بقالي فترة بقلم اماني سيد
وقالتلها بكلمات زي الرصاص
مبروك عليكي يا نهى راجل وافق يفرط في مراته اللي صانته وخدمت أمه سنة كاملة عشان شرط منك. تفتكري اللي فرط في الأولى عشان يغيظك، مش هيفرط فيكي إنتي كمان لما يزهق أو تظهر تصبيرة جديدة في حياته؟
حسام وقف مذهول من لهجة كوثر اللي عمره ما سمعها منها، ونظرة عينها اللي مكسرتش قدامه. كان فاكر إنها هتعيط وتترجاه ميسيبهاش، أو على الأقل تسكت وتخدمهم وهي مكسورة ومنحنية الراس.
حسام بصوت فيه سخرية وغضب
جرى إيه يا كوثر؟ فوقي لنفسك.. إنتي ناسية إنتي واقفة في بيت مين؟ ده بيت أبويا، يعني لا ليكي كلمة ولا ليكي حكم هنا. إنتي موجودة بجميل مني ومن أمي، ولو مش عاجبك الوضع وعايزة تفتحي صدرك، الباب يفوت جمل، تخرجي بشنطة هدومك زي ما دخلتي.
حماتها وهي بتسند نهى اللي بدأت تمثل إنها تضايقت
سمعتي يا اختي؟ فاكرة إن ليكي صوت في البيت ده؟ ده إحنا جايبينك عشان تخدمينا وتريحينا وتملي مكان لغاية ما صاحبة النصيب ترجع، مش عشان تطلعي لنا لسانك. قومي يا نهى يا بنتي، متزعليش نفسك، دي غيرة ستات فاضية ومقامك أعلى من كدة بكتير.
نهى بصوت واطي وخبث وهي بتبص لظوافرها
خلاص يا حسام، أنا مكنتش أعرف إن وجودي هيعمل المشاكل دي.. أنا قلت نيجي نتعرف عشان نعيش في تبات ونبات، بس الظاهر إن فيه ناس مش حابة الخير لغيرها.
كوثر ضحكت بوجع حقيقي ومرارة هزت أركان الصالة
خير؟ هو إنتوا سبتوا خير أصلاً؟ إنتوا دستوا على كرامتي وسمعتي وضحكتوا عليا سنة كاملة.. كنت تصبيرة يا حسام؟ كنت دوا لجرحك؟
بصت لنهى وقالتلها بكلمات زي الرصاص
مبروك عليكي يا نهى.. مبروك عليكي راجل وافق يمثل الحب على واحدة تانية سنة كاملة عشان
حسام قرب منها بغل وعيونه شرار، ورفع إيده وكأنه هيض ربها، لكن كوثر مقدمتش خطوة لورا، بالعكس، قربت وشها منه وقالتله بمنتهى الثبات
اض رب يا حسام.. كمل رجولتك قدام ست الحسن واض رب مرتك اللي صانتك وخدمت أمك. بس افتكر حاجة واحدة.. البيت ده بيت عيلة، والناس برا بتسأل وبتشوف. لو طردتني النهاردة بشنطة هدومي، الكل هيعرف إنك كنت محلل لرجوع حبيبتك، وإنك استعملت بنت الناس كوبري. أنا مش هخرج يا حسام.. أنا هقعد هنا، في الشقة دي، هتشوفوني كل يوم وكل ساعة، هكون الوجع اللي بيفكركم بظلمكم، هقعد عشان أخد حقي في الخدمة اللي خدمتها لأمك باللقمة والهدوم، لغاية ما أشوف نهايتكم بعيني.
سابتهم في حالة من الذهول والخرس، ودخلت أوضتها ورزعت الباب وراها بكل قوتها. سندت ضهرها على الباب وهي بتنهج، ودموعها نزلت بصمت، بس المرة دي كانت دموع تحدي مش انكسار.
داخل الأوضة اللي كانت فاكراها عش الزوجية وبقت فجأة زنزانة، قعدت كوثر على طرف السرير. دموعها نشفت وحل محلها نظرة حادة، عقلها بدأ يشتغل زي المكنة. هي عارفة إنها في بيت عيلة، يعني الخروج منه بشنطة هدومها معناه إنها خسرت كل حاجة سمعتها، سنين من عمرها، وخدمتها اللي راحت بلاش.
