يبقي زي كل سنه

لمحة نيوز

— "يبقى زي كل سنة: التجمع عندنا.. دي خلاص بقت وضع يد!" قالها عمرو بحماس وهو عينه في التليفزيون، بس دينا المرة دي مكنتش عندها أي نية إنها تشيل شيلة المطبخ والخدمة لوحدها لعدد المهول ده كله تاني.
بقلم منــال عـلـي 
دينا كانت باصة لشاشة الموبايل بزهق.. جروب العيلة شغال "ضرب نار" إيموجيهات بلالين، وطراطير، وصور قزايز بيبسي بتفرقع. حماتها كانت بدأت "توزع الأدوار" وتحدد المنيو، وبالذات سلطة الرنجة "الاختراع" بتاعتها—وطبعًا دينا هي اللي هتنزل تجيب الطلبات وتجهزها. وخالتها ليلى داخلة تسأل: "يا دينا يا حبيبتي، اعملوا حساب بنتي  عشان هي عامله دايت نباتي."
دينا رميت الموبايل على الترابيزة بسخرية. برا الشباك كان جو طوبة والبرد بينخر في العضم، مطر خفيف "بينقّط" على الإزاز وعامل غيامة. ومن الصالة جاي صوت المعلق الرياضي—عمرو قاعد قدام ماتش كورة ومندمج ولا كأنه هنا... وياسين ابنهم أخيرًا غفل ونام.
فتحت الرسايل تجيب أول الخيط.. 27 رسالة في ساعة واحدة!  بقلم منــال عـلـي 
رسالة جديدة من عمرو: "يا دودو، هكلم "عنتر" الجزار يبعت لنا اللحمة. 3 كيلو موزة يكفوا ولا نزود؟"
محدش كلف خاطره يسأل دينا: "تقدري؟" أو "تحبي؟".. للسنة السابعة على التوالي، هي مجرد "الجهة المنفذة".
دينا في شغلها "مديرة لوجستيك" في شركة شحن كبيرة. طول النهار بتظبط بوارج، وتحل مشاكل جمارك، وتلحق شحنات قبل ما تغرق. في الشغل الكل بيعمل لها ألف حساب لأنها بتشوف

