جوزي قالي
المحتويات
أنا بعرف أربي.
الكلمة نزلت على قلبي باردة مش موجوعة حتى. كأن أي حب ناحيته مات فجأة.
في اللحظة دي موبايلي رن.
أستاذة ميرا، مساء الخير أنا أستاذ معتز المحامي.
بصيت للشاشة باستغراب. أيوه المحامي اللي الشركة بتتعامل معاه في العقود.
أهلاً يا أستاذ معتز.
صوته كان عملي آسف على الوقت المتأخر، بس كنت محتاج أبلغ حضرتك بحاجة تخص أستاذ وائل.
سكتُّ. قلبي دق مرة واحدة.
ماله؟
الحقيقة الأستاذ وائل كان جاي المكتب النهارده يسأل عن إجراءات التوكيل العام بين الزوجين، وإزاي يضمن حقه في الممتلكات المشتركة لو الزوجة بتشتغل و
مكملش. لأنه فهم من سكوتي إني ماكنتش أعرف.
إيدي بردت فجأة.
هو قالك إيه بالظبط؟
بصراحة؟ كان بيسأل لو ينفع ياخد صلاحية على حسابات أو ممتلكات بحجة تنظيم الأسرة لكن أنا استغربت لأن بعض الأسئلة كانت مقلقة شوية، فقولت أكلم حضرتك بما إنك عميلة مهمة عندنا.
قفلت المكالمة وقعدت على طرف السرير ببطء.
آه يبقى الموضوع أكبر من تحويش.
هما مش عايزين يديروا المرتب. هما عايزين يسيطروا عليّا بالكامل.
وفي اللحظة دي وصلتلي رسالة واتساب.
من رقم مش متسجل.
فتحتها ولقيت صورة.
وائل.
قاعد في كافيه.
وقدامه بنت صغيرة جدًا يمكن ٢٤ سنة بالكثير. وشه مبتسم بنفس الطريقة اللي كان بيبصلي بيها زمان.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
خلي بالك من جوزك قبل
قلبي دق بعنف. لكن الصدمة الحقيقية ماكنتش الصورة.
الصدمة كانت إن البنت اللي معاه كنت أعرفها.
دي رانيا المتدربة الجديدة في شركتي.
والأصعب؟
إني افتكرت فجأة إن وائل هو اللي أصرّ ييجي ياخدني من الشغل الأسبوع اللي فات واليوم ده تحديدًا قال إنه قابل حد صدفة تحت الشركة.
رفعت عيني ببطء ناحية باب الأوضة وسمعت ضحكة حماتي بره.
وفهمت أخيرًا.
هما ماكانوش بيخططوا ياخدوا مرتبي بس
هما كانوا بيجهزوا يطلعوني من حياتهم كلها مفلسة ومكسورة وبدون ما آخد جنيه واحد.
لكن الحاجة الوحيدة اللي ماعرفوهاش؟
إن اللي بيلعب مع مديرة مالية لازم يعرف تخبيتها للأرقام أخطر بكتير من صوتها وهي بتزعق.
وأنا لسه ما بدأتش اللعب أصلاً.سكت ثانيتين وبعدين ضحكة قصيرة طلعت من وائل، الضحكة اللي بيستخدمها لما يحاول يبان هادي وهو متوتر.
إنتِ بتبالغي يا ميرا حساب إيه اللي يتقفل فجأة؟
فتحت الدرج قدامي وطلعت الورق. ورق التحويلات. الإيصالات. نسخ القروض اللي سددتها عنه.
زي ما قولتلك كل واحد يصرف على نفسه.
صوته اتغيّر فورًا إنتِ بتلعبي بالنار.
رانيا رفعت عينيها لي بخوف. أما أنا فكنت هادية بشكل أخافني أنا شخصيًا.
لا يا وائل النار دي كانت شغالة من زمان، أنا بس أخيرًا شفت دخانها.
وقبل ما يرد قفلت المكالمة.
