جوزي قالي
جوزي قال لي من هنا ورايح ماما هي اللي هتمسك مصروف البيت ومرتبك كله يبقى معاها.........
أنا اسمي ميرا شاهين.
عندي أربعة وتلاتين سنة، متجوزة من سنتين، وشغالة مديرة مالية تقيلة في شركة كبيرة في التجمع. ورغم منصبي، لسه فيه رجالة في عمر أبويا مرتين بيقولوا لي يا بنتي لحد ما الميزانيات بتاعتهم تضرب، فييجوا لي أصلح لهم العك بتاعهم.
يوم الخميس ده، رجعت البيت بعد 12 ساعة مهدودة الحيل.. اجتماعات، مكالمات، شيتات إكسيل، ومراجعات حسابات، ومدير فاكر إن كلمة خمس دقائق معناها ساعة إضافي.
راسي كانت بتغلي.
رجلي كانت وارمة من الكعب العالي.
بس اللي كسرني فعلاً مكنش الشغل.. كان جوزي.
يا ميرا، من الشهر الجاي، فيزا المرتب بتاعتك تروح لماما، قالها وائل وهو مأنتخ على الكنبة بالشورت، وبيلعب لودو على الموبايل، وكأنه بيطلب مني أطفي المروحة.
وقفت عند الباب بشنطة المكتب لسه على كتفي
بتقول إيه؟
وائل وقف اللعبة وبص لي بضيق، وكأني أنا اللي غلطانة
ماما عندها حق.. إحنا مابنعرفش نحوش، وإيدينا فرطة. هي طول عمرها مديرة البيت ده، وهتعرف تدبر القرش أحسن مننا.
قبل ما أرد، حماتي خرجت من المطبخ وهي ماسكة طبق فاكهة متقطعة.
الحاجة صفاء.
جلابية قطن شيك.
سبحة في إيدها.
غوايش دهب بترن.
صوت ناعم قدام الناس.. وسم في كل كلمة في البيت.
حطت الطبق
ماتاخديش على خاطرك يا بنتي، ده عشان مصلحتكم. سنتين جواز ولحد دلوقتي مفيش قرش أبيض متشال. من هنا ورايح، فلوس البيت كلها تبقى تحت إيدي.
مقالتهاش كاقتراح.. قالتها كأنه حكم محكمة.
أخدت نفس عميق.. وبعدين واحد كمان.
بصيت لجوزي.. وبعدين بصيت لها
وأنا ليه أديكي مرتبي؟
ضحكتها اختفت فوراً.
مرتبك؟ نترت الكلمة بحدة
يعني إيه مرتبك؟ إنتي بقيتي مرات ابني، واللي بتكسبيه ملك العيلة دي.
وائل فضل ساكت.. ولا كلمة.. ولا حتى ذرة كسوف على وشه.
أخد حتة فاكهة وقال ببرود
ما تكبريش الموضوع يا ميرا.. إحنا أهل، ومفيش داعي للغة بتاعي وبتاعك دي.
ساعتها بس فهمت.
وائل عارف إن ده غلط.
وائل مش مغيب ولا على نياته.
هو بس أضعف من إنه يقف قدام أمه، فاختار يضحي بيا أنا.
الحاجة صفاء شافت سكوتي، فبدأت تحسب حياتي وكأني مش موجودة في الأوضة
أنا هديكي 1000 جنيه في الشهر لمصاريفك الشخصية، قالتها بكل ثقة. يكفوا روج، فوط صحية، شاي المكتب.. أي حاجة ستات بتحتاجها. الأكل في البيت، والمواصلات والهدوم إنتي عندك لبس يفتح محل.
1000 جنيه!
ده كان تمن حريتي في خيالها.
أنا بقبض تقريباً أربع أضعاف اللي ابنها بيقبضه.
أنا اللي سددت قسط الشقة مرتين لما وائل نسي.
أنا اللي اشتريت التلاجة.
