بعد وفاه جوزي
بعد وفاة جوزي، ابن جوزي حاول يخليني أتنازل له عن نصيبي الـ 50% في شركة الأحذية بتاعته اللي قيمتها 400 مليون دولار. ولما رفضت، ربطني بحبل، وأخدني بالعربية لحد الكوبري، ورماني في النهر وهو بيقولي: "وداعاً، دلوقتي أنا هبقى المالك الوحيد لإمبراطورية بابا". بس لما رجع البيت، اتجمد مكانه من الصدمة لأن...
الليلة اللي بعد عزاء جوزي، "رايان ميرسر" -ابن جوزي- رزق كومة ورق تنازل على سفرة العشا، وقالي إني لازم أمضي وأتخلص من ملكيتي لـ 50% من شركة "ميرسر" للأحذية، الشركة اللي قيمتها 400 مليون دولار واللي أنا وجوزي قضينا 30 سنة بنبني فيها. ولما رفضت، ربط إيدي بحبل وغصبني أركب عربية الـ SUV بتاعته، وساق بيا لحد كوبري فوق نهر الميسيسيبي جنوب "سانت لويس"، ورماني في المية وكأني "مشكلة" وقرر يمسحها من الوجود.
اسمي "كلير ميرسر". كان عندي 58 سنة لما جوزي "دانيال" مات فجأة بسكتة قلبية في بيتنا في "ميزوري". الناس كانت بتحب تسميني "مرات صاحب الشركة"، بس الكلمة دي مكنتش بتقول الحقيقة كاملة. أنا مكنتش مجرد ست واقفة بتتفرج على نجاح جوزي؛ أنا كنت شغالة كتف بكتف معاه. دانيال كان وارث مصنع أحذية غرقان في المشاكل من أبوه، وأنا اللي أقنعته يطلّع من دماغه فكرة الجزم الكلاسيك الرخيصة
"رايان" عمره ما سامحني على الحركة دي.
هو ابن دانيال من جوازته الأولى، عنده 34 سنة، شيك، طموح، وعنده إحساس دايم بالإهانة من فكرة إن فيه حد تاني له حق في "ورثه" اللي شايف إنه حقه الشرعي لوحده. قدام الناس كان بيناديني "يا عيلتي"، وفي الدرى كان بيقول عليا "فترة مؤقتة وهتعدي". دانيال كان عارف نقط ضعف رايان: الديون، والغرور، والنوع ده من الاستعجال اللي بيخلي الراجل خطر لما يحس إن الوقت بيجري ضده.
في العزا، رايان قعد يحضن المستثمرين، ويسلم على الموزعين، ويتكلم عن "الإرث" بصوت هادي لدرجة خلت بطني تقلب من كتر القرف. وبالليل، كان في بيتي ومعاه شنطة أوراق، وإزازة "بوربون" غالية، وابتسامة عمرها ما وصلت لعينيه.
قالي وهو بيزق الورق ناحيتي: "محتاجين نتحرك بسرعة، الشركة مش لازم تبان إنها مهزوزة."
رديت عليه: "الشركة دفنت مؤسسها الصبح.. الموضوع
وشه اتشنج وقالي: "بابا خلاص مات. الحل الأنضف إنك تنقلي أسهمك ليا، وأنا ههتم بكل حاجة."
ملمستش الورق حتى وقلت له: "لأ."
في اللحظة دي، الجو في الأوضة اتغير تماماً.
لف من حوالين التربيزة بسرعة مكنتش متوقعاها. جيت أقوم، بس مسك إيدي، ولوى دراعي ورا ضهري، ورزعني على الكرسي. لسه فاكرة ريحة برفيومه وصوت الحبل وهو بيحك في جلدي. كان بيتحرك بثقة ترعب، كأنه ممرن نفسه على الحركة دي مية مرة في خياله.
قالي: "كان المفروض تخلي الموضوع أسهل من كدة."
جرني لحد الجراج ورماني في الكنبة اللي ورا في عربيته. صرخت مرة واحدة، بس البيت كان مبني على مساحة 3 فدان ومسحور بأسوار، ومحدش كان قريب كفاية عشان يسمعني. وطول السكة كان عمال يتكلم.. عن مجلس الإدارة، عن الضرائب، وعن إني "عاطفية زيادة" ومش هعرف أدير اللي جاي.
عند الكوبري، الهواء كان بيقطع في فستاني الأسود. نزلني من العربية، ورزق الورق في صدري لآخر مرة وقالي: "امضي يا كلير."
بصيت في عينه مباشرة وقلت الكلمة الوحيدة اللي لسه بملكها: "لأ."
وشه قلب حجر.
قالي: "وداعاً.. دلوقتي إمبراطورية بابا كلها بقت ملكي."
وبعدها زقني من فوق السور.
خبطة المية كانت كأنها خرسانة. الصدمة سرقت نَفَسي. غطست لتحت جامد، وإيدي كانت بتتحرق من الحبل،
وفجأة، وسط الضلمة، شفت شعاع نور أبيض بيتحرك فوق المية، وسمعت صوت راجل بيزعق: "هناك! لسه بتتحرك!"
الصوت كان بعيد… وبالقرب في نفس الوقت.
مبقتش عارفة أنا عايشة ولا خلاص بغرق.
حاولت أصرخ، بس المية دخلت جوا صدري بدل الهوا. جسمي بدأ يهدى… بطريقة مخيفة… كأن الاستسلام أسهل.
لكن فجأة…
إيد قوية مسكت كتفي.
"امسكي! متسيبيش نفسك!"
حد شدّني لفوق بعنف، حسّيت بالهوا بيرجع يخبط في صدري زي سكاكين. كحّيت… كحّيت لحد ما افتكرت إني لسه عايشة.
"هات السكينة!"
"الحبل على إيديها!"
حسّيت بحاجة بتقطع الحبل… وبعدها إيدي اتحررت أخيراً.
الراجل اللي أنقذني كان لابس جاكيت خفر السواحل، ووشه فيه صرامة بس عينيه فيها إنسانية غريبة.
قال لي بهدوء:
"إنتِ في أمان دلوقتي."
بعد 6 ساعات… في المستشفى
صحيت على صوت أجهزة… وريحة مطهرات. جسمي كله وجع، بس مخي كان صاحي… وفاكر كل حاجة.
أول سؤال طلع مني كان:
"فين التليفون؟"
الممرضة حاولت تهديني:
"حضرتك محتاجة ترتاحي—"
قاطعتها بصوت
"التليفون… دلوقتي."