ابني خاطب

لمحة نيوز


بيحل المشكلة.
حسن رد بسرعة
نفهم إيه تاني؟ إحنا لسه سامعين الصدمة دي حالًا!
الرجل فتح الورق قدامهم وقال
العقد الأصلي مش بس بيقسم الأرض ده كاتب شرط واضح عدم التصرف في البيت إلا بموافقة الطرفين أو ورثتهم مجتمعين.
أم حسن رفعت راسها فجأة
يعني مفيش حد يقدر يبيع ولا يغير حاجة لوحده؟
هزّ رأسه
بالضبط.
الصمت رجع تاني لكن المرة دي كان مختلف. فيه أول نفس ارتياح صغير بدأ يظهر.
حسن قال وهو بيبص للجميع
يبقى الحل بسيط نقعد كلنا ونفهم بعض، ونخلص الموضوع بالتراضي.
لكن قبل ما يكمل كلامه، الباب خبط خبطتين خفاف.
الموظف اللي من الشهر العقاري بصّ من الشباك وقال
آسف في ورقة استعجال وصلت حالًا.
فتح الظرف، وقرا سطر واحد بس
وبعدها وشه اتغير تمامًا.
رفع عينه وقال
في طلب رسمي جديد اتقدم لوقف أي اتفاق وفتح تحقيق في تزوير قديم متعلق بنفس العقد.
نادية بصّت له بصدمة
تزوير؟!
أم حسن مسكت طرف الكرسي بقوة.
حسن قال بانفعال
يعني لسه في حاجة أسوأ؟
الرجل الكبير للمرة الأولى ملامحه اتشدّت وقال
كده بقى واضح في حد طول السنين دي كان سايب الملف مفتوح عمدًا ومستني اللحظة دي بالذات.
سكون ثقيل نزل على المكان قبل ما يكمل بهدوء مخيف
والسؤال الحقيقي مش مين له حق في البيت
السؤال مين اللي بيحاول يفرق العيلة من الأول؟
وفي اللحظة دي كلهم بصّوا لبعض لأول مرة بجد، كأنهم بيحاولوا يكتشفوا مين فيهم أو قريب منهم ممكن يكون له علاقة باللي بيحصل.
يتبع الصمت اللي بعد كلامه كان مختلف مش صمت صدمة بس، ده صمت شك.
نادية بصّت لحسن بسرعة، كأنها بتحاول تقرأ ملامحه، وهو كمان بص لها، لكن الاتنين رجعوا يبصوا

للأرض في نفس اللحظة.
أم حسن كسرت الصمت وقالت بصوت حازم
كفاية إحنا مش هنهدم بيتنا بإيدينا عشان ورق.
الموظف رد بهدوء
القانون بيطلب توضيح، مش هدم بيت يا حاجة.
الرجل الكبير اللي كان واقف عند الباب قرب خطوة وقال
أنا ما جتش أهد أنا جاي أرجّع حق ضاع من غير ما حد يحس.
حسن قال بانفعال مكتوم
طب وإحنا نعمل إيه دلوقتي؟ كل ساعة يطلع لنا خبر جديد!
الرجل رد
نواجه الحقيقة كاملة وده مش هيحصل إلا لو كل طرف حكى اللي يعرفه.
نادية رفعت رأسها فجأة
يعني إيه كل طرف؟
سكت لحظة وبص لها
يعني في حاجات لسه ما اتقالتش من عيلتكم ومن عيلتها كمان.
نادية حسّت بقشعريرة
تقصد إيه؟
قبل ما يرد، أم حسن قالت بسرعة
كفاية كلام غامض لو في حاجة اتقالت تتقال مرة واحدة.
الرجل فتح الملف الأزرق أوسع، وسحب ورقة تانية كانت مطوية بعناية.
وقال
الورقة دي مش في العقد الأصلي دي ملحق مكتوب بخط إيد جدكم.
حسن اتقدم خطوة
مكتوب فيه إيه؟
الرجل قرأ بصوت واضح
في حالة حدوث خلاف بين الورثة، يُرجع الأمر لحكم شخص من خارج العائلتين يختاره الطرفان.
نادية عقدت حواجبها
شخص من بره؟
أم حسن قالت بسرعة
يعني مين؟
الرجل رفع عينه وبهدوء غريب قال
الشخص ده موجود بالفعل واسمُه مكتوب هنا.
قلب الصفحة
وفي اللحظة دي، كل العيون ثبتت على الاسم اللي ظهر.
الاسم كان صدمة للجميع
لأنه مش غريب ده كان اسم قريب جدًا من البيت، حد كلهم بيتعاملوا معاه يوميًا، وبيثقوا فيه.
حسن همس
لا مستحيل يكون هو!
نادية بصّت له
إنت تعرفه؟
حسن بلع ريقه وقال
أيوه وده أخطر واحد ممكن يدخل في الموضوع ده.
أم حسن قامت من مكانها وقالت بصوت منخفض لكن حاسم
لو
هو دخل يبقى إحنا كده داخلين على مرحلة مش بس ورق.
الرجل قال بهدوء
دي مرحلة الحقيقة اللي ما حدش هيقدر يهرب منها.
وفجأة
الموبايل بتاع نادية رن.
نظرت للشاشة
واللون اتغير في وشها.
لأن المتصل كان نفس الاسم اللي في الورقة.
يتبع نادية فضلت ماسكة الموبايل ثواني من غير ما ترد كأن زرار الرد تقيل بشكل غير طبيعي.
حسن لاحظ التوتر وقال بسرعة
مين؟
لكن نادية ما قدرتش تتكلم، ورفعت الشاشة له بصمت.
اسم المتصل كان ظاهر بوضوح نفس الاسم اللي خرج من الورقة قبل لحظات.
الجو في الغرفة اتغير فورًا.
أم حسن قربت خطوة وقالت بصوت منخفض
ردي وشوفي عايز إيه.
نادية ضغطت زر الرد بإيد باردة
ألو؟
صوت هادي جا من الناحية التانية هدوء غريب، كأنه متوقع كل اللي حصل
عرفتوا الورق.
سكون.
حسن شدّ نفس وقال بصوت عالي
إنت مين؟ وإيه علاقتك بكل اللي بيحصل؟
الصوت رد بهدوء
أنا اللي حذرتكم من زمان إن الملف ده ما يتسيبش بس محدش سمع الكلام.
أم حسن بصّت للرجل الكبير وقالت
إنتوا تعرفوا بعض؟
الرجل هز رأسه ببطء
للأسف أعرفه كويس.
نادية حست إن قلبها بيقع
هو إنت اللي بعت الورق؟
الصوت على الموبايل رد
أنا ما بعتش حاجة جديدة أنا بس فتحت القديم.
حسن انفجر
طب عايز إيه مننا دلوقتي؟
لحظة صمت قصيرة بعدها الرد جه أبرد من الأول
عايز الحقيقة تتقال قدام الجميع لأن في حاجة في العقد الأساسي اتكتبت غلط، واتستغلت سنين.
أم حسن قالت بحدة
وإحنا ذنبنا إيه في ده كله؟
الصوت رد بهدوء غريب
ذنبكم إنكم اتقسمتم قبل ما تفهموا.
في اللحظة دي، نادية بصّت لأم حسن وقالت بصوت واطي
خالتي هو عارفك.
أم حسن ما ردتش، لكن ملامحها اتغيرت.

