حماتي كانت فاكرة

لمحة نيوز

الجو فجأة بقى تقيل زي الغرا. هانم لفت ببطء لبنت جوزها. مكنش في عينيها أي رحمة.. كان فيهم رغبة في الانتقام وبس.  
صوتت فيها: "يا مقصوفة الرقبة.. يا غبية!"
وبأقصى قوتها، هانم ضربت سلوى قلم على وشها. صوت القلم كان عالي، ناشف، ومرعب. البنت اتكتم نفسها واتهزت، وبالعافية قدرت تمسك الطبق.
إيناس قامت وقفت فجأة وصرخت:
"أنتي بتعملي إيه؟! أنتي اتجننتي؟!"
إيناس وقفت فجأة لدرجة إن الكرسي خبط في الأرض وطلع صوت عالي. عينيها كانت مولعة وهي بتبص لهانم.
قالت بغضب واضح:
"أنتِ بتعملي إيه؟! دي بني آدمه… مش خدامة عندك!"
سلوى كانت واقفة مكانها، إيدها على خدها اللي احمر من القلم، وعينيها مليانة دموع لكنها بتحاول تمسك نفسها. واضح إن ده مش أول مرة يحصل.
هانم ضحكت بسخرية وقالت:
"دي؟! دي بنت واحدة الله يرحمها كانت غلطة في حياة
الحج إسماعيل… وإحنا اللي ربيناها وأكلناها!"
الحج إسماعيل قال ببرود وهو بيقطع قطعة لحمة:
"اقعدي يا إيناس مكانك… اللي بيحصل هنا ميخصكيش."
إيناس بصت له نظرة كلها احتقار:
"يخصني… طول ما فيه ظلم قدامي."
ليلى تدخلت وهي مبتسمة بسخرية:
"يا سلام! المدافعة عن حقوق الإنسان ظهرت!"
لكن اللي حصل بعدها كان مفاجأة للجميع…
عمي منير، اللي طول الوقت كان ساكت في الركن، قام ببطء من مكانه. البالطو القديم بتاعه كان بيتهز مع الحركة، لكن صوته لما اتكلم كان ثابت.
قال:
"كفاية."
الكل بص له باستغراب… لأن عمي منير عمره ما تدخل في أي حاجة قبل كده.
الحج إسماعيل اتنرفز:
"اقعد مكانك يا منير… متدخلش في اللي مالكش فيه."
لكن منير تجاهله، وبص لسلوى وقال بهدوء:
"تعالي اقعدي هنا."
سلوى اترددت، لكن إيناس مسكت إيدها وقعدتها جنبها.
إسماعيل خبط إيده
على التربيزة:
"الليلة دي باينها ليلة قلة أدب!"
ساعتها… حصلت اللحظة اللي غيرت كل حاجة.
هانم، وهي مش مستحملة إن حد يتحداها، مدت إيدها مرة تانية… بس المرة دي مش على سلوى.
القلم جه ناحية إيناس.
لكن قبل ما يوصل…
إيناس مسكت إيدها في الهوا بقوة.
الصمت نزل على المكان كله.
إيناس بصتلها بعين ثابتة وقالت ببطء:
"إيدك دي… لو نزلت عليا… مش هترجع زي ما كانت."
هانم اتصدمت، لأنها أول مرة حد يقف قدامها كده.
تامر كان ساكت طول الوقت… لكن اللحظة دي كانت فاصلة.
إيناس بصت له وقالت:
"دلوقتي بس يا تامر… يا تقول الحقيقة… يا تفضل تقول سوء تفاهم."
الكل بص لتامر.
وشه كان شاحب… واضح إنه متقطع بين خوفه من أهله وبين إحساسه بالذنب.
وفجأة قال بصوت عالي:
"كفاية!"
الجملة دي خلت الكل يسكت.
بص لأمه وقال:
"اللي حصل مش سوء تفاهم… ده ظلم."
هانم
شهقت:
"إنت بتقف ضدي أنا؟!"
تامر رد:
"أنا بوقف الغلط."
الحج إسماعيل قام بعصبية:
"لو خرجت من البيت ده ورا مراتك… متعتبرش نفسك ابني!"
إيناس مسكت شنطتها بهدوء… وقالت لتامر:
"أنا ماشية… سواء جيت معايا أو لأ."
ثواني عدت كأنها ساعات.
وبعدين…
تامر قام.
ومشي جنبها.
إسماعيل صرخ وراه:
"هتندم!"
لكن قبل ما يخرجوا…
عمي منير قال جملة هادية قلبت الموقف كله:
"البيت ده أصلاً مش بتاعك لوحدك يا إسماعيل… نصه باسم سلوى… وده في الوصية."
الصدمة ظهرت على وش إسماعيل وهانم.
إيناس بصت لسلوى اللي كانت لسه مش مصدقة.
وقالت لها بابتسامة صغيرة:
"شكلك أخيرًا… مش لوحدك."
خرجوا من الفيلا… والهواء البارد ضرب وشهم.
تامر بص لإيناس وقال:
"أنا آسف… إني اتأخرت."
إيناس ردت بهدوء:
"المهم إنك وصلت."
وبعيد عن الفيلا… بعيد عن العيلة اللي كانت فاكرة
إن الفلوس قوة…
بدأت حياة جديدة… مبنية على حاجة أقوى بكتير.
الكرامة. ✨
 

تم نسخ الرابط