بقالي فترة بقلم اماني سيد
وهخلي المحضر يجي يشيل العفش ده مسمار مسمار قدام الجيران كلهم، وهتفرشي الشقة دي بلاط لغاية ما حسام يشوف هيجيبلك منين والسيولة اللي معاه قلت النص.
حسام وشه بقى ألوان، كلام كوثر عن المحاكم والناس لمس الوتر الحساس عنده، هو عايز يتجوز في هدوء ومن غير شوشرة تضيع بريجه قدام نهى وأهلها.
حسام بصوت واطي فيه تهديد
إدخلي أوضتك يا كوثر وبلاش جنان، مفيش خروج من البيت ده.
كوثر طلعت موبايلها وشغلت تسجيل كان شغال من أول ما خرجت الصالة
التسجيل ده فيه كل كلمة قولتوها النهاردة.. اعتراف أمك بالخطة، واعترافك بإنك اتجوزتني غيظ فيها، واستهزاء نهى بيا. لو مديت إيدك أو منعتني أخرج، التسجيل ده هيكون على صفحة منطقة بيت العيلة وعلى جروب العيلة كله في ثانية.. اختار يا حسام، نخلص بالمعروف وتديني حقوقي وأمشي بكرامتي، ولا نخلص بالفضيحة اللي هتخلي نهى نفسها تتكسف تمشي جنبك في الشارع؟
حسام بص لأمه بصدمة، وحماتها برقت عيونها برعب، نهى وشها بقى شاحب، اللعبة اللي كانوا فاكرينها سهلة طلعت كمين وكوثر كانت أذكى منهم كلهم.
حسام وقف مكانه والدم غلي في عروقه، بس كلمة فضيحة وتسجيل لجمت لسانه. هو عارف إن نهى وأهلها ناس بتوع منظرة، ولو عرفوا إن جوازته من كوثر كانت مجرد لعبة أو تصبيرة زي ما أمه قالت، ممكن ينسحبوا فوراً عشان برستيجهم.
حسام بصوت واطي وهو بيحاول يداري رتبته قدام نهى
إنتي فاكرة إن الحركة دي هتهزني؟ امسحي التسجيل ده فوراً، وبلاش تخلي عيشتك معانا جحيم يا كوثر.. أنا كنت ناوي أسيبك هنا معززة مكرمة، بس إنتي اللي بتختاري السكة الصعبة.
كوثر بضحكة باردة خلت نهى تترعش
معززة مكرمة؟ خدامة يعني؟ لا يا حسام، السكة الصعبة إنتوا اللي بدأتوا فيها أول ما عتبت ست الحسن دي باب شقتي. أنا
لفت كوثر لنهى اللي كانت قاعدة بتفرك في إيدها بتوتر، وقالتلها
ها يا دكتورة؟ ساكتة ليه؟ مش كنتي لسه بتقولي إن حسام معاه قرشين يخلص بيهم أي حاجة؟ خليه يخلصك من الفضيحة اللي جاية.. خليه يوريكي وش حسام التاني لما الناس تبدأ تنهش في سيرته وسيرتك.
نهى قامت وقفت وهي بتشد شنطتها بعصبية
أنا مش هقعد هنا ثانية واحدة زيادة! إيه القرف ده؟ إنت مقلتليش إن مراتك بيئة وممكن تعمل فضايح وتصوّرنا.. أنا مش حمل مشاكل وقضايا يا حسام، أنا دكتورة وليا وضعي، مش هسمح ل دي تجيب سيرتي على لسان الناس!
حسام وهو بيجري وراها يلحقها
يا نهى استني، دي بتخرف، دي بتهدد بس.. اهدي يا حبيبتي.
نهى وهي بتزقه عند الباب
أهدا إيه؟ دي سجلت لأمك اعتراف رسمي إنك متجوزها غيظ فيا! يعني أنا كنت لعبة في إيدكم وإنتي بتستعملوا بنت الناس كوبري! أنا ماشية يا حسام، ولما تخلص القرف اللي إنت فيه ده وتعرف تطلقها من غير فضايح، ابقى كلمني!
رزعت نهى الباب وراها بكل قوتها، ووقع برواز آية الكرسي اللي كان متعلق على المدخل واتكسر ميت حتة، وكأن البيت فعلاً مابقاش فيه بركة.
