نزلت سلفتها
نزلت سلفتها عندها وهي ماسكة في إيدها أكل وقبل ما تدخل سمعتها بتتكلم مع شخص وهي بتتكلم بضيق وبتقول أنت إيه يا أخي مش عارفه أقعد في بيتي براحتي
كل مناسبة عايزني أطلع أكل من اللي عملاه أو اللي شرياه لسلفتي هي وعيالها هو احنا اللي مسؤولين عنهم ولا أخوك اللي زهق منها وسابها وماحدش يعرف عنه حاجة
طبعا الكلام دا كله كان موجه لجوز سلفتها وهو واقف ماسك أعصابه عنها
رجعت لورا بدموع وهي بتقول لنفسها وبتبص على طبق المكرونة بالبشاميل في إيدها وعليه كذا قطعة بانيه وقالت بقى دا كله طلعتي مخبياه في قلبك تجاهي يا زهراء... معقولة دا كله يطلع منها وكمان بتقول على جوزي سابني ومشي
كانت طالعة عالسلم تاني لقيت سلفها جوز زهراء بيقول باستغراب رانيا كنتي فين؟
بصتله رانيا وقالت بتوتر كنت جايبة الطبق دا ليكوا، بس قولت أطلع الطبق وأناديكم تاكلوا فوق وناكل مع بعض وخلاص وكانت راسمة ابتسامة مزيفة وجواها وجع من كلام سلفتها
بصلها حامد بضيق من كلام مراته عليها وحقدها عليها وقال بطيبة احنا اتغدينا يا رانيا تسلمي طلعي الطبق ليكي ولعيالك أنتم أولى بيه
وسابها ونزل وهو متعصب من تصرفات زهراء وكلامها اللي بيعصبه منها على مرات أخوه
بقلم
أما رانيا طلعت على فوق وهي زعلانة وبتفكر يا ترى جوزها راح فين من آخر مرة طلع ومارجعش من شهرين بعد لما اتخانقوا بسبب زهراء
وقعدت تفكر يا ترى فعلا هو زهق منها وسابها ومشي ولا حصله حاجة ولا لسه زعلان منها رغم إنها ماغلطتش في سلفتها زي ما قالت ولكن كان سوء تفاهم
قطع تفكيرها صوت ابنها وهو بيقول يا ماما أنا جوعان وعايز أكل
بصتله بابتسامة وقالت في نفسها أهي دي اللي نزلت ليها أديها من الأكل قبل ما آكل عيالي طلعت بتكرهني وبتقول عليا كلام مش كويس حقيقي الناس بقت غريبة
طبطبت على ابنها وقالت ادخل يا حبيبي نادي أختك وتعالى عالمطبخ عشان ناكل
راح ينادي أخته وهي راحت المطبخ تحط لكل واحد طبق فيه مكرونة وبانيه، وجم قعدوا ياكلوا وبيشكروا في أكلها وهي أكلت حاجة بسيطة
قامت غسلت الأطباق اللي أكلوا فيها وعملت فشار لعيالها بعد لما طلبوا منها وبعدها طلعت لهم وقالت اتفضلوا يا حبايبي واتفرجوا عالكرتون وماتعملوش مشاكل وأنا هروح أنشر الغسيل اللي في الغسالة
قالوا حاضر وهي راحت تشوف شغلها ولكن موبايلها رن لقته رقم غير متسجل وردت عليه وكان جوزها
ردت بفرحة وقالت أنت فين يا شريف؟ بقالك شهرين غايب عالبيت ومشيت
رد عليها وقال أنا اتجوزت عليكي يا رانيا وقفل المكالمة على طول
بصت للموبايل بصدمة ودموع
الموبايل وقع من إيد رانيا وهي حاسة إن الأرض بتميد بيها
الكلمة كانت تقيلة قاسية ومش داخلة دماغها
أنا اتجوزت عليكي
فضلت واقفة في مكانها ثواني، وبعدين قعدت على أقرب كرسي وهي مش قادرة تستوعب
دموعها نزلت في صمت، بس المرة دي مش زي أي مرة دي كانت دموع كسرة.
همست لنفسها بصوت مبحوح
أنا أنا عملت إيه لكل ده يا شريف؟
افتكرت آخر خناقة بينهم
كانت واقفة بتدافع عن نفسها قدام زهراء، وهو بدل ما يقف جنبها سكت.
وبعدين خرج من البيت وقال لما تهدي نبقى نتكلم
ومن يومها اختفى.
رفعت عينيها للسقف وقالت بحرقة
يعني بدل ما تسمعني تتجوز عليا؟!
قطع وجعها صوت بنتها من الصالة
ماما الفشار خلص
مسحت دموعها بسرعة، وقامت وقلبها بيتقطع
دخلت عليهم بابتسامة مصطنعة وقالت
حاضر يا حبيبتي هعملكم كمان شوية
وهي واقفة بتعمل الفشار، دموعها بتنزل من غير صوت
بس فجأة وقفت
بصت لنفسها في مراية المطبخ وقالت ببطء
لا كفاية كده.
مسحت دموعها بإيد ثابتة
وأول مرة ملامحها تتغير.
رجعت لأولادها، حضنتهم جامد وقالت
إنتوا كل حاجة عندي ومحدش هيكسرنا
وبعد ما ناموا
قعدت لوحدها وفتحت موبايلها
وبدأت تدور على رقم شريف.
كلمته مرة واتنين وتلاتة
لحد ما رد.
قالت بصوت هادي جدًا، غريب عليه
مبروك يا شريف
سكت لحظة واضح إنه مستغرب.
كملت
بس أنا مش هقبل أكون واحدة من اتنين يا ترجع وتواجهني راجل يا كل واحد يروح لحاله
قال بحدة
إنتي اللي وصلتي الموضوع لكده
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت
لأ أنا استحملت وإنت هربت
وسكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة
أنا هطلق يا شريف
سكت هو المرة دي
وسمع لأول مرة صوتها قوي مش مكسور.
قفلت المكالمة
وقامت وقفت قدام الشباك
والهوا داخل عليها كأنه بيقولها
لسه في بداية جديدة
لكنها ماكنتش عارفة
إن القرار ده هيقلب حياتها كلها
وهيكشف سر خطير عن اختفاء شريف
وإن جوازه الجديد مش زي ما قالتلهوقفت رانيا قدام الشباك، والهوا بيحرك شعرها بس المرة دي قلبها مش مكسور بس كان فيه حاجة بتتكوّن جواها قوة غريبة عمرها ما حستها قبل كده.
عدّى يوم واتنين وشريف ما حاولش يكلمها تاني.
كأنها مش في حياته أصلاً.
لكن المفاجأة جت من حتة تانية خالص.
وهي نازلة الصبح تشتري طلبات البيت، قابلت حامد جوز زهراء.
كان باين عليه متردد وكأنه عايز
قالها
رانيا استني لو سمحتي
بصتله باستغراب
خير يا حامد؟
بص