اسمي عاصم
اسمي عاصم، عندي أربعين سنة وبشتغل محاسب في شركة خاصة في القاهرة. حياتي هنا هادية جدًا، شغل الصبح وبالليل أرجع شقتي أقعد لوحدي زى كل يوم. الناس هنا فاكرين إني من القاهرة، لكن الحقيقة إني من الصعيد، من قرية صغيرة أغلب الناس عمرهم ما سمعوا عنها. اسمها قرية الزمهرير. قرية بعيدة عن الطريق العمومي شوية، ومحاطة بجبلين من الناحيتين. في النهار كل حاجة فيها طبيعية، فلاحين رايحين الغيط وعيال بتجري في الشوارع الضيقة. لكن أول ما الشمس بتغيب، الناس بتقفل أبوابها بدري والشارع بيبقى فاضي بسرعة. زمان وأنا صغير كنت فاكر إن ده عادي، لكن لما كبرت فهمت إن في حاجة غلط في القرية دي. السبب الحقيقي اللي خلاني أسيب الزمهرير ومارجعش لها تاني كان في ليلة واحدة بس. الليلة دي كنت راجع متأخر وعديت جنب الترعة، سمعت صوت رجالة بيتكلموا بصوت واطي، فخبيت نفسي ورا شجرة. كانوا ستة من كبار البلد، ومعاهم كشافات وبيحفروا حفرة في الأرض. في الأول افتكرتهم بيدوروا على كنز، لكن لما قربوا الحاجة اللي معاهم للنور شفت الحقيقة كانوا بيدفنوا راجل. الراجل ده كان متربط، وجسمه كله تراب، لكن اللي خلاني أتجمد مكاني إن الراجل ده فتح عينه وبص حواليه وكان لسه عايش.
أنا اتجمدت مكاني ومقدرتش أتحرك، كنت
فضلت مستخبي ورا الشجرة ومستنيهم يمشوا، قلبي كان بيدق لدرجة إني حسيت إنهم ممكن يسمعوه، بعد شوية واحد فيهم قال يلا نمشي من هنا، وفعلاً بدأوا يتحركوا ناحية الطريق الترابي. وأنا فاكر إنهم مشيوا خلاص، كنت لسه هطلع من مكاني
لكن وأنا واقف هناك سمعت صوت خفيف جاي من تحت التراب. صوت ضعيف جدًا كأنه حد بيخبط بإيده من تحت الأرض. وقتها بس عرفت إن الراجل لسه عايش فعلًا. وأنا كنت الشخص الوحيد اللي عارف إنه مدفون هنا. المشكلة إن الستة اللي شفتهم الليلة دي كانوا من أقوى الناس في قرية الزمهرير. ولو عرفوا إني شوفتهم هكون فى الحفرة اللي
وقفت مكاني لحظة ومخي كان بيجري في ألف اتجاه، الصوت اللي جاي من تحت التراب كان ضعيف بس واضح، كأن الراجل بيحاول يخبط بإيده عشان حد ينقذة. بصيت حواليّا بسرعة، الطريق كان فاضي والدنيا سكون، لكن كلامهم كان لسه بيرن في ودني محدش شاف حاجة. ساعتها حسيت إن قدامي اختيارين مفيش غيرهم، يا إما أجري وأنسى اللي شوفته كأن الليلة دي ماحصلتش، يا إما أحفر بإيدي وأطلع الراجل قبل ما يموت. قلبي كان بيقول اهرب لكن رجلي اتحركت ناحية الحفرة لوحدها. ركعت على الأرض وبدأت أزيح التراب بإيدي بسرعة، التراب كان تقيل وإيدي بتترعش، وكل شوية أبص ورايا خايف حد يكون رجع. بعد شوية ظهرت إيد الراجل من تحت التراب، كانت بتتحرك ببطء. مسكتها وشديت التراب حواليها لحد ما ظهر وشه. كان بينهج بصعوبة وعينيه مقفولة من التراب. قربت وشي منه وقلت له بصوت واطي متخافش أنا هطلعك. الراجل فتح عينه بالعافيه وبصلي كأنه مش مصدق إن في حد واقف جنبه. وبعد ما أخد نفس طويل قال كلمة واحدة خلت الدم يجمد في عروقي قال اهرب يا ابني لو عرفوا إنك شفت اللي حصل هيقتلوك أنت كمان. وفي اللحظة دي بالظبط سمعنا صوت موتور عربية جاي من بعيد ناحية الترعة. نفس الطريق اللي الرجالة الستة