حماتها قعدت على الكنبة ولطمت على صدرها وهي بتصوت
يادي المصيبة! البت طفشت! خربتي بيت ابني يا فقرية! عملتي اللي إنتي عايزاه يا كوثر؟
كوثر وقفت قدامها وبكل برود
أنا لسه معملتش حاجة يا حماتي.. ده مجرد بروفة. الخراب الحقيقي هو اللي عملتوه في حق ربنا وفي حقي. دلوقتي بقى يا حسام، يا تطلقني بالمعروف وتديني كل حقوقي وأنا خارجة، يا إما التسجيل ده هيكون عند أبو نهى قبل ما يكون عند الجيران، وأنا عارفة إن أبوها راجل مهم ومبيحبش الشوشرة، تفتكر هيوافق يطلّع بنته لواحد كذاب ومستغل زيك؟
حسام كان واقف ضهره
حسام بصوت مهزوم ومخنوق
عايزة إيه يا كوثر؟
كوثر بعينين مليانة قوة
عايزة حقي.. القايمة كاملة، المؤخر، ونفقة متعة عن السنة اللي ضاعت. تطلقني غيابي أو ورقتي توصلي بكرة، والعربية اللي هتنقل العفش هتكون قدام البيت الفجر.. والناس كلها هتعرف إننا انفصلنا لعدم الاتفاق مش عشان خيانة، ده لو إنت عايز تلم الليلة وتلحق ست الحسن بتاعتك. لو لا.. يبقى الحرب لسه بدأت!
حسام فضل واقف مكانه زي التماثيل، صدى رزع الباب بتاع نهى لسه بيرن في ودنه، والكلمة اللي قالتها وهي ماشية لما تخلص القرف اللي إنت فيه كانت زي الكرباج على كرامته. بص لأمه اللي قاعدة تلطم وتندب حظها، وحس لأول مرة بغل ناحيتها.. هي اللي رسمت، وهي اللي خططت، وهي اللي سمّت عيشته بكلمة تصبيرة.
حسام بصوت فحيح مرعب وهو بيبص لأمه
ارتحتي يا أمي؟ أهي طفشت.. ضيعتي مني حلم عمري بلسانك اللي مبيسكتش! كنتي لازم تقولي لها إنها دوا؟ كنتي لازم تكسري كوثر قدامها وتعملي فيها سبع الرجال؟
حماته بصدمة وهي بتوقف لطم
أنا يا ضنايا؟ أنا اللي كنت عايزة أصلح حالك وأرجعلك حبيبتك؟ دي البت اللي إنت اتجوزتها دي هي اللي شيطانة.. هي اللي خربت البيت بالتسجيل والتهديد!
كوثر وهي بتمر من جنبهم ببرود تام ورايحة أوضتها تلم بقية هدومها
البيت مخروب من يوم ما دخلتوا فيه الغدر يا حماتي.. مبروك عليكم البيت والحيطان، اشبعوا بيهم.
العربية النقل وقفت تحت البيت، وأخو كوثر أحمد جه ومعاه اتنين عمال. دخل الشقة ووشه مبيتفسرش، بص لحسام نظرة احت قار خلت حسام ينزل عينه في الأرض.
أحمد بصوت جهوري
امضي يا حسام.. الورقة
حسام مضا وهو إيده بترتعش، العمال بدأوا يشيلوا العفش.. السرير اللي كان فاكره سكن، الكنبة اللي نهى كانت قاعدة عليها أميرة من ساعات، حتى السجاد والستائر. الشقة بدأت تفضى وتتحول لمكان موحش، صدى صوت العمال وهما بيخبطوا كان بيقطع في قلب حسام.
كوثر وقفت على باب الشقة، بصت لحسام نظرة أخيرة وقالتله
عارف يا حسام.. أنا كنت مستعدة أعيش معاك على الحلوة والمرة، وأشيل أمك فوق راسي العمر كله، لو كنت حسيت إنك راجل بجد وبتحترمني. بس إنت طلعت أصغر بكتير من إنك تملى عيني. مبروك عليك الوحدة.. ومبروك عليا الحرية.
بعد شهر الجحيم المستمر
كوثر رجعت بيت أهلها، بدأت تدور على شغل ورجعت تضحك وتعيش حياتها من جديد بعد ما خدت كل حقوقها المادية.
أما في بيت العيلة، فالحال كان يغم..
نهى قفلت كل سكك التواصل مع حسام، وأهلها خطبوا لها دكتور زميلها، وبعتت لحسام رسالة واحدة أنا مستحيل أربط اسمي بواحد أمه بتتحكم فيه وبيمثل الحب على بنات الناس.. إنت صفحة واتقفلت من حياتي.
حسام دخل في حالة اكتئاب حادة، مبقاش يطيق يدخل الشقة الفاضية البلاط، وبقى يقضي طول وقته بره البيت عشان ميبصش في وش أمه.
حماته بقت قاعدة لوحدها، مفيش حد يخدمها، ولا حد يكلمها. حسام بقى يدخل يرمي لها المصاريف من غير ما يبص لها، وأي كلمة بتقولها
بيرد عليها بزعيق وخناق إنتي اللي خربتي بيتي.. إنتي اللي ضيعتي نهى!
البيت اللي كان عامر بالخدمة والحب اللي بتقدمه كوثر بلاش، بقى خرابة مفيهاش غير صوت الخناق والندم.. وحسام عرف متأخر إن التصبيرة كانت هي الحاجة الوحيدة الحقيقية في
تمت بقلم امانى سيد