ابني خاطب
ابني خاطب بنت اختي وساكنين في نفس الشارع معانا اتصلت عليها قبل العيد بكام يوم قولتلها تعالي اغسلي معايا السجاد علشان العيد وكده قالتلي ياخالتي المفروض بناتك هما اللي يغسلوه مش انا انا لسه خطيبه ابنك مش مراته
وانتي عندك 3 بنات يغسلو معاكى وانا بغسل لامى
كان يوم قبل العيد بأسبوع، والشارع كله كان في حالة حركة غير طبيعية أصوات ستات بتنضف، ريحة الكحك والبيتيفور طالعة من البيوت، والأولاد في الشارع بيلعبوا بالفوانيس رغم إن العيد لسه بدري شوية.
في بيت أم حسن، الست اللي طول عمرها شايفة إن البيت لازم يبقى جاهز قبل العيد بأيام، كانت قاعدة في الصالة تبص على السجاد اللي متراكم جنب الحيطة وتتنهد. قالت في نفسها السنادي لازم أخلص بدري الزمن بقى تقيل ومش قادره على الشغل لوحدي زي زمان.
مسكت الموبايل واتصلت على نادية، بنت أختها، خطيبة ابنها، اللي ساكنة في نفس الشارع، وافتكرت إنها أقرب واحدة ليها دلوقتي.
بصوت عادي فيه ألفة قالت تعالي يا نادية يومين كده تساعديني نغسل السجاد قبل العيد، الشغل كتير وأنا تعبت.
سكتت نادية لحظة، وكأن الكلام نزل عليها تقيل، وبعدها ردت بنبرة هادية لكن حادة شوية يا خالتي المفروض بناتك هما اللي يساعدوكي مش أنا. أنا لسه خطيبة ابنك، مش مراته. وبعدين عندك تلات بنات، خلي واحدة فيهم تيجي تغسلك السجاد ده مش واجب عليا.
حكايات رومانى مكرم
السكوت اللي بعد الجملة كان أطول من الكلام نفسه.
أم حسن مسكت الموبايل وبصت فيه كأنها مش مصدقة اللي سمعته، وقالت بسرعة تحاول تلم الموقف يا بنتي أنا قصدي إحنا زي بعض
لكن نادية قاطعتها أنا آسفة يا خالتي، بس أنا مش هقدر.
وقفلت الخط.
فضلت أم حسن واقفة مكانها، السجاد قدامها، وكلام نادية
في اليوم اللي بعده، الموضوع ما وقفش عند المكالمة.
أم حسن قررت تكلم بناتها، لكن الرد كان مختلف عن اللي في دماغها واحدة متجوزة ومشغولة ببيتها وأولادها، والتانية مخطوبة ووراءها تجهيزات، والتالتة في الكلية ومشغولة بالامتحانات. كل واحدة عندها حياة ماشية بسرعة، ومفيش واحدة عندها وقت للسجاد ولا شغل العيد.
البيت بدأ يحس بثقل غريب مش بس سجاد متراكم،
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي كملت أم حسن تنظيف البيت على قد ما تقدر، لكن جواها كان فيه وجع أكبر من تعب السجاد. مش بسبب إن نادية رفضت تساعدها، لكن بسبب الطريقة اللي اتقال بيها الكلام.
وفي ليلة العيد، كانت قاعدة مع ابنها حسن، فسألها
مالك يا أمي؟ حاسس إنك زعلانة من كام يوم.
حاولت تخبي، لكنه أصر، فحكت له المكالمة كلها.
سكت حسن شوية وقال
بصراحة يا أمي، نادية عندها حق في نقطة.
رفعت أم حسن حاجبها باستغراب
حق؟ يعني إيه حق؟
قال بهدوء
هي لسه خطيبتي، مش زوجتي. ومساعدة الناس لبعض حاجة جميلة، لكن ماينفعش تبقى واجب عليها. يمكن هي فهمت إنك بتطلبي منها كأن ده مفروض عليها، فعشان كده اتضايقت.
الكلام ضايق أم حسن أكتر، لكنها ما ردتش.
عدى العيد، والجو بين البيتين بقى رسمي شوية. السلام موجود، لكن الضحكة القديمة اختفت.
بعد أسبوع تقريبًا، تعبت أم حسن فجأة ونزل ضغطها، واضطرت تقعد يومين في البيت.
وفي صباح اليوم التالت، سمعت خبط على الباب.
فتحت، لقت نادية واقفة بإيدها أكياس أكل وشوية طلبات.
قالت بخجل
صباح الخير يا خالتي... سمعت إنك تعبانة، فقلت أعدي أطمن عليكي.
أم حسن رحبت بيها
بعد دقائق، نادية قالت
أنا عارفة إنك زعلانة مني بسبب المكالمة اللي فاتت.
أم حسن تنهدت وقالت
مش زعلانة من الرفض يا بنتي... زعلانة من الأسلوب بس.