المشكلة قبل ما تحصل ببلد. لكن في البيت؟ الخبرة دي بتتبخر، وبتتحول لـ "ست بيت" المفروض توفر الرفاهية للكل.
أما عمرو، فمدير مبيعات في شركة IT. "ابن نكتة" واجتماعي جداً، صوته مسمع في الشارع، يدخل أي مكان يقلبه فرح في ثانية. في أي عزومة بيبقى هو "نجم السهرة" والكل متجمع حواليه. وفي البيت، إيده فرطة في العزومات—ويا سلام بقى لو قرر "يوجب" مع حد من صحابه ويجره معاه على العزومة في آخر لحظة حصري على صفحه روايات واقتباسات 
أول راس سنة ليهم في الشقة كانت المفروض تبقى ذكرى رومانسية. ياسين كان لسه "لحمة حمرا" عنده 6 شهور، نومه مقطع وبيفزع من أقل صوت. فكان الاتفاق إنهم يقضوها هدوء.
عمرو وهو بيعلق فرع نور على الشباك قال بخبث: "بقولك إيه، ما نجيب كام واحد من الشلة بدل ما إحنا قاعدين زي العواجيز كده.. البيت هيبقى كئيب يا دينا."
دينا وافقت بحسن نية، تخيلت قعدة رايقة، بيتزا، وشوية لب وسوداني وخلاص. عمرو عزم 8 !! ..
واللي حصل كان "فيلم رعب" لسه فاكرة تفاصيله.
فاكرة نزولها يوم 30 تجري في السوبر ماركت وهي شايلة ياسين على كتفها في التلج. فاكرة الشنط التقيلة اللي قطعت دراعها، وشنطة البطاطس اللي إتفرطت في الأسانسير وقعدت تلمها من الأرض وهي بتعيط.
عمرو رجع يومها متأخر وقال ببرود: "أنا هريح نص ساعة بس، وأقوم أفرتك لك المطبخ ده."
نام طبعاً، ودينا فضلت لحد 3 الفجر بتقشر وتخرط.. سلطة كول سلو، ومكرونة بشاميل، وسلطة الرنجة اللي خدت منها مجهود جبار عشان
تنظفها من الشوك. كانت واقفة على رجلها لدرجة إنها مابقتش حاسة بصوابعها.
الناس شرفوا، اللي جاب علبة بسبوسة واللي جاب إزازة حاجة ساقعة، والباقي كله "تلسين" على دماغ دينا.
وفي الآخر عمرو صحي، لبس القميص المكوي، ووقف يستقبل الضيوف بضحكته المجلجلة كأن الأكل ده نزل بـ "البركة".
— "يا دينا إيه الأكل التحفة ده!" مريم صاحبتهم قالتها وهي بتغرف تالت طبق. "إزاي قادرة توفقي بين كل ده وبين البيبي؟"
ودينا بتبتسم بمرارة وهي بتلف بالصواني وتملي الكبايات.. لحد ما الساعة دقت 3 الصبح والبيت بقى "مقلب زبالة".
تاني يوم عمرو قالها وهو بيتمطى: "بجد تسلم إيدك.. ليلة زي الفل، لازم نكررها كل سنة."
السنة اللي بعدها دينا قالت "أنا هبقى أشطر وهجهز بدري"، بس عمرو فاجئها:
— "ماما جاية ومعاها عمي كمال وخالتي ليلى وعيالها!"
دينا مكنش عندها علم.. "فأمر واقع" جديد.
حماتها "أم عمرو" شرفت من الصبح بشنطها الخوص:
— "أنا عملت السلطة بتاعتي وجبتها معايا، المايونيز بتاعكم ده "عك" ماليش فيه."
دينا كانت بتحاول تسلك المطبخ اللي مابقاش فيه مكان لرجل.
المطبخ اتحول لـ "سوق الجمعة". حد بيقلي سمبوسة، حد واقف يدخن في البلكونة وفاتح الباب مدخل طراوة ودخان سجاير، والبيت بقى ريحته "تقلية وشتا".
— "كنتِ عملتي كفتة رز بالمرة يا دينا، السفرة ناقصة صنف دسم." حماتها قالتها وهي بتعدل على رصة الأطباق.
ودينا بترد بـ "حاضر" وهي خلاص نفسها اتقطع.
الموضوع وسع، وكل واحد "بيساعد" بطريقته اللي
بتزود الحمل حملين. وعمرو بره مع الضيوف صوته جايب آخر الشارع:
— "يا جماعة البيت بيتكم، دينا النهاردة عاملة لنا "وليمة" تليق بيكم!"
وفي نص الليل، دينا كانت قاعدة على طرف الكرسي في المطبخ بتهز رجلها، وياسين عمال يصرخ من الدوشة والزحمة.
— "خدي الولد ونيميه جوه"، عمرو قالها وهو بيضحك، "إحنا تمام هنا متقلقيش."
وفعلاً، دخلت الأوضة، قفلت الباب، وقعدت تسمع صوت الضحك والهيصة من ورا الخشب، ودخلت السنة الجديدة "سولو" هي وابنها في الضلمة.
السنة اللي بعدها حاولت "تتمرد":
— "يا عمرو، ما كل حد يطبخ حاجة ويجيبها معاه؟ 
رد عمرو بمنتهى الثقة:
— "وليه نبهدل الناس؟ إحنا كرمنا معروف، وبعدين ده بيتك يا دينا، يعني مملكتك!"
وفضل الحال على ما هو عليه.. الناس تيجي "تهيص"، ودينا هي اللي بتشيل "الليلـة".
المطبخ بيبقى "غرزة"، روايح أكل من كل صنف، ناس داخلة ونازلة، "فين الشوك؟"، "مفيس مناديل؟"، "محدش شاف الولاعة؟".
وحماتها واقفة "حكم ساحر":
— "حطي السرفيس ده هنا.. لأ هناك.. لأ هاتيه أغسله أنا!"
والدنيا بتخرج عن السيطرة تماماً.   #بقلم_مـنال_عـلي
والساعة 4 العصر، عم كمال طلع "إزازة" من الشنطة عشان "يعدل الدماغ" قبل الأكل، وبدأت الأمور تخرج عن النص والجو يكهرب...
... والحكاية لسه مكملة
…والجو فعلًا “كهرب” زي ما دينا كانت حاسة من بدري.
عم كمال بدأ صوته يعلى، هزار تقيل بقى فيه رزع وضحك زيادة عن اللزوم، وخالة ليلى بتحاول تلم الموضوع، وعمرو طبعًا داخل
في المود أكتر:
— "سيبك يا عم كمال، الليلة ليلة فرح!"

تم نسخ الرابط