اتجوزت انا وسلفتي بقلم اماني سيد
اتجوزت أنا وسلفتي في نفس اليوم…
أنا كنت موظفة، متعلمة، بقبض مرتب ثابت، ودايمًا شايفة إن ده كفاية يخليني أحسن منها بكتير…
أما هي؟ كانت ست بيت… بسيطة، هادية، ملهاش شغل بره.
من أول يوم، كنت متأكدة إن المقارنة محسومة لصالحي…
وإنها مهما عملت، عمرها ما هتوصل لمكاني.
لكن اللي حصل… كان عكس كل توقعاتي.
سلفتي كانت بتصحى قبل الكل…
تحضر الفطار، تنضف البيت، تسأل على حمايا، تهتم بحماتي، وتخلي كل واحد في البيت حاسس إنه مهم.
مش بس كده…
كانت دايمًا مبتسمة… عمرها ما اشتكت.
بمرور الوقت، بدأت ألاحظ حاجة ضايقتني جدًا…
حمايا وحماتي بيفضلوها.
بيشكروا فيها طول الوقت.
حتى جوزي… بقى يقول:
"بصراحة أكلها تحفة."
الجملة دي كانت كفيلة تولع نار جوايا.
أنا اللي بتعب… أنا اللي بشتغل…
أنا اللي متعلمة…
ليه هي تاخد كل التقدير ده؟
الغيرة بدأت تاكلني واحدة واحدة…
وابتديت أشوفها مش زي ما هي…
بقيت شايفاها منافسة… مش أهل.
في يوم، كنت في المدرسة ونسيت كشكول التحضير…
اتصلت بجوزي، لكنه كان مشغول.
قاللي: "هكلم أخويا يجيبهولك."
وفعلًا، أخوه جابه.
الموقف عدى عادي…
لكن أنا… بدأت أفكر بطريقة تانية.
قلت لنفسي:
"طالما هي كسبت حب العيلة بطريقتها… أنا كمان أقدر أكسبهم بطريقتي."
بس بدل ما أتعلم منها…
قررت أنافسها…
بدأت أقلل من نفسيتي قدامهم…
وأشتكي دايمًا من الشغل والتعب…
وألمّح إن محدش مقدرني.
وفي نفس الوقت، بقيت أراقبها…
كل حركة… كل كلمة… كل تصرف.
كنت مستنية منها غلطة… أي غلطة.
لكن الغريب؟
إنها مكانتش بتغلط.
بل بالعكس…
في يوم رجعت تعبانة جدًا من الشغل، لقيتها مجهزة الأكل…
ولما شافتني، قالتلي بابتسامة:
"تعالي ارتاحي… أنا عاملالك الأكل اللي بتحبيه."
ساعتها… اتلخبطت.
ليه بتعاملني كده؟
ليه مش بتغير مني زي ما أنا بغير منها؟
السؤال ده بدأ يهزني من جوا.
وفي يوم، حصل موقف غير كل حاجة…
حماتي تعبت فجأة…
أنا اتوترت ومكنتش عارفة أتصرف،
لكن سلفتي… تصرفت بسرعة، وودتها للدكتور، وفضلت جنبها لحد ما بقت كويسة.
وفي الطريق، كانت بتكلمني وتطمني أنا…
مش نفسها.
رجعنا البيت…
وحماتي مسكت إيدها وقالت:
"ربنا يباركلي فيكي يا بنتي… إنتي سندي."
بصيتلها…
ولأول مرة… حسيت إني أنا اللي ناقصني حاجة.
مش الفلوس…
ولا الشغل…
ولا الشهادة…
اللي كان ناقصني… هو القلب.
من اليوم ده… قررت أغير نفسي.
بدأت أقرب منها…
أتعلم منها… مش أنافسها.
وبالراحة…
بقيت جزء من العيلة… مش ضدها.
والحقيقة اللي اتعلمتها؟
إن المقارنة عمرها ما بتبني…
لكن الطيبة… بتكسب الكل.
وإنها…
مكانتش أحسن مني…
بس كانت أطيب مني.
