رهـن كـرامه.. بقلم منــال عـلـي
مبكتش غير لما وصلت البيت.. "محسن" جوزي كان ماسك الدريكسيون بإيد، والإيد التانية قابض بيها على رجله لدرجة إن عروقه كانت بارزة من الغيظ. من ساعة ما خرجنا من بيت شريف وهو ما نطقش ولا كلمة، وأنا كمان كنت ساكتة. الذل ده طعمه غريب قوي،
بيفضل مرارته في البق أكتر من الغضب، وبيسرح في الجسم كله. على ما وصلنا لباب البيت، كنت حاسة إني مهدودة، كأن حد رمى عليا مية مش نظيفة ومش عارفة أغسلها إزاي. بقلم منــال عـلـي
محسن بطل العربية وقاللي أخيراً: "مكنش ينفع تفتحي الشنطة دي يا فوزية" متوفره على روايات واقتباسات
بصيت له وقلت له بنبرة مكسورة: "ومين كان قدامي غير كدة؟".
رد عليا: "كان ممكن تمشي.. تسيبي البيت وتخرجي بكرامتك".
يمكن كان عنده حق، بس لما حد يتهمك قدام الناس كلها، الرفض بيبقى صعب.. بيبقى شبه الاعتراف بالذنب. وده بالظبط اللي ريهام كانت عايزاه؛ هي مكنتش بتدور
شريف اتصل بيا بالليل، صوته كان مخنوق وتعبان، وقاللي: "يا أمي، أنا حقك عليا.. أنا آسف على اللي حصل".
سألته بالهداوة: "إنت فعلاً آسف يا شريف؟".
سكت شوية وقال: "أنا عمري ما صدقت إنك ممكن تمدي إيدك على حاجة".
قلت له: "بس إنت سمحت لها تعاملني كأنني عملت كدة.. ووقفت تتفرج عليا وأنا بفتش شنطتي".
المرة دي السكوت طال منه قوي.
بعدها قال: "ريهام أعصابها تعبانة، وشاكة إن حد من العيلة هو اللي أخده".
رديت عليه: "ريهام مش بتشك يا شريف، ريهام "بتقرر" مين المجرم".
نفخ بضيق وقال: "أنا بحاول ألم الموضوع عشان ميكبرش أكتر من كدة".
قلت له: "الموضوع كبر وخلاص يا ابن قلبي.. كبر من أول لحظة مراتك طلبت فيها تفتيشي وإنت وافقت".
قفلت السكة وأنا جسمي كله بيترعش.
بعد يومين، لقيت "مها" داخلة عليا البيت من غير ميعاد. كان باين عليها التوتر، كأنها
قلبي انقبض وقلت لها: "تتأكدي من إيه يا بنتي؟". بقلم منــال عـلـي
مها حكت لي إن ريهام كانت طلبت منها سلفة قريب وهي رفضت، وطلبت كمان من "تامر" ابن عم شريف وبرضه رفض. كانت بتقول إن عليها وصلات أمانة ولازم تسددها بسرعة. مها شكت في الموضوع لأن ريهام طول الشهر اللي فات كانت عمالة تنزل صور لمشتريات وفسحات في كافيهات غالية، وكأن الفلوس عندها زي الرز متوفره على روايات واقتباسات
ومها كملت كلامها وقالت لي حاجة صدمتني: ريهام بتشتغل "بارت تايم" في محل لبس في وسط البلد، وفيه واحد شغال هناك صاحب تامر. المحل ده فيه كاميرات في الطرقة اللي قدام البروفات عشان حالات السرقة. الصاحب ده قال بالصدفة إن ريهام جت في يوم إجازتها، ودخلت المخزن وخرجت بسرعة بعد
بصيت لمها وأنا مش مستوعبة، وبعدين الفكرة نورت في دماغي مرة واحدة.
همست: "الخاتم!".
مها هزت راسها وقالت: "صاحب تامر راجع تسجيل الكاميرات.. الكلام ده كان قبل عزومة الغدا بيوم واحد".
حسيت إني عايزة أرجع من كتر القرف.
شريف جاب التسجيل في ليلتها. مها كلمتني بعد ساعة وصوتها بيترعش، قالت لي: "شافه يا ماما.. شافها وهي بتقلعه في البروفة وبتسلمه لصاحب محل الرهن وبتمضي على الورق".
غمضت عيني ودموعي نزلت.
ابني شاف مراته وهي بتتهمني بالسرقة عشان خاتم هي أصلاً رهنته عشان تسدد ديونها.
وحسب كلام مها، لما شريف واجهها، ريهام منكرتش!
كل اللي قالته بمنتهى البرود إنها كانت مزنوقة.. وإن اتهامي بالسرقة كان مجرد "تمثيلية" عشان تكسب وقت وتداري على اللي عملته.
شريف جالي البيت تاني يوم الصبح، الساعة مكنتش جت تمانية. أول ما فتحت له الباب عرفت إن المصيبة