كوثر بدأت ترتب أفكارها عشان تاخد حقها تالت ومتلت
كوثر عارفة إن حماتها بتهتم جداً بكلام الناس في المنطقة. قررت إنها مش هتمشي سكتة. لو حسام عايز يتجوز الأميرة بتاعته، يبقى لازم يدفع الثمن قدام الجيران والقرايب. فكرت إنها لو فضلت قاعدة على
بدأت عين كوثر تلف في الأوضة.. العفش، السجاد، النجف. صحيح الشقة مش ملكها، بس القايمة ملكها. فكرت ببرود لو خرجت، مش هسيب مسمار في الحيطة. هاخد عفشي كله، وأسيب لنهى الشقة بلاط.. تفرشها هي بقى من مال حسام اللي قل من النص.
أول حق لازم تستردّه هو مجهودها. قررت من اللحظة دي إن الخدامة ماتت. مش هتنزل تخدم حماتها، ولا هتعمل لقمة لحسام. هتطبخ لنفسها بس، وتغسل هدومها بس. هتخليهم يحسوا بقيمة الكنز اللي كان تحت إيدهم وضيعوه، وتجبر حسام إنه يصرف عليها وعلى أكلها وهي قاعدة مربعة في شقتها، وإلا المحاكم موجودة.
كوثر افتكرت إن حسام وحماتها بيتكلموا بجرأة غريبة. طلعت موبايلها وحطته في جيب عبايتها، وقررت إن أي مواجهة جاية لازم تتسجل. كلام حماتها عن التصبيرة والدوا وخطتهم لرجوع نهى، لو اتسجل، هيكون أقوى سلاح في إيدها لو فكروا يرموها أو يتبلوا عليها بشيئ يمس شرفها.
فجأة، سمعت صوت خناقة بره في الصالة..
صوت نهى وهي بتزعق بدلال ممزوج بغضب
لا يا حسام! أنا مش هقبل أعيش في بيت واحدة بتبص لي النظرات دي.. إنت قلت لي إنها هادية وغلابة، دي طلعت لسانها أطول منها! اتصرف يا حسام، يا أنا يا هي في البيت ده!
رد حسام كان مخنوق
يا نهى اهدي، هوديكي فين دلوقتي؟ الشقة الجديدة لسه بتدهن، وأمي محتاجة حد يخدمها هنا.. اصبري عليا كام شهر.
كوثر ابتسمت بمرارة وقالت لنفسها لسه يا حسام.. لسه المشاكل مبدأتش.. إنتوا اللي فتحتوا باب جهنم، واستحملوا بقى الحريقة.
فتحت كوثر الدولاب ببرود، طلعت عباية خروج سوداء شيك،
خرجت من الأوضة بكل ثقة، الصالة سكتت فجأة. حسام ونهى وحماتها بصولها باستغراب، كانت لسه لابسة عباية البيت من شوية ودلوقتي كأنها رايحة فرح.
حسام باستنكار
على فين يا هانم في وقت زي ده؟ ومن غير إذن؟
كوثر وهي بتلبس ساعتها وبتبص له بمنتهى الاستخفاف
الإذن ده تطلبه من الهانم اللي جنبك يا حسام، إنت خلاص فقدت صلاحية إنك تكون راجل البيت ده بالنسبالي. أنا نازلة أجيب محامي، ورايحة لأخويا عشان يجي يخلص الليلة دي.
حماتها بشهقة
محامي وأخوكي؟ جرى لك إيه يا بت يا كوثر؟ عايزة تفضحينا وتجيبي لنا الحكومة والناس في بيت العيلة؟
كوثر وقفت قدام حماتها وبصت لها في عينها
الفضيحة إنتي اللي عملتيها يا حماتي لما بعتي ابني تصبيرة.. الفضيحة لما استغليتوا بنت ناس وخدمتكم سنة وفي الآخر عايزين ترموها عشان حنين ابنك رجع. أنا مش هعمل فضيحة، أنا هاخد حقي.. القايمة بتاعتي اللي فيها العفش اللي نهى قاعدة عليه دلوقتي، والمؤخر، ونفقة المتعة عن كل يوم قضيته خدامة ليكم.. وكل ده هيتجاب بالقانون وبالذوق، والناس كلها لازم تعرف إن حسام اتجوزني كوبري عشان يرجع لحبيبته.
نهى ببرود وهي بتهز رجلها
يا حبيبتي روحي للمحامي براحتك، إحنا مش خايفين.. حسام معاه قرشين يخلص بيهم أي قضية، وأنا مش هسيب شقتي وعفشي عشان واحدة زيك.
كوثر ابتسمت بمرارة ولفت لنهى
عفشك؟ ده العفش اللي أبويا دفع دمه فيه يا دكتورة.. ده العفش اللي أنا مسحته بدموعي وتعبي. لو فاكرة إنك هتقعدي فيه وتهنئي، تبقي