وهي قاعده بقلم مني سيد
وقفلت السكة. ومن اللحظة دي.....!!!"... وبين إني أفضل ماسكة إيد أبويا لآخر نفس فيه، فاختياري خلصان. أبويا اللي رباني وشالني، أولى من طبق سمك. واللي شايف إن الأكل أهم من الروح، ميستاهلش أقف في مطبخه دقيقة."
سكتت. السكوت على الخط كان أتقل من صوت الأجهزة اللي ورايا. وبعدين صرخت: — "إنتي اتجننتي يا لوسيا؟ بتكلمي حماتك كده؟ طب وحياتك لأعرف هشام يربيكي إزاي! بيتك هيتخرب على إيدك!"
قفلت في وشها. قفلت السكة وقفلت قلبي معاها.
عملت بلوك لرقمها، ورجعت قعدت جنب سرير أبويا. مسكت إيده السقعانة تاني وهمست: — "متخافش يا بابا. أنا هنا. ومش هسيبك عشان أي حد."
بعد ساعة، تليفوني رن تاني. هشام. جوزي.
رديت: — "ألو."
— "إنتي إيه اللي عملتيه في أمي ده يا لوسيا؟ إزاي تكلميها كده؟ دي ست كبيرة!"
صوتي طلع هادي برضه: — "ست كبيرة مبتقدرش تقف تطبخ، بس تقدر تتصل 22 مرة وهي عارفة إن أبويا
هشام اتلخبط: — "يا لوسيا أنا في الشغل ومضغوط.. وأمي قالتلي إنك سايبة البيت ومطنشاها وأبوكي حالته مستقرة."
ضحكت. ضحكة وجع: — "مستقرة؟ تعال شوف الاستقرار يا هشام. تعال شوف الخراطيم، وشوف الأكسجين، وشوف إيدي اللي مش هتسيب إيده. ولو الاستقرار عندكم يعني أسيب أبويا يموت لوحده عشان طبق رز، يبقى أنا مش منكم."
قفلت.
تلات أيام عدو عليا في المستشفى. مبنمش غير وأنا ساندة على طرف السرير. لا هشام جه، ولا حماتي سألت. بس إيميلي بنت خالتي جت، وجابتلي هدوم، وكانت بتحرس أبويا لما أدخل الحمام.
في اليوم الرابع، أبويا فتح عينه نص فتحة. خرجت من بوقه كلمة واحدة: — "ماية."
جريت جبت له. الدكتور قال دي بداية تحسن، بس لسه الخطر موجود.
في نفس اليوم بالليل، هشام ظهر. وشه مقلوب.
— "لمي حاجتك ويلا على البيت. كفاية فضايح.
بصيت له، وبصيت لأبويا النايم، وقلت: — "بيتك مقلوب عشان مفيهوش طبيخ. وأنا أبويا مقلوب بين الحياة والموت. اختار إنت هتقف في أنهي صف."
— "إنتي بتخيريني بينك وبين أمي؟"
— "لا. أنا بخيرك بين الرجولة وبين ابن أمه. أمي دي اللي سابتك 22 مرة تتصل عشان أطبخ، ولا مرة واحدة قالتلك روح شوف حماك. وأنا اخترت. هفضل هنا لحد ما أبويا يقوم بالسلامة أو.. ربنا ياخد أمانته وهو في حضني. مش وهو لوحده."
وشه جاب ألوان: — "يعني إيه؟"
— "يعني اعتبرني في بيت أبويا. ولما أخلص عدتي، هبقى أبعتلك هدومك. أصل اللي ملهوش خير في أهل مراته وقت الموت، ملهوش أمان في الحياة."
سابني ومشي. وبعتلي بعدها بيومين رسالة: "إنتي طالق."
ورقة طلاقي وصلت وأنا قاعدة جنب أبويا. حطيتها في الدرج، وكملت أمسح على شعره.
بعد أسبوع، أبويا فاق. ضعف، واتكتب له عمر جديد، بس فاق. أول
بست إيده: — "وهروح فين يا حاج؟ ملناش غير بعض."
خرجنا من المستشفى. رجعت بيت أبويا. فتحت مشروع صغير من البيت، واشتغلت. وإيميلي كانت سندي.
بعد ست شهور، حماتي اتصلت من رقم غريب. كان صوتها تعبان: — "يا لوسيا.. هشام اتجوز. والبنت الجديدة.. سابت البيت. قالتلي أنا مش خدامة. وحسيت.. حسيت بكسرتك."
سكت ثانية وبعدين قفلت السكة. من غير كلمة.
أبويا خف وبقى كويس. وبقى كل يوم بعد الفجر يقولي: — "فاكرة يا لوسيا لما خيرتيكي بيني وبين الأكل؟"
أرد: — "فاكرة يا بابا."
يطبطب على إيدي: — "وانتي اخترتيني. عشان كده ربنا اختارك وردك لي. واللي باعك عشان حلة رز، بكرة يجوع وميلاقيش لقمة."
والـ 22 مكالمة؟ بروازتهم في دماغي. مش عشان أنقم. عشان أفضل فاكرة اللحظة اللي قررت فيها أبقى بنت أبويا.. مش خدامة حد.
والكلام اللي قولته وسكت الكل؟