امي هتيجي تعيش معانا بقلم مني السيد
أمي هتيجي تعيش معانا، وأهلك يشوفوا لهم مكان تاني يلمهم!...
صوت جوزي علاء قطع سكون المطبخ زي السكينة. ثواني وكنت مش مستوعبة اللي سمعته، لحد ما خبط بإيده على السفرة بكل قوته.. الأطباق اتهزت، والشوربة اتقلبوا على المفرش، والمعلقة رنت في الأرض.....
قبل دقيقة واحدة، كان المطبخ ريحته دفا وعشا وتفاصيل بيت هادي.. فجأة الهوا بقى تقيل ويخنق.....
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
علاء ميل بجسمه على السفرة، وشه محقن بالدم وعينيه فيها قسوة عمري ما شفتها فيه قبل كدة، وقال بحزم
أنا قولت اللي عندي.. أمي جاية تعيش معانا، وأهلك لازم يمشوا.
شاور بصباعه ناحية الطرقة كأنه بيدي أمر عسكري، مش بيتناقش مع مراته.....
أمي كريمة كانت قاعدة قدامه، وشها بقى زي الورقة البيضا.. إيديها كانت بتترعش في حجرها، وشابكة صوابعها في بعض لدرجة توجع. أمي طول عمرها ست مسالمة، بتهرب من المشاكل زي ما الناس بتهرب من النار..
بس في اللحظة دي، كان باين عليها إنها حاسة إن الأرض بتنسحب من تحت كرسيا....
وقفت وسندت بإيدي على الكرسي وقولتله
إنت اتجننت يا علاء؟ يروحوا فين؟
ضحك بمرارة
زعقت فيه لا هنفتحه! أهلي باعوا شقتهم اللي حيلتهم عشان يساعدونا نشتري الشقة دي في التجمع.. دفعوا المقدم عشان نخلص من سكننا في بيت عيلتك، وجاي دلوقتي عايز ترميهم في الشارع كأنهم ولا حاجة؟
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
صوتي كان بيترعش، بس مش من الخوف.. من الغل اللي جوايا.
علاء ربع إيده وقال ببرود الأصول بتقول إن الابن يشيل أمه.. مش ناس غريبة.
غريبة؟! الكلمة وجعتني أكتر من خبطة السفرة.
أهلي اللي شقوا سنين عشان يأمنوا لنا سقف، بقى اسمهم ناس غريبة؟
قولتله وأنا قايمة وطولي فارع قدامه
أهلي مش غرب، دول ليهم في البيت ده زيي وزيك بالظبط.
خبط على السفرة تاني وزعق
خلاص! أنا قررت.. أمي هتنقل هنا بكرة، وأهلك يشوفوا لهم أوضة إيجار، يروحوا عند أختك، يروحوا عند أصحابهم.. ميهمنيش، السيرك ده لازم يخلص!
بقلم مني السيد
بصيت لأمي.. كانت لسه ساكتة، وعينيها مليانة كسر وخزي. وبصيت لعلاء.. كان مستني مني اللي متعود عليه دايماً السكوت، الصبر، والرضا بالأمر الواقع عشان المركب تمشي.
بس المرة دي، السكينة وصلت للعظم.
سألته بصوت واطي وهادي يعني إنت قررت خلاص؟
رفع دقنه بتحدي أيوه.
هزيت راسي وقولت
طيب، يبقى لازم تعرف حاجة.. البيت ده بيتنا إحنا، مش بيتك لوحدك.. وأهلي مش هيتحركوا من هنا خطوة واحدة.
برق عينيه، اتفاجأ بلهجتي، فكملت
لو مش عاجبك الوضع، اتفضل لم هدومك وروح عيش عند مامتك.. شقتها واسعة وتشيلكم إنتو الاتنين.
السكون نزل على الشقة.. سكون تقيل لدرجة إن لو إبرة وقعت كان صوتها هيسمع عند الجيران. علاء كان بيبص لي بذهول، كأنه شايف ست تانية غير اللي اتجوزها....
وفعلاً، أنا اتغيرت.. سنين وأنا ببلع الإهانة وببرر له أنانيته وبقول معلش عشان خاطر البيت. بس اكتشفت إن السكوت أحياناً بيبقى تصريح للطرف التاني إنه يكمل في ظلمه.
علاء ساب المطبخ وهو بيبرطم
حسابنا بكرة.. ورزع باب الأوضة وراه.
وقفت مكاني بتهز من فوق لتحت، وطيت أخدت المعلقة من الأرض وبدأت ألم الأطباق.. إيدي كانت بتترعش، بس جوايا يقين زي الصخر مش هستسلم المرة دي.....
تاني يوم الصبح، علاء كان قاعد بيفطر وبيقلب في موبايله كأن مفيش حاجة حصلت.. كأنه مهددش أهلي بالتشرد من ساعات. أمي
أول ما علاء نزل الشغل، موبايلي رن.. كانت سارة صاحبة عمري.
حكيت لها كل اللي حصل، سارة سمعتني للآخر وقالتلي بلهجة حاسمة
متحاربيهوش يا منى.
استغربت نعم؟
متزعقيش، متخانقيش، متبينيش إنتي ناوية على إيه.. خليه يفتكر إنه كسب، سايريه.. وبعدين اتحركي في سكات.
سكتت شوية، فكملت هي
إنتي مش ليكي نص الشقة دي قانوناً؟
قولت لها أيوه.
قالت خلاص.. استعملي حقك، والضربة اللي متجيش في باله هي اللي هتوجعه.
بعد ما قفلت مع سارة، قعدت أفكر.. أنا عمري ما كنت بتاع لوع ولا لف ودوران، بس الموضوع دلوقتي بقى حياة أو موت. مش هسيب أهلي يتهانوا....
روحت لأمي، بوست إيدها وقولت لها
يا ست الكل، حقك عليا.. والله ما حد هيلمسك ولا هيخرجك من هنا طول ما أنا عايشة.
بالليل، علاء رجع.. استقبلته بهدوء مريب. كان مستني خناقة، دموع، ترجي.. بس لقى واحدة تانية خالص.
بص لي بشك وسأل ها.. فكرتي في اللي قولته؟
ابتسمت ببرود فكرت.. ومعاك حق يا علاء، مامتك تنورنا في أي وقت.
بقلم مني السيد
ملامحه ارتاحت شوية، بس كملت
بس عشان الكل يرتاح، أنا بكرة هجيب صنايعية يهدوا