ابني خاطب
اتنين موظفين من الشهر العقاري، معاهم ملفات وأوراق رسمية.
واحد فيهم قال
إحنا آسفين على الإزعاج، بس عندنا إجراء لازم يتنفذ بخصوص قطعة أرض وبيت قديم مرتبط باسم العيلة هنا.
نادية بصّت لأم حسن بسرعة لاحظت إن إيدها بتترعش وهي ماسكة الملف الأزرق.
الموظف كمل
في نزاع قديم متسجل، وتم فتحه تاني بعد ما ظهرت مستندات جديدة بتطلب التحقق من الورثة الحقيقيين.
الصمت وقع على المكان تاني.
حسن دخل في اللحظة دي، وشاف التوتر على وشوشهم، فقال
ورثة إيه؟ إحنا مفيش مشاكل في البيت!
الموظف رد بهدوء
الظاهر إن فيه وموثقة كمان.
هنا أم حسن فجأة قامت من مكانها وقالت
الورق اللي معايا ده هو أصل الحكاية بس أنا عمري ما تخيلت إنه هيتفتح تاني بالشكل ده.
نادية بصتلها وقالت
يعني إيه؟ الورق ده يخص مين بالظبط؟
أم حسن سكتت لحظة طويلة وبعدين قالت الجملة اللي خلت كل اللي في البيت يرفع رأسه فجأة
يخص بيت جدك اللي اتقسم زمان بطريقة غلط واتسكت عليه سنين.
حسن قال بصدمة
يعني إحنا كنا عايشين على حاجة مش محسومة؟
أم حسن هزت رأسها
أنا نفسي كنت فاكرة إنه انتهى لحد ما الأوراق دي ظهرت.
الموظف فتح ملفه وقال
عشان كده لازم نحدد اجتماع رسمي خلال أيام لأن في طرف تالت ظهر اسمه في المستندات.
نادية بصّت بسرعة
طرف تالت؟
الموظف رد
أيوه وده اللي طالب مراجعة كاملة للملكيات.
في اللحظة دي، الباب اللي كان مفتوح خبط عليه نسمة هوا قوية، ووقعت ورقة من الملف على الأرض.
نادية نزلت تجيبها
وبمجرد ما بصّت فيها، وشها اتغير تمامًا.
لأن الاسم اللي مكتوب في آخر السطر
كان اسم شخص
رفعت عينيها ببطء وقالت
لا مستحيل يكون هو!
وساعتها بس، أم حسن قالت بصوت منخفض
للأسف هو بالذات.
وساد صمت تاني أثقل من اللي قبله بكتير.
يتبع حسن قرب خطوة من نادية وهو بيحاول يفهم
هو مين هو اللي بتتكلموا عنه؟
لكن نادية ما ردتش فورًا كانت عينيها لسه على الاسم في الورقة، وكأنها مش مصدقة إن السطر ده موجود قدامها فعلًا.
أم حسن أخدت نفس طويل وقالت
عمك فؤاد
الجملة وقعت في المكان زي حجر تقيل.
حسن عقد حواجبه
عمي فؤاد؟! ده اللي سافر من سنين وما رجعش!
أم حسن هزّت رأسها ببطء
اللي محدش كان يعرفه إنه ما سابش البيت وخلاص. هو ساب وراه اعتراض قانوني قديم، وورق بيقول إن له نصيب في الأرض.
نادية همست وهي مش قادرة تستوعب
بس ده كان ساكت طول السنين دي ليه؟
الموظف رد وهو يقلب الأوراق
حسب المستندات هو ما سكتش. هو كان بيجدد اعتراضه كل فترة من غير ما حد من العيلة ياخد باله، عن طريق محامي.
الصمت رجع تاني، بس المرة دي كان مختلف فيه قلق حقيقي.
حسن قال بعصبية
يعني إحنا دخلين في مشاكل ورث من زمان واحنا مش واخدين بالنا؟
أم حسن بصت له وقالت
أنا كنت فاكرة إن الموضوع اتقفل بعد وفاة أبوك بس واضح إن في حاجات اتسابت من غير ما تتحل.
نادية فجأة رفعت راسها
طيب واللي برّه ده؟ الشهر العقاري ليه جاي دلوقتي؟
الموظف رد بهدوء
لأن في طلب بيع تم تقديمه من طرف مرتبط باسم فؤاد وده معناه إن في حد بيحاول يفتح الملف رسميًا دلوقتي.
في اللحظة دي، الباب اتفتح مرة تانية
بس المرة دي من
ودخل رجل كبير في السن، ملامحه مألوفة بشكل غريب، ووقف عند الباب وبص للجميع بهدوء.
