مصطفي وصل البيت
مصطفى وصل البيت وهو بيجري، نهجان ووشه متبهدل، لقى سلمى قاعدة على السلم وماسكة شنط الخضار ودموعها مغرقة وشها.
مصطفى بخضة: سلمى! إيه اللي مقعدك كدة؟ وفين مفاتيحك؟
سلمى بشهقة: اسأل والدتك يا مصطفى.. اسألها وهي تقولك طردتني بالشبشب إزاي عشان قولت لأختك متفتحيش دولابي!
مصطفى بصدمة: طردتك؟ إنتِ بتقولي إيه؟ افتحي يا سلمى، افتحي الباب ده.
سلمى بقهر: الباب مقفول من جوه، والترباس محطوط.. مامتك قالتلي ده مش بيتك!
مصطفى خبط على الباب بكل قوته، وبعد دقيقتين فتحت "عبير" وهي حاطة إيدها في وسطها.
عبير ببرود: أهلاً يا مصطفى، جيت في وقتك.. تعالى شوف الهانم اللي ملقحاها على السلم دي عملت إيه في أمك.
مصطفى زق الباب ودخل: عملت إيه؟ هي مين دي اللي تنطرد في الشارع؟ فين أمي؟
خرجت الحاجة زينات من المطبخ وهي ماسكة كوباية مية وبتمثل التعب.
زينات بتمثيل: آدي أخره تربيتي ليك يا مصطفى؟ تجيب واحدة تهين أمك في شيبتها وتقولي "إنتِ قليلة الذوق"؟
مصطفى بص لسلمى اللي دخلت وراه: إنتِ قولتي كدة يا سلمى؟
سلمى بصريخ: لا يا مصطفى! أنا قولت إن اللي حصل قلة ذوق! أختك داخلة بمفتاح معرفش جابته منين وبتقلب في هدومي.. ده يرضي مين؟
زينات بصوت عالي: المفتاح معاها بعلمي وأمري! أنا اللي مدياهولها.
مصطفى بقلة حيلة: يا أمي حقك عليا، بس سلمى ليها حق، دي خصوصيات.. عيب يا عبير تدخلي أوضة نوم أخوكي وأنتِ عارفة إن مراته مش موجودة.
عبير بشهقة: يا سلام! بقى كدة يا مصطفى؟ بتنصر الغريبة على أختك؟ دي كانت بتطردني يا حبيبي، وبتقولي "اطلعي بره"!
سلمى: أيوة قولت اطلعي بره لما لقيتك بتقيسي فستاني السواريه اللي لسه ملبستوش!
زينات خبطت بجدية على التربيزة: اسمع يا مصطفى.. الكلمة هنا كلمتي، والبيت ده بيتي.. والبت دي لو مباستش إيد أختك واعتذرتلي حالاً، ملمحش طيفها في البيت ده تاني!
مصطفى: يا أمي أبوس إيدك، متبوظيش البيت.. سلمى، معلش، اعتذري لماما وبوسي راسها وخلي الليلة تعدي.
سلمى بصت لمصطفى بذهول: أعتذر؟ أعتذر لمين؟ للي طردتني؟ ولا للي سرقت مفتاح شقتي؟ إنت يا مصطفى بتقولي أنا أعتذر؟
مصطفى بهمس: معلش يا سلمى، عشان خاطري، إنتِ عارفة أمي لما بتكبر الموضوع.. بكره هصالحك بطريقتي.
سلمى بكسرة نفس: لا يا مصطفى.. اللي يتنازل مرة، بيعيش طول عمره متنازل.. أنا مش هعتذر عن حاجة مغلطتش فيها.
زينات بزعيق: سمعت؟ سمعت بجاحتها؟ دي بتكسر كلمتك قدامنا! ارميلها اليمين يا مصطفى
الجو اتكهرب، سلمى وقفت وبصت لمصطفى وهي مستنية منه موقف "راجل"، وعبير كانت واقفة مبتسمة بشماتة، والحاجة زينات عينيها بتطلع نار.
مصطفى بتوتر: يا أمي حرام عليكي، طلاق إيه؟ دي مراتي وبتحبني.
زينات: لو مطلقتهاش دلوقتي، لا إنت ابني ولا أعرفك، ودعوتي عليك هتكون في كل سجدة.. اختار، يا أمك وأختك، يا "الست" سلمى!
مصطفى بص لسلمى، وبعدين بص للأرض.. سكت لثواني كانت كأنها سنين على قلب سلمى.
مصطفى بصوت واطي ومكسور: سلمى.. روحي عند أهلِك كام يوم يا سلمى لغاية ما النفوس تهدى.
سلمى بدموع: يعني بتطردني يا مصطفى؟ بتمشيني عشان ترضيهم وأنا مظلومة؟
مصطفى صرخ فجأة: أعمل إيه؟ دي أمي! عايزاني أكفر؟ اطلعي دلوقتي يا سلمى.. اطلعي!
سلمى لفت وشها ودموعها نازلة بصمت، لمت هدومها في شنطة بسرعة وهي بتترعش، وخرجت.. وقبل ما تقفل الباب، سمعت الحاجة زينات بتقول لمصطفى: "عفارم عليك يا واد، دلوقتي أقدر أديك الأمان.. هات بقى العقد اللي وقعناه الصبح عشان نخبيه!"
سلمى وقفت مكانها.. رجلها مبقتش شايلاها.. "عقد؟ عقد إيه؟"
لفت وبصت ليهم من ورا الباب، شافت مصطفى بيطلع ورقة من جيبه وبيديها لأمه..
مصطفى بصوت واطي: أدي عقد بيع الشقة يا أمي.. كدة الشقة بقت
سلمى حست إن السكينة اتغرست في نص قلبها.. مصطفى مش بس خذلها، ده كان بيخطط يغدر بيها ويبيع تعب شقاهم لـ أمه من وراها!
سلمى زقت الباب ودخلت وهي بتضحك بهستيريا: عقد بيع؟ بعتني يا مصطفى؟ بعت اللي شقيت معاك عشان نجهز البيت ده؟
مصطفى وشّه بقى أصفر: سلمى! إنتِ لسه هنا؟
سلمى بجمود مخيف: أنا مش بس هنا.. أنا دلوقتي عرفت أنا كنت عايشة مع مين.. مبروك عليكي الشقة يا حاجة زينات، ومبروك عليكي "ابنك" اللي ملوش كلمة.
سلمى قلعت دبلتها ورمتها في وش مصطفى، وطلعت ورقة صغيرة من شنطتها كانت مخبياها عشان تفاجئه بيها.. حدفتها في حجره وقالت:
سلمى: كنت فاكرة إني هفرحك بالخبر ده النهاردة.. بس الحمد لله إن ابني مش هيطلع لـ أب زيك!
مصطفى فتح الورقة وهو ايده بتترعش.. لقاها نتيجة "اختبار حمل" إيجابية.. سلمى حامل!
بص لها بصدمة وهو مش قادر ينطق، وسلمى لفت وضهرها ليهم، وخرجت وهي بتقفل الباب وراها بكل قوتها.. سابتهم في ذهول، ودموع مصطفى نزلت وهو بيبص للعقد اللي في إيده ولورقة السونار.
#بيتي_مش_سيبل
يا ترى مصطفى هيجري وراها يلحقها؟ ولا الحاجة زينات هتمنعه وتكمل خطتها؟ وهل سلمى ممكن تسامح بعد الغدر ده؟ الباب