امي هتيجي تعيش معانا بقلم مني السيد
الحيطة اللي بين أوضتنا وأوضة المعيشة، وهنقسم المساحة بالخشب.. هنعمل قواطيع.
بص لي بذهول نقسم إيه؟
قولتله بمنتهى الثبات
هنقسم نصيبنا في الشقة.. إنت ومامتك في ناحية، وأنا وأهلي في الناحية التانية.. وبما إننا شركاء، فده عدل ربنا، ولا إيه؟
وشه جاب ألوان، لدرجة إنه مقدرش ينطق كلمة واحدة.. كان فاكرني هسلم، مكنش يعرف إن اللعبة لسه بتبدأ.
علاء افتكر إنه يقدر يلوى دراعي بأهلي.. مكنش يعرف إن الزوجة المطيعة قررت تقلب التربيزة.
ولما حماتي وصلت الشقة تاني يوم بشنط هدومها... الانفجار الحقيقي بدأ....!!!
أول ما جرس الباب رن، قلبي دق جامد بس مش خوف، لا كان إحساس غريب كده بين التحدي والاستعداد.
علاء قام يفتح، وأنا واقفة مكاني جنب أمي، ماسكة إيدها بقوة كأني بقول لها من غير كلام أنا هنا ومش هسيبك.
دخلت حماتي، شايلة شنطتين كبار، وبصت حوالين الشقة بنظرة تفحص النظرة
قالت وهي بتبتسم ابتسامة صفرا ما شاء الله وسعتوا بقى!
علاء جري عليها، خد منها الشنط وقال نورتي يا أمي، البيت بيتك.
رديت بسرعة، بنفس الابتسامة الباردة أيوه طبعًا بس متنسيش إن البيت ده فيه أكتر من حد.
بصتلي باستغراب، وعلاء بصلي بتحذير، بس أنا كملت اتفضلي يا طنط نوريك تقسيمتك الجديدة.
وشها اتشد تقسيمة إيه؟
في اللحظة دي، دخل الصنايعية صوت الشنيور كسر الصمت، والتراب بدأ يملأ المكان.
علاء صرخ إيه ده؟! إنتي بتعملي إيه يا منى؟!
بصيت له بهدوء بنفذ اللي قولتلك عليه كل واحد يعيش مرتاح في نصيبه.
حماتي قالت بعصبية هو أنا جاية أعيش في ورشة؟!
قربت منها خطوة وقلت لا يا طنط إنتي جاية تعيشي مع ابنك في نصيبه وأنا عايشة مع أهلي في نصيبي. عدل، مش كده؟
علاء حاول يمسك إيدي بعنف إنتي اتجننتي! الكلام ده ميمشيش!
سحبت إيدي منه
سكت أول مرة أشوفه مش لاقي رد.
الصنايعية كملوا شغلهم، وخلال ساعات، الشقة اتقسمت فعلاً قواطيع خشب، باب هنا، وستارة تقيلة هناك بقى فيه بيتين جوه بيت واحد.
الأيام اللي بعد كده كانت نار تحت الرماد
حماتي مش عاجبها الوضع، وعلاء متغاظ من صمتي أكتر من أي خناقة.
لحد ما في يوم، وهو فاكرني مش موجودة، سمعته بيقول لأمه أنا غلطت كنت فاكرها هتخاف وتسمع الكلام
ردت عليه أمه دي لو سكتت، تبقى ضعيفة إنما اللي زي دي، لو سكتت يبقى بتفكر.
وقفت ورا الباب، وابتسمت أخيرًا فهموا.
تاني يوم، جالي محامي على البيت
علاء اتصدم محامي؟! ليه؟!
قلتله بهدوء عشان نحدد كل حاجة رسمي الشقة، المصاريف، والحقوق كل واحد يبقى عارف حدوده.
صوته وطي إنتي مكبرة الموضوع ليه؟
بصيت له في عينه لأول مرة من غير خوف أنا مش بكبره أنا بحمي نفسي وأهلي.
عدت أيام
لا هو عارف يعيش كده، ولا أمه مرتاحة، ولا قادر يرجعني زي الأول.
وفي ليلة هادية، جه وقف قدامي وقال منى خلينا نتكلم.
سكت شوية، وبعدين قال أنا مش عايز البيت يتكسر بالشكل ده.
رديت البيت اتكسر يوم ما فكرت ترمي أهلي في الشارع.
نزل بعينه أنا آسف
الكلمة دي أول مرة أسمعها منه بصدق.
كمل خليهم يعيشوا معانا وأنا أظبط كل حاجة بس نرجع زي الأول.
هزيت راسي بهدوء لا مش هنرجع زي الأول.
اتوتر ليه؟!
قلت عشان أنا مش نفس منى اللي كانت بتسكت
قربت منه شوية وكملت هنكمل بس بشروط جديدة احترام، عدل، ومفيش حد يتظلم لا أهلي ولا أمك.
بصلي لحظة طويلة وبعدين قال موافق.
ابتسمت ابتسامة خفيفة مش فرح، بس راحة.
عدى وقت القواطيع اتشالت، بس الحدود فضلت واضحة.
حماتي اتعلمت تتعامل، وعلاء بقى يفكر قبل ما يتكلم
وأنا؟
أنا اتعلمت أهم درس في حياتي
السكوت مش دايمًا طيبة
وأول ما بتقفي على رجلك الكل بيضطر يحترمك.