وقال جملة واحدة بس
أنا جيت أقفل اللي اتساب مفتوح من سنين.
حسن اتجمد في مكانه
إنت مين؟
الرجل بص له وقال بهدوء
أنا اللي اسمكم اتكتب في الورق من غير ما تعرفوا وده الوقت اللي الحقيقة لازم تتقال فيه.
نادية بصّت له وهي بتحس إن قلبها بينقبض
الحقيقة إيه؟
الرجل أشار للملف الأزرق وقال
الحقيقة إن البيت ده عمره ما كان ملك طرف واحد.
وساعتها بس، أم حسن غمضت عينها لحظة وقالت بصوت واطي
كنا مستنيين اليوم ده من زمان بس مش بالشكل ده.
والهواء في البيت اتغيّر كأن باب قديم اتفتح ومحدش عارف هيقفل إزاي تاني.
يتبع الرجل الكبير وقف مكانه عند الباب كأنه مش داخل يطلب إذن كأنه داخل بيت يعرفه أكتر من أصحابه.
نادية بصت له وقالت بصوت مهزوز
إنت تقصد إيه إن البيت مش ملك طرف واحد؟
الرجل رفع عينه عليها بهدوء وقال
أقصد إن في جزء من البيت ده اتسجل باسم عيلتين مش عيلة واحدة.
حسن اتقدم خطوة وقال بانفعال
عيلتين إيه؟ إحنا عايشين هنا من سنين!
أم حسن رفعت إيدها له تسكته، وبصت للرجل
اتكلم خلينا نخلص.
الرجل فتح ملف صغير كان معاه، وسحب ورقة قديمة جدًا، وقال
الورقة دي تثبت إن جدكم كان شريك في الأرض مع شخص تاني الشريك ده هو جد نادية.
نادية اتسمرت مكانها.
جدي أنا؟
أم حسن هزّت رأسها ببطء
أيوه وده اللي خلتني أطلب منك تيجي تساعديني قبل العيد من سنين مش بس علشان شغل كنت بحاول أقربك من البيت من غير ما أقولك.
حسن بص لأمه بصدمة
يعني إنتِ كنتي عارفة؟
أم حسن قالت بصوت
كنت عارفة جزء مش كله.
الرجل كمل
وبعد وفاة الطرفين، الورق اتلخبط وكل عيلة افتكرت إنها صاحبة الحق الكامل، من غير ما حد يراجع العقد الأصلي.
نادية حسّت إن دماغها بتلف
طب وعم فؤاد؟
الرجل رد بهدوء
هو الوحيد اللي كان متابع الملف قانونيًا بس كان بيحاول ياخد حقه بطريقة رسمية طول الوقت.
حسن قال بغضب مكبوت
يعني إحنا كنا عايشين في بيت عليه نزاع من غير ما نعرف؟
الرجل هز رأسه
بالظبط.
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي خلت كل اللي في البيت يقفوا مكانهم
واللي جاي دلوقتي مش بس تقسيم ورق ده هيبقى إعادة توزيع ملكية كاملة إما بالتراضي أو بالقانون.
في اللحظة دي، نادية بصّت لأم حسن، وقالت بهدوء
طب وإحنا؟ إحنا نعمل إيه دلوقتي؟
أم حسن بصّت لها، وبصوت فيه تعب سنين قالت
نختار بين إننا نحافظ على البيت أو نخسر بعض وإحنا بنحاول نحافظ عليه.
وساعتها بس، حسّوا كلهم إن المشكلة مش في الورق
المشكلة في الناس اللي الورق هيقسّمهم لو ما اتفهمش صح.
يتبع الهدوء اللي ساد المكان كان أخطر من أي صوت كأن كل واحد فيهم بيحسب خطواته قبل ما يتكلم، لأن أي كلمة ممكن تغيّر شكل العلاقة كلها.
حسن بص لأمه وقال بهدوء غريب عليه
يعني إيه نختار نخسر البيت أو نخسر بعض؟ إحنا عيلة واحدة.
أم حسن ردت بسرعة، لكن صوتها كان فيه تعب
أيوه بس الورق ساعات بيعمل حاجات ما بنعرفش نوقفها.
نادية كانت لسه ماسكة الورقة بإيدها، لكن إيدها بقت أخف، كأنها مش قادرة تشيل ثقل الاسم اللي اتربط باسمها فجأة.
فجأة قالت
أنا مش جاية آخد حاجة مش بتاعتي لو فيه حق لينا، أنا أول واحدة أتنازل
الرجل الكبير اللي دخل قبل كده بصّ لها لأول مرة باهتمام، وقال
التنازل مش هو الحل دايمًا أحيانًا الفهم هو اللي