أنا اللي دفعت مديونية
أنا اللي كنت ببعت مصاريف كورسات أخته الصغيرة.
ودلوقتي الست دي جاية تقولي إني أعيش ب 1000 جنيه كأني تلميذة في إعدادي وبتاخد مصروف؟
بصيت لوائل..
هرب بعينه مني.
الوجع ده كان أصعب من إهانتها هي.
لأن الحموات ممكن يكونوا قاسيين.. بس الأزواج اللي بيقفوا يتفرجوا؟ دول هما اللي بجد بيوجعوا.
فجأة، كل حاجة جوايا هديت.
مفيش غضب.. مفيش دموع.. مفيش رعشة.
وضوح تام.
هما خلاص رسموا الخطة.
قسموا ورثي وهما لسه عايشين.
افتكروا سكوتي، وطبخي، واستحمالي، ومسايستي للأمور، وابتسامتي قدام القرايب.. هيافة وضعف.
عملت الحاجة الوحيدة اللي مكنوش يتوقعوها.
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة، هادية، وكأني مطيعة جداً
ماشي، موافقة، قلتها بهدهوء.
الحاجة صفاء بربشت بعينيها مش مصدقة.
وائل اتعدل في قعدته
بتقولي إيه؟ سأل باستغراب.
قلت ماشي. من الشهر الجاي، ماما صفاء هي اللي تدير كل حاجة.
وش حماتي نور وكأننا في ليلة العيد
شايف! قالت وهي بتخبط على صدرها بفخر. أنا قلت من الأول مرات ابني متعلمة وبنت أصول وبتحس. البنات المودرن دول بيبانوا ناشفين من بره، بس من جوه عارفين إن كلمة الكبار هي اللي تمشي.
وائل اتنفس براحة وقام عشان يحضني
كنت عارف إنك هتعقلي يا حبيبتي.
بعدت عنه قبل ما إيده تلمس كتفي
أنا تعبانة.. هدخل أغير.
دخلت الأوضة وقفلت الباب.
من بره، كنت سامعة ضحكهم.
بس هنشوف مين اللي هيضحك في الآخر ........
مين عايز يكمل القصه المشوقة دىدخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح وسندت ضهري عليه ثانيتين. مش علشان أعيط علشان أضحك.
ضحكة صغيرة طلعت مني غصب. الناس دي فاكرة إنها كسبت.
قلعت الكعب ورميت الشنطة على السرير، وفتحت اللاب بتاعي. شاشة الشركة نورت قدامي وأول حاجة عملتها إني دخلت على الإيميل البنكي.
بصيت على الحساب المشترك اللي وائل كان مصرّ يفتحه بعد الجواز عشان نبقى واحد. الحساب اللي طول عمره بيحول منه فلوسه قبل آخر الشهر بثلاث أيام، ويستناني أنا أغطي الباقي.
قعدت أراجع التحويلات قساط الشقة؟ من حسابي. الكهربا؟ من حسابي. التلاجة؟ من حسابي. حتى العربية اللي بيتمنظر بيها قدام صحابه أول دفعة فيها كانت مني.
فتحت ملف إكسيل جديد. أنا مديرة مالية والأرقام بالنسبالي مبتكدبش. عملت جدول مرتب مين دفع إيه. ومين استنزف مين.
وفي أقل من ساعة كان عندي كشف محترم يخلّي أي محامي يصفقلي.
بس ده ماكنش أهم جزء.
أهم جزء كان إني افتكرت حاجة حاجة وائل نسيها تمامًا.
الشقة.
الشقة اللي متسجلة باسمي أنا وهو. لكن الدفعة الأكبر فيها كانت من ميراث بابا الله يرحمه ومثبتة بتحويلات رسمية.
ابتسمت وأنا بقفل اللاب.
بره كانوا لسه بيضحكوا. وسمعت حماتي بتقول
رد وائل وهو بيضحك أصل