وده… كان
مرت أيام، وأخو جوزي بقى مش زي الأول…
بقَى ساكت كتير، بيفكر، وساعات يسرح وهو قاعد مع سلفتي.
وسلفتي؟
ولا على بالها أي حاجة…
نفسها الطيبة، نفس ضحكتها، ونفس اهتمامها بكل واحد في البيت… حتى أنا.
وفي يوم، جوزي دخل عليّ وهو متوتر وقال:
"
ومنهنا… بدأت اللعبة تكبر أكتر ما كنت متخيلة.
وحبة حكايات عن الفلوس والمستقبل والراحة.
وأخو جوزي… بدأ يقع.
عدّى شهر…
وبقى في مكالمات يومية بينهم.
بصتلها وقلبي… لأول مرة… اتقبض.
بس كملت تمثيل:
"يمكن ضغط شغل يا حبيبتي… متكبريش الموضوع."
هزت راسها وسكتت…
وثقت فيّ.
لكن اللي حصل بعد كده… أنا نفسي مكنتش متوقعاه.
البيت اتقلب في لحظة.
صوت عياطها كان بيقطع القلب…
وأخو جوزي واقف مش عارف يبرر… ولا ينكر… ولا حتى يبص في عينيها.
وأنا…
واقفة… بتفرج.
بس المرة دي…
مش مبسوطة.
حماتي انهارت…
وحمايا اتعصب لأول مرة بالشكل ده.
وسلفتي؟
مقالتش كلمة وحشة…
ولا شتمت… ولا فضحت.
كل اللي قالته وهي بتعيط:
"أنا عملت إيه لكل ده؟"
السؤال ده… دخل جوايا زي السكينة.
في اللحظة دي…
حسيت إني أنا اللي انكشفت… مش هي.
أنا اللي كنت بتهد… مش هي.
أنا اللي خسرت…
راحة ضميري.
عدت أيام…
وسلفتي سابت البيت… راحت عند أهلها.
وأخو جوزي بقى محطم…
ولا منى كملت… ولا حياته رجعت زي الأول.
وجوزي؟
بصلي بنظرة عمري ما هنساها.
قاللي:
"إنتي السبب… صح؟"
سكت…
بس سكوتي كان اعتراف.
الغيرة اللي كانت مالية قلبي…
دمرت بيت كامل.
ومش أي بيت…
بيت واحدة كانت بتحبني… وبتعاملني كأختها.
ومن يومها…
وأنا كل ما أشوف نفسي في المراية…
مش بشوف "الموظفة المتعلمة"…
بشوف واحدة…
خسرت كل حاجة…
علشان تثبت إنها أحسن.
بس الحقيقة؟
هي عمرها ما كانت أحسن.من اليوم ده…
فضلت قاعدة لوحدي في أوضتي، وكل كلمة سمعتها من حماتي وهي بتشكر فيها كانت بتتردد في ودني.
"إنتي سندي…"
الكلمة بسيطة…
بس كسرت حاجة جوايا.
أنا عمري ما حد قاللي الكلمة دي.
رغم إني بشتغل… بتعب… بساعد…
بس محدش حس بيا بالشكل ده.
عدّى يوم… واتنين… وثلاثة…
وأنا بقيت براقبها بطريقة تانية خالص.
مش براقبها عشان أغلطها…
لا… براقبها عشان أفهمها.
ليه الناس بتحبها بالشكل ده؟
اكتشفت حاجات عمري ما كنت واخدة بالي منها…
كانت بتقوم من النوم قبل الكل بساعة…
مش عشان حد قالها… لكن عشان محدش يتعب.
كانت بتحضر الفطار لكل واحد على مزاجه…
حمايا من غير سكر… حماتي بتحب الشاي تقيل…
حتى أنا… كانت فاكرة إني بحب الجبنة القديمة.
أنا نفسي… كنت ناسية التفاصيل
في يوم، قررت أعمل حاجة مختلفة…
صحيت بدري زيها.
دخلت المطبخ قبلها لأول مرة…
ووقفت محتارة… أبدأ بإيه؟
لقيتها دخلت عليّ، واتصدمت.
"إيه ده؟ صاحية بدري ليه؟"