نزلت نادية عينها للأرض وقالت
يمكن فعلاً اتكلمت بعصبية. وقتها كنت مضغوطة وبغسل عند أمي من الصبح، وحسيت إن الكل بدأ يعتبرني مسؤولة عن بيت لسه ما دخلتوش. فطلعت مني بطريقة مش كويسة.
سكتت لحظة ثم أكملت
وأنا آسفة لو جرحتك.
أم حسن بصتلها طويل، ثم ابتسمت لأول مرة من أيام.
وأنا كمان يمكن استعجلت. كنت فاكراكي بقيتي بنت من البيت وخلاص، فطلبت منك من غير ما أفكر إذا كنتِ فاضية ولا لا.
ابتسمت نادية وقالت
وأنا أتشرف أكون بنت من البيت... بس واحدة واحدة.
في اللحظة دي دخل حسن بالصدفة، وشاف الاتنين بيضحكوا.
فقال مازحًا
الحمد لله، أصل لو فضلتوا متخاصمين كنت هحتفل بخطبتي لوحدي!
انفجرت أم حسن ونادية في الضحك، ورجع الدفء بين البيتين من جديد.
وفي النهاية فهم كل واحد فيهم حاجة مهمة إن المحبة ما تتقاسش بعدد السجاجيد اللي اتغسلت، ولا بعدد الطلبات اللي اتنفذت، لكن بطريقة الكلام والاحترام المتبادل بين الناس. لكن اللي محدش كان يعرفه إن الموضوع مكنش انتهى عند كده...
بعد الصلح بأيام، كانت نادية راجعة من شغلها آخر النهار، ولما عدت قدام بيت أم حسن، سمعت صوت عالي جاي من جوه البيت.
وقفت مكانها.
الصوت كان صوت أم حسن، وبتقول بعصبية
مستحيل أوافق على الكلام ده!
وبعدين سمعت صوت بنت من بناتها
بس يا ماما ده حقها!
قلب نادية دق بسرعة.
حق مين؟
فضلت واقفة ثواني، لكن استحت تتجسس ومشيت.
طول الليل وهي مش عارفة تنام.
خصوصًا لما حسن اتصل بيها وكان صوته متوتر على غير العادة.
سألته
في حاجة حصلت؟
رد بسرعة
لا لا... مفيش.
لكن نادية كانت متأكدة إن فيه حاجة متخبّية.
تاني يوم الصبح، صحيت على رسالة من خالتها أم حسن.
رسالة قصيرة جدًا.
تعاليلي البيت ضروري لما تفضي.
بس.
لا شرحت السبب، ولا قالت أي تفاصيل.
نادية راحت وهي ألف سؤال بيلف في دماغها.
أول ما دخلت البيت، لقت أم حسن قاعدة ومعاها ملف أزرق قديم.
الملف كان مفتوح قدامها، وفيه أوراق كتير.
أم حسن بصتلها وقالت
اقفلي الباب يا نادية... عايزاكي في موضوع مهم جدًا.
اتوترت نادية وقعدت.
أم حسن سحبت ورقة من الملف وحطتها قدامها.
الورقة دي كانت مستخبية وسط أوراق أبو حسن الله يرحمه... واكتشفناها بالصدفة من يومين.
نادية مسكت الورقة وبصت فيها.
في البداية ما فهمتش.
لكن بعد ثواني اتسعت عينيها فجأة.
لأن الورقة كان مكتوب فيها اسم والدتها...
واسم أم حسن...
وشيء غريب جدًا متعلق ببيت العيلة القديم.
بيت محدش اتكلم عنه من سنين.
رفعت نادية رأسها بذهول
إيه ده؟
تنهدت أم حسن وقالت
ده السبب اللي خلاني أزعق امبارح... لأن اللي مكتوب هنا ممكن يغيّر حاجات كتير إحنا فاهمينها غلط من أكتر من عشرين سنة.
وفي اللحظة دي بالذات...
رن جرس الباب بعنف.
مرة...
واتنين...
وتلاتة...
وكأن اللي واقف بره مستعجل جدًا.
قامت واحدة من البنات تفتح.
وبعد ثواني رجعت ووشها شاحب.
وقالت بصوت مرتبك
يا ماما... في ناس من الشهر العقاري بره... وبيقولوا لازم يشوفوا أصحاب البيت حالًا!
ساد الصمت في المكان...
أما نادية فكانت ما زالت ماسكة الورقة بين إيديها، وعيناها متثبتتين على سطر واحد فيها...
سطر خلاها تهمس لنفسها
معقول... كل السنين دي وإحنا مش عارفين الحقيقة؟!
يتبع... الجو في البيت اتجمد مش من الخوف بس، لكن من الإحساس إن في حاجة
أم حسن بصّت لبناتها وقالت بصوت هادي لكنه ثابت
ادخلوهم.
دخلوا