بقالي فترة بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

بقالى فترة جوزى متغير معايا حاولت أعرف منه السبب لكن للأسف مقدرتش لحد ما حماتى طلعتلى شقتى وفهمتنى كل حاجه
انا كوثر عايشه فى بيت عالى اتجوزت جواز تقليدى فى بيت عيله يوم ويوم بنزل اشوف طلبات حماتى واخدمها
لكن جوزى بقاله فتره معايا متغير بيرد على اد السؤال مصروف البيت بقى يقل النص حاولت اكلمه افهم في ايه ماعرفتش لحد ما حماتى طلعتلى الشقه وقالتلى
بصى كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد يا كوثر انا ابنى كان بيحب بنت خالته من أيام الجامعة وهى سافرت مع أهلها وكان حصل مشكله لانها مكنتش عايزه تسكن فى بيت عيله وعشان نخليها ترجع ونغيظها تبنى اتجوزك وفعلاً الخطه مشيت كويس وهى رجعت بس شارطه أن ابنى يسكن بره بيت العيله وبصراحه المره دى هو وافق عشان ما تبعدش عنه تانى وهو مش عارف يقولك ازاى
هو هيسيبك هنا فى الشقه دى تقعدى معانا وهو هيتجوز بره هو خلاص قرا الفاتحه واشترى الدهب
بصي يا كوثر، متبلميش كدة وتقولي مكملناش سنة.. السنة دي كانت تصبيرة لحد ما قلبه يهدى، لكن الحنين غلاب يا بنتي. ابني كان بيصحى وينام على صورتها، الجوابات اللي كان كاتبها لها من أيام الكلية لسه شايلها في وسط هدومه، وعمره ما نسي ريحتها ولا ضحكتها.
إنتي كنتي مجرد دوا عشان ينسى جرحه منها لما سافرت وسابته، وسبحان الله، كأن ربنا أراد ميبقاش فيه عيال تربطكم ببعض عشان لما ترجع يلاقي الطريق فاضي. هو قالي بالحرف يا أمي أنا عمري ما حبيت حد غيرها، وكوثر ست طيبة وملهاش ذنب، بس مش قادر أظلم نفسي وأعيش مع واحدة عقلي مش معاها.
هو دلوقتي طاير من الفرحة، اشترى لها شبكة مكنتيش تحلمي بنصها، وفرحان إنه أخيراً هيسكن معاها في الشقة اللي كانت بتتمناها

