بنظرة حادة خلت الدم يتجمد في عروقي وسألني بصوت جهوري
الختم ده جيتيه منين يا مدام؟بقلم منال علي 
جاوبته بنبرة هادية
ده ختم أمي الله يرحمها بقلم منال علي 
المشتري بدأ يتحرك على كرسيه بقلق.. وياسمين ملامح الثقة اختفت من وشها تماماً.
شريف حاول يسحب العقد من قدام
الموثق بسرعة وهو بيقول بضحكة مرتبكةبقلم منال علي 
يا فندم معلش، خطيبتي بتهزر.. دي حركات ستات، أمضي يا فريدة وخلصينا من غير فضايح.
الموثق حط إيده الثقيلة فوق العقود ومنعه بقسوة وقال
محدش يلمس ورقة واحدة!
وبعدين بص لمساعدته وقال بصوت حاسمبقلم منال علي 
يا أستاذة إيمان.. اقفلي الباب ده بالمفتاح، ومحدش يخرج من هنا!
شريف ضحك ضحكة صفرا وقالبقلم منال علي 
يا فندم قفل باب إيه؟ دي عملية بيع وشراء عادية وبسيطة وشقة ورث!
الموثق سابنا وقام فتح خزنة حديد قديمة ورا مكتبه، وطلع منها دوسيه أصفر قديم ومترب، وحطه على المكتب.. وعلى الدوسيه كان فيه ورقة مكتوب عليها بخط اليد اسم أمي الثلاثي.
بص لشريف وقال بقوةبقلم منال علي 
لأ مش بيع عادي.. الشقة دي مستحيل تتباع بالطريقة دي، ومينفعش تتصرف فيها كأنها ملكك لوحدك يا مدام فريدة.
حسيت كأن الأرض بتلف بيا وسألته
يعني إيه يا فندم؟ الكلام ده معناه إيه؟
الموثق م ردش عليا علطول.. بص لشريف اللي كان وشه جايب ألوان وطقطق صوابعه بخوف، وبص لياسمين اللي كانت بتتحرك ناحية الباب المقفول، ورجع بص لي وقال بهدوء قاتل بقلم منال علي 
معناه إن والدتك الله يرحمها حطت شرط مانع من التصرف موثق ومعتمد من ١٥ سنة.. والختم النحاس ده هو المفتاح السري اللي بيلغي أي توكيل أو عملية بيع وميشتغلش إلا لو حد حاول يجبرك أو يخدعك عشان تبيعي الشقة.
نزلت عيني على الدوسيه الأصفر اللي فتحه الموثق..
بين الأوراق القديمة، شفت صورة فوتوغرافية لأمي وهي واقفة في نفس المكتب ده مع نفس الموثق وهي أصغر سناً.. ووراها في خلفية الصورة، كان واقف شاب صغير ملامحه واضحة جداً، وعنده نفس الحسنة البارزة الكبيرة في جنبه الشمال من رقبته.. نفس الحسنة
اللي عند شريف!
إيدي اترعشت ووووو...........
يتبع....
نزلت عيني
تم نسخ الرابط