اتجوزت انا وسلفتي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

اتلخبطت وقلت:
"حبيت أساعدك."
ابتسمت… ابتسامة حقيقية…
وقالت:
"يا سلام… طب تعالي نعمل سوا."
الموقف ده… كان غريب عليّ.
مفيش منافسة…
مفيش شماتة…
مفيش حتى إحساس إنها عايزة تثبت إنها أحسن.
بالعكس… كانت بتعلمني.
مع الأيام، بقينا نقف في المطبخ سوا…
نضحك… نهزر… نحكي.
حسيت لأول مرة…
إني مش لوحدي.
لكن التغيير الحقيقي… حصل في موقف عمري ما هنساه.
في يوم، كنت راجعة من الشغل منهكة جدًا…
مديري كان مزعّلني، والضغط كان فوق احتمالي.
دخلت البيت وأنا على وشك أعيط…
لقيت كل حاجة هادية.
دخلت أوضتي…
ولقيت الأكل جاهز، هدومي متطبقة، وكوباية عصير على الكومودينو.
ومكتوب جنبها ورقة صغيرة:
"أرتاحي… شكلك تعبانة النهارده 🤍"
وقفت… ومقدرتش أتمالك نفسي.
هي عملت ده كله… من غير ما أطلب…
ومن غير ما تستنى مقابل.
ساعتها…
حسيت قد إيه أنا كنت ظالماها.
في نفس الليلة…
قعدت معاها.
كنت متوترة…
بس لازم أتكلم.
قلت لها بصوت مهزوز:
"أنا كنت بغير منك… أوي."
بصتلي… وسكتت.
كملت وأنا دموعي بتنزل:
"وكنت شايفاكي منافسة… وكنت… مش بحبك.
"
سكتت لحظة…
وقلت في سري: خلاص… دي النهاية.
لكن ردها… كان صدمة.
ابتسمت بهدوء وقالت:
"أنا كنت حاسة…"
اتصدمت:
"وكنتي ساكتة؟!"
قالت:
"أيوه… عشان كنت متأكدة إنك طيبة… بس محتاجة حد يقرب منك."
الكلام ده… هدني.
إزاي حد يشوف فيا الخير… وأنا كنت بفكر فيها بالوحش؟
من اليوم ده…
حياتي اتغيرت.
بقينا فعلًا أخوات… مش مجرد سلايف.
بنساعد بعض…
بنقف جنب بعض…
حتى المشاكل بقينا نحلها سوا.
والمفاجأة؟
إن حب العيلة… بقى لينا إحنا الاتنين.
حماتي بقت تقول:
"ربنا يديم المحبة بينكم… البيت من غيركم يضيع."
أما جوزي…
بقى يبصلي بنظرة مختلفة.
مش بس زوجته…
لكن شريكة حقيقية.
وفي يوم، وأنا واقفة قدام المراية…
افتكرت نفسي زمان…
اللي كانت شايفة إن الشغل والفلوس هما كل حاجة.
وابتسمت.
لأني أخيرًا فهمت…
إن الست مش بتتقاس بشهادتها…
ولا بمرتبها…
لكن…
بقلبها.
وأنا؟
مكنتش أقل منها…
بس كنت محتاجة أتعلم…
إزاي أبقى إنسانة قبل ما أبقى أي حاجة تانية.
ومن ساعتها…
بقيت كل يوم أحمد ربنا…
إنه كشفلي الحقيقة قبل ما أخسرها للأبد.عدّى
وقت…
والعلاقة بيني وبين سلفتي بقت أقوى من أي وقت فات.
بقينا مش بس عايشين في نفس البيت…
بقينا فعلاً سند لبعض.
لكن… الحياة مابتفضلش هادية كتير.
في يوم، حمايا تعب تعب شديد فجأة…
الدكتور قال إنه محتاج عملية… ومصاريفها كبيرة.
البيت كله اتوتر…
وجوزي وأخوه بقوا تايهين.
كل واحد فيهم بيحاول يدبر فلوس…
بس المبلغ كان أكبر منهم.
وقتها… حصل موقف عمري ما هنساه.
سلفتي دخلت الأوضة…
وشالت دهبها كله من الدولاب.
حطته قدام جوزها وقالت:
"بيع ده… أهم حاجة بابا يقوم بالسلامة."
جوزها رفض في الأول…
لكن هي أصرت.
أنا كنت واقفة… وببص.
اتصدمت.
أنا… اللي كنت بقبض مرتب كويس…
عمري ما فكرت أضحي بالشكل ده.
في اللحظة دي…
حسيت إني لسه بتعلم.
من غير ما أفكر… دخلت أوضتي…
وجبت تحويشة سنين.
رجعت حطيتها جنب دهبها وقلت:
"إحنا الاتنين هنشيل مع بعض."
بصتلي…
ونظرتها كانت مليانة فخر.
العملية اتعملت…
وحمايا قام بالسلامة.
والبيت كله اتغير بعد الموقف ده.
بقى في احترام مختلف…
تقدير حقيقي…
مش بس لينا…
لكن للعلاقة اللي بينا.
لكن
الاختبار الأكبر… لسه جاي.
بعد شهور…
جوزي خسر شغله فجأة.
الدنيا اتقلبت.
المصاريف زادت…
والدخل وقف.
بدأت أحس بالخوف…
وبصراحة… التوتر رجعلي تاني.
رجعت لنفسي القديمة شوية…
"أنا اللي بشيل… أنا اللي بتعب…"
لكن قبل ما الغلط يكبر…
سلفتي دخلت عليّ.
قالتلي بهدوء:
"إوعي ترجعي لورا… إحنا سوا."
ومن غير ما تطلب…
بدأت تساعدني.
وفرت من مصاريف البيت…
وقفت جنب جوزها وأخو جوزي…
وشجعتني أكمل شغلي من غير ضغط.
ومع الوقت…
جوزي لقى شغل جديد.
يمكن أقل شوية…
بس أحسن من الأول بكتير في راحته.
وفي ليلة هادية…
كنا قاعدين كلنا سوا…
بنضحك.
بصيت حواليّا…
حمايا كويس…
حماتي بتضحك…
جوزي مرتاح…
وسلفتي جنبي.
ساعتها بس…
فهمت حاجة مهمة جدًا.
أنا في يوم من الأيام…
كنت هخسر كل ده…
بإيدي.
بسبب إيه؟
غيرة…
وإحساس مزيف إني لازم أبقى أحسن من غيري.
لكن الحقيقة؟
إن الحياة مش سباق.
مش لازم حد يكسب وحد يخسر.
أكبر مكسب…
إنك تلاقي حد يقف جنبك بجد.
بصيت لسلفتي… وقلت لها:
"تعرفي؟ أنا بحبك."
ضحكت وقالت:
"وأنا بحبك من زمان… بس كنت مستنية
تعترفي."
ضحكنا سوا…
بس جوايا…
كنت بعيط من الفرحة.
ومن اليوم ده…
قررت أعيش بشكل مختلف.
مش عشان أثبت إني أحسن من حد…
لكن عشان أبقى
إنسانة تستاهل الحب اللي حواليها.

تم نسخ الرابط