كأن الاسم اللي على الطرف التاني من الخط مش غريب عليها بالعكس كان تقيل أوي.
حسن لاحظ وقال
ماما إنتي ساكتة ليه؟
أم حسن أخدت نفس طويل وقالت
لأنه الشخص الوحيد اللي كان شاهد على كل حاجة زمان واللي إحنا افتكرنا إنه اختفى من حياتنا.
نادية همست
يعني إيه؟
وفي اللحظة دي الصوت على الموبايل قال جملة أخيرة قبل ما يقفل
أنا جاي بكرة واللي جاي مش كلام ده قرار.
الخط قطع.
وساد الصمت تاني لكن المرة دي مختلف تمامًا.
لأنهم فهموا إن المشكلة مش في الورق بس
دي في شخص داخل راجع البيت بعد سنين وناوي يقلب كل حاجة.
يتبع الليلة دي ما حدش في البيت نام.
كل واحد كان قاعد مع نفسه، لكن في الحقيقة كلهم كانوا عايشين نفس السؤال هو مين الشخص ده فعلًا؟
نادية قعدت في أوضتها تبص للموبايل، الرسالة الأخيرة كانت لسه في دماغها، وصوت الرجل بيرن في ودنها.
في الصالة، حسن كان ماشي رايح جاي
أنا مش فاهم ليه كل حاجة بتتحرك حوالينا وإحنا واقفين؟
أم حسن كانت ساكتة، لكن عينها كانت على الباب طول الوقت كأنها مستنية حاجة تيجي من برّه قبل ما تيجي بكرة.
الصبح جه تقيل.
قبل الظهر بشوية، الباب خبط خبط هادي جدًا مختلف عن خبط أمس.
حسن فتح.
وسكت.
لأن اللي واقف قدامه ما كانش غريب لكنه كان شخص كل البيت يعرفه، بس من زمان ما شافهوش.
رجل في الخمسينات، ملامحه هادية، وعيونه فيها ثقة غريبة.
دخل من غير ما يستأذن، وقال بهدوء
صباح الخير واضح إنكم ما صدقتوش إني جاي.
نادية خرجت بسرعة أول ما سمعت الصوت، ولما شافته وقفت مكانها.
إنت!
أم حسن قامت ببطء، وقالت بصوت مكسور شوية
بعد السنين دي رجعت ليه يا محمود؟
الاسم
وقع في المكان زي حجر تقيل.
حسن بص لأمه
إنتوا تعرفوا بعض؟
محمود ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
أعرفها؟ أنا كنت جزء من القصة كلها.
سكت لحظة، وبعدين بص على
 

تم نسخ الرابط