رانيا كانت لسه منهارة. ناولتها
هزت راسها بسرعة.
معاكِ أي دليل؟ تحويلات؟ شاتات؟ فويسات؟
بصتلي بتردد وبعدين طلعت موبايلها.
وفي أقل من عشر دقايق بقى قدامي كنز.
صور تحويلات. رسائل حب. فويسات لوائل وهو بيقول أول ما أخلص من الجوازة دي هنتجوز رسمي.
وفويس تاني أخطر.
ميرا معاها فلوس كتير بس غبية بس أمي عارفة تظبطها.
إيدي قبضت على الموبايل بقوة. حتى رانيا بصتلي بخوف من شكلي.
بس لسه لسه المفاجأة الأكبر ماجتش.
رانيا قالت بصوت مهزوز في حاجة تانية لازم تعرفيها
رفعت عيني لها.
هو كان طالب مني أستقيل قريب.
ليه؟
بلعت ريقها عشان نسافر دبي قال إن معاه مبلغ كبير هيبدأ بيه هناك.
الهواء وقف في صدري.
مبلغ كبير؟
إزاي؟ وائل مديون أصلًا.
وفجأة افتكرت.
قبل أسبوعين. وائل أصرّ يعرف بيانات الشقة بالتفصيل. وسألني فجأة إذا كنت لسه محتفظة بعقود الشراء الأصلية.
وقتها افتكرته فضول عادي.
لكن دلوقتي؟
لا.
فتحت موبايلي بسرعة ودخلت على إيميل البنك ودورت على الرسائل الأخيرة.
ولقيتها.
رسالة ماخدتش بالي منها وقتها بسبب ضغط الشغل.
تم استلام طلب للاستفسار عن إمكانية إعادة تمويل الوحدة السكنية
الطلب متقدم باسم وائل سمير عبد الحميد.
قلبي هبط.
الحقير كان بيحاول يرهن الشقة.
الشقة اللي نصها
وقبل ما أستوعب الصدمة تليفوني رن تاني.
لكن المرة دي ماكانش وائل.
كانت حماتي.
رديت.
وصوتها جه ناعم زيادة عن اللزوم يا بنتي، هو إنتِ زعلتي وخرجتي؟ وائل متضايق جدًا منك.
ابتسمت بسخرية فعلًا؟
طبعًا يا حبيبتي ده حتى كان بيقولي إنه نفسه يخلف منك بسرعة عشان العيل يربطكم ببعض.
العيل يربطكم ببعض.
الجملة خلت الدم يتجمد في عروقي.
لأن فجأة افتكرت حاجة مرعبة.
من شهر تقريبًا الحاجة صفاء كانت مصممة أروح لدكتورة معينة تعرفها. ولما رفضت، زعلت جدًا.
وقالت جملة وقتها عدّت عادي لازم أطمن عليكي بدري أصل الست لما يبقى معاها عيل، عقلها بيهدى.
وفي نفس الأسبوع وائل بقى يرفض أي وسيلة منع حمل.
وفي اللحظة دي كل قطع البازل ركبت فوق بعض.
الفلوس. السيطرة. الحمل. الرهن. السفر.
هما ماكانوش عايزين جوازة
هما كانوا بيبنوا قفص.
وأنا كنت داخلة له برجلي.
حماتي كانت لسه بتتكلم بنعومة ارجعي البيت يا ميرا، والكلام يتحل بينا
بصيت قدامي وبعدين قلت بهدوء أخاف حتى نفسي
حاضر يا طنط هرجع.
رانيا بصتلي بقلق أول ما قفلت.
هترجعي فعلًا؟
لبست نضارتي ببطء ولمعت عيني وأنا بابتسم
أيوه. بس المرة دي أنا اللي هقفل الباب عليهم من جوه تاني يوم صحيت بدري جدًا قبل وائل حتى ما يفتح عينه.
لبست بهدوء، وحطيت اللاب في الشنطة، وخرجت من غير ما أعمل
ابتسمت
متابعة القراءة