أول ما دخلت بقلم أماني السيد
أول ما دخلت من باب المطبخ وشفت بنتي عندها ٩ سنين واقفة بتغسل المواعين، وحاطة أخوها الصغير مربوط على ضهرها بقميصي الأبيض بتاع الشغل المفاتيح وقعت من إيدي وخبطت في الأرض جامد لدرجة إنها زحلقت على البلاط.
أنا ما سبتش الشغل بدري عشان عياط عادي. أنا سبت كل حاجة ومشيت عشان صوت نور كان مكسور كأنها بتنهار.
نور عندها ٩ سنين. من ساعة ما أمها ماتت، أنا يمكن زودتها زيادة في الفلوس، المواعيد، والوعود كأني لو البيت مليان أكل والنور شغال، يبقى مفيش حاجة وحشة تقدر توصلها.
منى دخلت حياتنا من سنتين. كانت لطيفة، شيك، وبتعرف تتعامل مع آدم كويس لدرجة إني كنت بطنّش الحاجات الصغيرة زي إن نور كانت بتسكت أول ما منى تدخل الأوضة، أو الطريقة اللي كانت بتمسك بيها المج بتاعها الأزرق المشرخ بإيديها الاتنين كأنها بتسنده.
أختي دينا، ممرضة أطفال، شعرها فيه شوية شيب وعينها بتلقط كل حاجة، سألتني مرتين إذا
بس ده ماكانش أسوأ حاجة.
الساعة 607، موبايلي رن وأنا في نص اجتماع.
بابا، لو سمحت تعالى البيت ضهري وجعني قوي.
صوتها كان ضعيف ومتقطع. وراها كنت سامع آدم بيعيط والمواعين بتخبط في بعض.
خرجت من الاجتماع وفضلت أسألها بسرعة. قالت إنها شايلة أخوها من الصبح عشان منى قالت لو عيط ماينفعش تحطه على الأرض. ماكلتش. وماخلصتش المواعين. وممنوع تزعج منى عشان عندها صداع نصفي.
وبعدين همست الجملة اللي لحد دلوقتي بترن في وداني
قالتلي لو نزلته تاني أنسى موضوع العشا.
ساعتها دماغي سكتت. مش غضب لا، أسوأ. وضوح.
كلمت دينا وأنا في الأسانسير. ما ضيعتش وقت.
أنا وراك بعشر دقايق، قالت. ما تلمسش حاجة لحد ما أشوف.
وأنا داخل البيت، الشمس كانت بتغيب. أول حاجة لاحظتها إن الدور الأرضي منور، بس أوضة النوم فوق كان طالع منها نور أزرق من التلفزيون.
لقيتها عند الحوض، جسمها بيترعش، الصابون نازل على إيديها، وآدم مربوط على ضهرها بالقميص مشدود لدرجة سايب علامات حمرا على كتفها. المطبخ ريحته لبن بايظ وزيت قديم. طبق اتكسر جنب الزبالة وهي اتخضت كأن ده طبيعي.
دينا دخلت ورايا على طول وفتحت الشنطة الطبية. شالت آدم الأول كأنها متعودة. وبعدين حطت إيديها على كتف نور وبصتلي بصّة واحدة بصّة بتاعة ناس الطوارئ لما يكون كل حاجة واضحة.
على الرخامة كان المج الأزرق بتاع نور. الشرخ فيه كبر وقطع الإيد اللي بتمسكه.
أنا ماجتش أزعق. أنا جيت أنهي الموضوع.
منى! ناديت على السلم. تعالي حالًا!
مفيش رد. بس صوت ضحك المسلسل شغال فوق.
دينا بدأت تصور العلامات، المطبخ، الساعة. نور كانت بتعتذر بتعتذر على الوساخة في بيتها.
الحماية مش فلوس تسيبها في البيت. الحماية هي اللحظة اللي تفهم فيها أخيرًا بنتك كانت عايشة إزاي.
فجأة نور شدت كُمّي وبصت
بابا قالت بهدوء. قبل ما تفتح بابها خد ده.
حطت مفتاح صغير فضة في إيدي.
دينا كانت شايلة آدم وبتبص على السلم. وفوق، صوت الضحك وقف. وسمعنا خطوات ووو
تابع وقف الضحك فجأة. كأنها حست.
مسكت المفتاح الفضة وقلبي بيخبط. نور كانت بترتعش بس عينها ثابتة.
دينا هزت راسها افتح الدولاب الأول. الباقي استنى.
حطيت المفتاح في قفل الدولاب اللي في الطرقة. الدولاب اللي منى قالتلي من أول يوم ده بتاعي ومحدش يفتحه. كنت فاكرها بتحافظ على خصوصيتها.. طلعت بتحافظ على جريمتها.
فتحت.
الريحة ضربتني قبل المنظر. ريحة بول وتراب. وعلى الأرض.. مرتبة صغيرة مقطعة، وكيس زبالة فيه عيش ناشف وعلبة لبن فاضية. وجنبهم المج الأزرق بتاع نور. بس مش المج المشرخ اللي على الرخامة. مج تاني.. سليم. ومربوط فيه ورقة بسلوتيب.
شديت الورقة. بخط إيد نور الطفولي أنا آسفة يا بابا إني وحشة. طنط منى قالتلي لو نزلت