مصطفي وصل البيت

لمحة نيوز

وراه صمت تقيل، كأنه صفعة نزلت على وش كل واحد فيهم.
مصطفى واقف مكانه، الورقتين في إيده… عقد البيع ونتيجة الحمل… عينيه تايهة بينهم، مش عارف يبص لمين فيهم.
الحاجة زينات قطعت الصمت وهي بتقرب منه: – مالك واقف كده ليه؟ سيبك منها، دي واحدة متمردة… وربنا نجدك منها قبل ما تبلعك!
مصطفى بص لها ببطء… لأول مرة، مفيش في عينيه الطاعة العمياء اللي متعودة عليها.
– حامل يا أمي… سلمى حامل.
عبير اتصدمت: – إيه؟!
زينات حاولت تتمالك نفسها: – وماله؟ تخلف في بيت أهلها! إيه المشكلة يعني؟
مصطفى بصوت مبحوح: – المشكلة… إن ابني هيكبر بعيد عني… وهيكبر وهو شايفني إيه؟!
زينات بحدة: – سيبك

من العاطفة الفاضية دي! اللي زيها يتربى… وإحنا عملنا الصح.
مصطفى فجأة زعق: – الصح؟! هو ده الصح؟! نطرد مراتي… ونسرق حقها… ونخدعها؟!
عبير بتوتر: – إحنا كنا بنحافظ عليك!
مصطفى ضحك بسخرية: – بتحافظوا عليا؟! ولا بتحافظوا على السيطرة؟!
سكت لحظة… وبعدين بص لعقد البيع… ومزّقه قدامهم.
زينات صرخت: – إنت اتجننت؟!
– لأ… أنا فُوقت.
رماه على الأرض وقال: – الشقة دي مش أهم من بيتي… ولا من مراتي… ولا من ابني.
في نفس الوقت…
سلمى كانت ماشية في الشارع، مش شايفة قدامها من كتر الدموع… إيدها على بطنها، وكأنها بتحاول تحمي اللي جواها من الدنيا كلها.
وقفت فجأة… وهي بتهمس: – أنا آسفة يا
حبيبي… بس أوعدك… عمرك ما هتحس بالذل اللي شوفته النهاردة.
مسحت دموعها… ورفعت راسها لأول مرة بثبات.
– أنا مش ضعيفة… أنا بس كنت ساكتة.
بعد ساعة…
مصطفى وصل عند بيت أهلها… خبط الباب بإيد بترتعش.
فتح له أبو سلمى، وشه كله غضب: – إنت جاي تعمل إيه هنا؟!
مصطفى بصوت مكسور: – عايز أشوف سلمى… لو سمحت.
– بعد اللي عملته؟!
– أنا غلطت… وغلط كبير… بس لازم أشوفها.
سلمى كانت واقفة من بعيد، سامعة كل كلمة… قلبها بيدق بعنف.
خرجت بخطوات بطيئة.
– عايز إيه يا مصطفى؟
أول ما شافها… حس إنه بيشوفها لأول مرة.
– سامحيني…
سلمى ببرود: – متتعبش نفسك… أنا خلاص فهمت كل حاجة.
– أنا مزقت العقد… ووقفت
قدامهم… وجيتلك عشان نبدأ من جديد.
سلمى ضحكت ضحكة خفيفة… فيها وجع سنين: – من جديد؟ بسهولة كده؟
– أنا مستعد أعمل أي حاجة.
سلمى قربت خطوة… وعينيها مليانة دموع: – طب قولي… لو كنت ماعرفتش موضوع العقد… كنت هتيجي ورايا برضه؟
مصطفى سكت…
وسكوته كان الإجابة.
سلمى هزت راسها: – خلاص يا مصطفى… الإجابة وصلت.
لفت تمشي… لكنه نادى عليها بسرعة:
– طب عشان خاطر ابننا!
وقفت…
إيدها على بطنها… وقلبها بيتقطع.
– ابني… هيبقى راجل… ومش هيكسر ست عشان يرضي حد.
بصت له آخر نظرة:
– لما تبقى راجل بجد… ابقى تعالى.
ودخلت وقفلت الباب.
مصطفى وقف قدام الباب… مكسور… لأول مرة يحس إنه خسر كل حاجة بجد.

بس المرة دي… مفيش أم هتصلح له…
ولا أخت هتغطي عليه…

تم نسخ الرابط