رفضوا ترقيتي في المصنع
أنا؟
فأجاب دون تردد لأن الأشخاص الذين يبنون الأنظمة نادرون لكن الأشخاص الذين يبنون الناس أندر.
شعرت بعينيّ تمتلئان لأول مرة.
ليس حزنًا
بل لأن أحدًا أخيرًا رأى قيمتي قبل أن يرى وجهي المتعب.
اقترب ابني مني وقال مبتسمًا واضح إنهم اختاروا الوجه الصح في النهاية يا أمي.
ضحكت وسط دموعي.
ثم حملت حقيبتي القديمة ومشيت نحو الباب.
لكن هذه المرة
لم أخرج كامرأة مكسورة.
بل كامرأة أدرك الجميع متأخرين جدًا أنها كانت أهم مما تخيلوا يومًا بعد ثلاثة أشهر
كانت الصحف الصناعية تتحدث عن
وفي الصورة الرسمية للافتتاح وقفتُ أنا في المنتصف.
ليس بمساحيق تجميل كثيرة. ولا بملابس فاخرة.
فقط ببدلة عمل رمادية بسيطة، ونظارة القراءة التي كنت أخفيها دائمًا داخل درج مكتبي القديم.
لكن هذه المرة لم يحاول أحد إخفائي.
على العكس
كانوا يطلبون مني الوقوف في المقدمة.
أما المصنع القديم
فقد تغيّر تمامًا بعد التحقيقات.
تم فصل سامر رسميًا بعد ثبوت التلاعب الإداري ومحاولات سرقة ملفات التشغيل. وريم استقالت بعد أسابيع
وفي يوم الافتتاح
دخلتُ قاعة الاجتماعات الجديدة، فوجدت عشرات الموظفين الشباب بانتظاري.
بعضهم مهندسون. وبعضهم فنيون. وبينهم فتيات صغيرات في بداية حياتهن المهنية.
كنت أشرح نظام التشغيل الجديد حين رفعت إحدى المتدربات يدها بتردد وسألتني
أستاذة أمينة كيف قدرتِ تكملي بعد اللي حصل؟
ابتسمت.
ثم نظرت إلى وجوههم جميعًا وقلت
لأن الإنسان إذا ربط قيمته بشكله سيخاف من الزمن. لكن إذا ربطها بعقله وخبرته وكرامته سيكبر
ساد الصمت.
ثم أضفت بابتسامة هادئة
التجاعيد ليست عيبًا العيب الحقيقي أن يقضي الإنسان عمره كاملًا في مكان لا يرى قيمته.
وفي آخر القاعة
كان ابني واقفًا يراقبني بفخر.
اقترب بعد انتهاء الاجتماع، ووضع أمامي إطارًا صغيرًا.
نظرت إليه فوجدت بداخله بطاقة عملي القديمة من المصنع الأول.
لكن تحتها جملة مطبوعة بخط أنيق
الوجه الذي ظنوه مرهقًا كان الوجه الذي أنقذ الجميع.
ضممت الإطار إلى صدري بصمت.
وفي تلك اللحظة فقط
شعرت أن اثنين وعشرين عامًا من التعب لم تضِع.
لأن الكرامة قد
لكنها حين تعود، تعيد مع نفسها كل شيء.