بره بيت العيلة. إنتي بقى لو عايزة تشتري كرامتك، خليكي هنا في شقتك، ست بيت معززة مكرمة وتخدميني زي ما كنتي، وليكي مصروفك، لكن قلبه.. قلبه خلاص راح لصاحبة نصيبه الحقيقية. مش عايزة نكد بقى ولا عياط، ده ابني وأنا عايزة أشوفه متهني مع اللي اختارها قلبه من سنين.
وعلى فكرة يا كوثر، ابني زمانه على وصول هو وخطيبته، أصل البنية كان نفسها تشوف الشقة القديمة وتتعرف عليكي، ما هي أصلها طيبة وقلبها أبيض، وقالتلي يا طنط، لازم كوثر تفهم إني مش داخلة أخد مكانها، إحنا أخوات. فيا ريت تبيضي وشي قدامها، وتقومي كدة تغسلي وشك وتعمليلنا حاجة نشربها، وعامليها كويس، دي هتبقى ست الهوانم بره وجوه.
كوثر واقفة مكانها، رجليها مش شايلاها، لسه بتستوعب السم اللي سمعته، وفجأة الباب اتفتح..
دخل حسام والشقة نورت بضحكته اللي كوثر مشافتهاش من يوم فرحهم. كان ماسك إيد البنت بحنية غريبة، بيعدي بيها عتبة الباب وكأنها خايف عليها من الهوا، وعينه منزلتش من عليها لحظة.
حسام بصوت كله فخر وحب
تعالي يا حبيبتي، ادخلي متتكسفيش، البيت بيتك.. أهي دي كوثر اللي حكيتلك عنها، هي هنا زي أختي بالظبط وقايمة بالبيت كله.
وبص لكوثر بنظرة باردة مفيهاش أي ذرة ندم، وكمل وهو بيشد الكرسي لخطيبته عشان تقعد برقة
سلمي على نهى يا كوثر.. نهى مش بس خطيبتي، دي حلم حياتي اللي أخيراً اتحقق. معلش بقى اتعبي واعمليلنا قهوة مظبوطة لنهى، أصلها جاية من مشوار وتعبانة.
نهى قعدت زي الأميرة فعلاً، لابسة شياكة مبالغ فيها، وبصت لكوثر بابتسامة نصر صفرا وقالت
أهلاً يا حبيبتي.. تسلم إيدك مقدماً، حسام حكالي إنك شاطرة قوي في شغل البيت، وأنا بصراحة ماليش فيه خالص، فعشان كدة كنت متمسكة
إننا نفضل حبايب عشان تساعديني في الترتيبات اللي جاية.
الكلام نزل على كوثر زي السكاكين التلمة اللي بتقطع في جسمها ببطء. الدنيا لفت بيها، والصوت بقى يروح وييجي كأنها تحت الميه. كانت شايفة حسام ونهى بيتكلموا وبيضحكوا، بس مش سامعة غير صدى صوت حماتها وهو بيقول تصبيرة، دوا، عمر ما حب حد غيرها.
وقفت كوثر مكانها مشلولة، عيونها ميتة وبتبص بذهول على إيد حسام اللي لسه ماسكة إيد نهى بحرص، وعلى الشبكة اللي بتلمع في إيد نهى واللي فعلاً كانت أضعاف دبلتها البسيطة. حست بغثيان، وكأن الهوا اتسحب من الشقة.
حسام بحدة لما لقاها واقفة ميتة
جرى إيه يا كوثر؟ مبلمة كدة ليه؟ مش سمعتي؟ القهوة بسرعة.. نهى مصدعة.
نبرة صوته الآمرة، ونظرة الاحتقار اللي في عيونه كأنها خادمة مأجورة مش مراته اللي عاشت معاه سنة بتخدمه وتخدم أمه، صحت فيها حاجة ميتة. الوجع اتحول فجأة لشرارة غضب مكتوم، بركان هادي بس بيغلي من تحت الأرض.
نهى بتمثيل الرقة وهي بتظبط فستانها
معلش يا حسام، متضغطش عليها، تلاقيها بس لسه مخضوضة.. مكنتش تعرف إني حلوة كدة. وضحكت ضحكة مائعة هزت كيان كوثر.
حماتها وهي بتقوم وتشد كوثر من دراعها
قومي يا بت.. اسمعي الكلام. بيضي وشي قدام الهانم.
كوثر بصوت ميت، خالي من أي مشاعر
حاضر يا حماتي.. القهوة.
دخلت كوثر المطبخ، رجليها بتجرها بالعافية. في المطبخ، سندت على الرخامة وبكت بدموع حارقة، دموع قهر وظلم ملوش أول ولا آخر. مسحت دموعها بسرعة بكم عبايتها، ولسه جسمها بيرتعش. بصت على الكنكة وعلى علبة البن، وعقلها بدأ يشتغل بطريقة تانية خالص.
عملت القهوة، ويدها كانت ثابتة غريبة. حطت تلات فناجين على الصينية، وطلعت الصالة.
لما دخلت الصالة،
كان حسام قاعد جنب نهى على الكنبة، بيفرجلها على صور شقتهم الجديدة على الموبايل، وبيضحكوا بصوت عالي.
كوثر وهي بتحط الصينية
اتفضلوا القهوة.
نهى وهي بتاخد الفنجان
تسلم إيدك يا قمر.. ريحتها حلوة قوي.
نهى بميوعة وهي بتمسك فنجان القهوة
تسلم إيدك يا كوكو.. حسام قالي إنك شاطرة في القهوة قوي، ويا ريت بقى تعلميني الطريقة عشان حسام مبيحبش يشربها من إيد حد غير اللي بيحبهم.
كوثر بلعت ريقها اللي بقى زي المرار، وبصت لحسام اللي رفع عينه فيها ببرود وقال
واقفة ليه يا كوثر؟ روحي هاتي طبق حلويات من اللي كنت جايبه إمبارح.. نهى لازم تدوقه.
كوثر بصوت هادي قوي لدرجة تخوف
الحلويات خلصت يا حسام.. أصلها كانت تصبيرة برضه، وزي ما حماتي قالت، الحنين للحلويات غلاب، فخلصتها كلها وأنا قاعدة بفكر في كلامها.
حسام عقد حواجبه باستغراب من لهجتها، لكن حماتها اتدخلت بسرعة وهي بتبرق لكوثر
جرى إيه يا بت؟ ما تروحي تشوفي أي حاجة تقدميها للهانم، بلاش تطلعي خيبتك قدامها وتكسفيني.
كوثر بصت لحماتها بنظرة خلت العجوزة تسكت
أكسفك؟ هو لسه فيه كسوف أكتر من اللي أنا فيه؟
وبعدين لفت وشها لنهى اللي كانت بتبص لها بابتسامة نصر مستفزة، وقالتلها
منورة يا دكتورة.. منورة بيت العيلة اللي مكنتيش طايقة تدخلي عتبته. مبروك عليكي حسام، ومبروك عليه الرجوع لحضنك.
حسام بصوت عالي وهو بيقوم يقف
كوثر! الزمي حدودك، إنتي عارفة نهى بالنسبة لي إيه، وبلاش شغل الضراير ده.
كوثر ضحكت ضحكة قوية ووجعها باين في عيونها
شغل ضراير؟ لا يا حسام، أنا مش ضرتها.. أنا كنت المحلل لرجوعكم لبعض، كنت الخطة اللي أمك رسمتها عشان تذلك وترجعك. إنتوا الاتنين استعملتوني زي المنديل ورميتوني
أول ما ريحة الحب القديم هلت.
بصت لنهى
 

تم نسخ الرابط