يبقي زي كل سنه

لمحة نيوز

بس دينا… كانت واقفة في المطبخ، إيدها في المية السخنة، وعينيها زجاج.
مش شايفة ولا سامعة… غير حاجة واحدة بس:
“كفاية.”
بصت حواليها…
الحلل متكومة…
السفرة متبهدلة…
ابنها لسه بيعيط من جوه…
وصوت الضحك بره كأنه جاي من عالم تاني.
قامت فجأة.
مسحت إيديها في فوطة، وخرجت للصالة.
أول مرة… تقف في النص كده.
الناس سكتت واحدة واحدة… لأن ملامحها كانت غريبة. مش العصبية اللي اتعودوا عليها… لأ، هدوء تقيل يخوّف.
بصت لعمرو وقالت بهدوء واضح:
— "العزومة خلصت."
عمرو ضحك:
— "خلصت إيه بس يا دينا؟ لسه بدري—"
قاطعتُه:
— "خلصت.
كل واحد يلم نفسه… ويشوف طريقه."
صمت.
حماتها قامت بسرعة:
— "إيه الأسلوب ده يا بنتي؟! ده بيتك و—"
دينا بصتلها بثبات:
— "أيوه… بيتي. وعشان كده بقول: أنا تعبت."
خالة ليلى حاولت تهدي الجو:
— "يا حبيبتي دي قعدة عيلة—"
— "قعدة عيلة؟"
قالتها دينا بابتسامة مريرة،
— "العيلة بتشارك… مش بتتفرج."
بصت على السفرة:
— "مين فيكم غسل طبق؟
مين فيكم سألني تعبانة ولا لأ؟
مين فيكم شال ابني ساعة واحدة؟"
ولا حد رد.
لفت وبصت لعمرو… المرة دي عينها في عينه:
— "إنت… عمرك سألتني أنا عايزة ده ولا لأ؟"
عمرو اتلخبط:
— "يا دينا
إنتي مكبرة الموضوع—"
— "لا. أنا بس أخيرًا بتكلم."
قربت خطوة:
— "من النهارده… مفيش عزومات هنا إلا بشروطي.
كل واحد يجيب أكله بإيده.
مفيش مطبخ مفتوح.
ومفيش حد يقعد لو أنا تعبانة."
حماتها سخرت:
— "وهو إحنا في فندق؟!"
دينا ردت فورًا:
— "لأ… بس أنا مش خدامة."
الجملة وقعت تقيلة.
عمرو بص حواليه… الإحراج باين عليه لأول مرة.
دينا كملت بهدوء:
— "واللي مش عاجبه… الباب يفوّت جمل."
ثواني…
وبدأ الناس تتحرك.
واحد ورا التاني…
في صمت محرج.
عم كمال خد الإزازة وسكت خالص.
خالة ليلى بتلم شنطتها بسرعة.
والهيصة… اختفت.

عمرو واقف مكانه… مش مصدق.
لما آخر واحد خرج…
دينا دخلت أوضة ياسين.
شالته بهدوء… وضمتُه.
بعد شوية، عمرو دخل وراها بصوت واطي:
— "إنتي زعلتيهم."
ردت من غير ما تبصله:
— "وأنا؟
مين كان بيزعلني كل سنة؟"
سكت.
كملت وهي بتبص لابنها:
— "أنا مش هربيه يشوف أمه بتتهان… ويسكت."
الكلام دخل فيه زي السكينة.
قعد على طرف السرير وقال بهدوء أول مرة:
— "أنا… مكنتش واخد بالي."
ردت:
— "أنا كنت باخد بالي… لوحدي."
سكتوا شوية…
وبعدين قال:
— "طيب… نبدأ من جديد؟"
بصتله أخيرًا… وقالت:
— "نبدأ… بس المرة دي… أنا مش لوحدي."
وفي
الليلة دي…
لأول مرة من سنين…
دخلت سنة جديدة…
ودينا حاسة إن البيت… بقى بيتها بجد.

تم نسخ الرابط