المليونير

لمحة نيوز

والشيك؟! حتى الفلوس ما خدتيهاش!
دمعة نزلت من عين زهرة
لكنها سكتت.
جواد فجأة بدأ يربط
عينه راحت لليلى
وبعدين رجع لزهرة
وبصوت بطيء تقيل
البنت دي
سكت وكأن قلبه خايف يسمع الإجابة.
بنتك؟زهرة غمضت عينيها، والدمعة نزلت على خدها. حاولت تتكلم، صوتها طالع بالعافية أيوة.. ليلى بنتي. بنتي أنا.
جواد اتسمر. بص لليلى اللي ماسكة في طرف ملاية أمها المقطعة، وبص لزهرة. نفس العيون. نفس الشامة الصغيرة جنب الشفايف. نفس وش زهرة اللي كان بيحبها من سبع سنين.
قال بصوت مخنوق بنتي أنا؟
زهرة هزت راسها ببطء بنتي أنا يا جواد. إنت اخترت تصدق أبوك وكلام الناس. اخترت تصدق إني خنتك وهربت بالفلوس. وأنا.. أنا كنت حامل في الشهر التاني. ومحدش صدقني.
جواد رجع خطوة لورا كأنه اتضرب. افتكر اليوم ده. يوم ما أبوه رمى في وشه صور مفبركة، وتسجيلات صوت ملعوب فيها. وافتكر إنه مدّاها شيك بمليون جنيه وقالها غوري. وافتكر إنها مزقت الشيك في وشه ومشيت من غير ولا كلمة.
همس كنتِ حامل؟ وسبتك أمشي؟
زهرة كحت كحة وجع إنت اللي سيبتني أمشي. إنت اللي

قلت غوري. فاكر؟ كنت فاكر إني طمعانة في فلوسك. ومرضيتش أمد إيدي على شيك عشان تصدق إني كنت بحبك إنت مش فلوسك. بس إنت مسألتش.. ولا مرة سألت أنا روحت فين.
ليلى قربت من أمها وحضنتها ماما إنتي تعبانة. الراجل ده بيخوفك ليه؟
جواد نزل على ركبه جنب السرير. لأول مرة من سنين، الملياردير جواد الألفي بينزل على ركبه. مد إيده يلمس إيد زهرة، بس هي سحبتها.
قالت سبع سنين يا جواد. سبع سنين ربيت بنتك لوحدي. اشتغلت في البيوت، ومسحت سلالم، وبعت مناديل لما مبقاش فيه شغل. ومرضت.. ومحدش سأل. والنهاردة لما بنتي وقفت في الإشارة.. ربنا بعتك. بس متأخر.
جواد عينه دمعت أنا كنت بدور عليكي في كل مكان. في المستشفيات، في الأقسام، عند كل قرايبك. اختفيتي. أبوكِ قالي إنك سافرتي وماتي.
زهرة ضحكت بوجع أبويا مات بعدك بشهر. وأنا اللي دفنته. وملقتش حد غير الشارع ده يلمّني أنا وبنتي.
سكتت، وبصت لليلى قولي
لعمو شكراً على الفلوس يا ليلى.
ليلى بصت لجواد بخوف شكراً يا عمو.
الكلمة كسرت جواد نصين. عمو؟ بنته بتقوله يا عمو.
قام وقف، وطلع موبايله.
اتصل بدكتور أيمن.. عايز إسعاف مجهز حالاً على العنوان ده. وأوضة في المستشفى بتاعتي. حالاً.
قفل، وبص لزهرة مش هتناقش. إنتي وبنتي هتيجوا معايا دلوقتي. علاجك عليا. وسكنكم عليا. وكرامتكم عليا.
زهرة هزت راسها ومين قال إني عايزة منك حاجة؟ إنت فاكر الفلوس هتصلح اللي اتكسر؟
جواد قرب، وصوته اتكسر مش الفلوس يا زهرة. أنا اللي هصلح. سبع سنين وأنا عايش ميت. كل قرش كسبته كان ملوش طعم. عشان بدور على اللي ضيعته بإيدي. سامحيني.. وادي لبنتك فرصة تعرف إن ليها أب.
الإسعاف وصلت. المسعفين شالوا زهرة براحة. ليلى كانت ماسكة إيدها وماسكة في جلابية جواد في نفس الوقت.
في المستشفى، جواد موقفش لحظة. تحاليل، أشعة، أكبر دكاترة. زهرة عندها هبوط حاد وانيميا وعدوى في الصدر من الرطوبة. بس هتخف.
بليل، ليلى نامت جنب أمها على السرير. وجواد واقف يتفرج عليهم من ورا الإزاز.
السكرتيرة بتاعته دخلت يا فندم، جدك بيسأل.. هتطلقها تاني ولا..
جواد قاطعها بحدة أطلّق مين؟ دي مراتي. أم بنتي. واللي هيقرب منهم هنسفه من على وش الدنيا. فاهمة؟
ومن بكرة.. كل الأملاك تتكتب مناصفة بيني وبين زهرة. وليلى.. ليلى يتكتب لها وصية بكل حاجة لو جرى لي حاجة.
عدى أسبوع. زهرة بدأت تقعد. وليلى مبقتش تخاف من جواد. في يوم، قعدت على حجره وقالتله هو إنت بابا بجد؟
جواد حضنها وبكى أنا بابا يا قلب بابا. وعمري ما هسيبك تاني.
زهرة كانت بتسمعهم، ودموعها نازلة. لما خرجت، قالت له ممكن أسامحك يا جواد. بس مش عشانك. عشانها. عشان ليلى ليها حق في أب. بس ثقتي فيك؟ دي ماتت من سبع سنين. وهتاخد سبع سنين زيهم عشان ترجع.
جواد هز راسه مستعد استنى عمري كله. بس متحرميش بنتي من بيتها، ولا تحرميني من فرصة أكون راجل بجد.
والشيك؟ الشيك اللي مزقته زمان.. جواد حطه في برواز، وعلقه في أوضتهم الجديدة. وكتب تحته الثمن اللي دفعته عشان أتعلم إن الفلوس مش كل حاجة.
وليلى؟ ليلى بطلت تبيع مناديل. بقت تروح مدرسة انترناشونال، بس كل خميس بتاخد مصروفها وتديه لعاملة النضافة في المدرسة.
لما سألها جواد ليه، قالت عشان كنت مكانها يا بابا. ومش عايزة حد يحس بالبرد زي ما حسيت.
جواد عرف ساعتها إن
بنته دي.. هي اللي هتربيه من أول وجديد.

تم نسخ الرابط