انا مش هدخل امك البيت

لمحة نيوز

الحاجة سميحة كانت بتخبط بعصبية:
"افتحي يا منى! إحنا مش شحاتين واقفين على الباب!"
دعاء زعقت:
"دي قلة أدب! أول ما كريم ييجي هنعرفه كل حاجة!"
منى فتحت عينيها ببطء… وبصّت للموبايل اللي في إيدها. كانت مسجلة كل حاجة من بدري.
من ساعة ما سمعتهم تحت العمارة وهي بتسجل. صوت دعاء وهي بترش البرفان… وضحكة سميحة وهي بتقول:
"حطي كمان… عشان لو فتحت الشبابيك تاني ما تتعودش على الراحة."
ساعتها بس منى فهمت إن اللي بيحصل مش سوء تفاهم… ده أذى متعمد.
بعد نص ساعة، صوت خطوات كريم اتسمع في السلم.
الحاجة سميحة أول ما شافته بدأت تمثل التعب:
"شوف مراتك بتعمل فينا إيه يا كريم! واقفين قدام الباب بقالنا ساعة!"
دعاء كملت:
"مش راضية تفتح! إحنا بقينا غرباء؟!"
كريم خبط على الباب بهدوء:
"منى… افتحي
لو سمحتي."
منى قامت ببطء… ومسحت دموعها… وفتحت الباب.
أول ما الباب اتفتح، ريحة البرفان القوية دخلت الشقة دفعة واحدة… ومنى حست بدوخة خفيفة، لكنها تماسكت.
كريم بص لها باستغراب:
"ليه موقفاهم بره؟"
منى ردت بهدوء غير معتاد:
"علشان صحتي."
سميحة رفعت حاجبها بسخرية:
"صحتك؟ إحنا جايين نزورك مش نأذيكي!"
منى بصت لكريم وقالت:
"قبل ما حد يتكلم… اسمع ده."
وضغطت تشغيل التسجيل.
الصوت طلع واضح في الصالة…
صوت دعاء:
"طب لو كريم عرف؟"
ضحكة سميحة بعدها:
"هيعرف إيه؟ دي مش جريمة! وبعدين مين يثبت الحساسية؟ يمكن بتمثل!"
الصمت وقع في المكان كأنه حجر.
وش دعاء اتغير… وسميحة حاولت تتكلم:
"ده… ده كلام عادي!"
كريم كان واقف ثابت… بيبص لأمه، وبعدين لأخته… وبعدين لمراته.
منى كملت بهدوء:
"أنا استحملت
تلات سنين… زيارات من غير استئذان… تعليقات… تدخل في كل حاجة. كنت بقول لنفسي دول أهله. لكن الأذى المتعمد… ده حاجة تانية."
سميحة قالت بعصبية:
"يعني إيه؟ هتمنعينا ندخل بيت ابننا؟!"
منى ردت بثبات:
"البيت ده باسمي أنا… ومتقفلش في وشكم غير لما فهمت إنكم بتأذوني عن قصد."
دعاء تمتمت:
"يا سلام… قلبتيه علينا."
كريم أخيراً اتكلم… وصوته كان هادي لكنه حاسم:
"ماما… دعاء… لو سمحتم امشوا دلوقتي."
الاتنين بصوا له بصدمة.
سميحة قالت:
"إنت بتطرد أمك علشانها؟!"
كريم رد:
"أنا بطلب منكم تمشوا علشان اللي حصل غلط."
سميحة زعقت:
"غلط؟!"
كريم قال ببطء:
"الأذى مش لازم يكون ضرب… ممكن يكون حاجة بسيطة تتكرر لحد ما تكسر اللي قدامك."
دعاء سحبت أمها وقالت بعصبية:
"يلا يا ماما… واضح إننا تقال عليه.
"
خرجوا من الشقة وهم بيتمتموا بكلام غاضب.
الباب اتقفل…
والشقة أخيراً سكتت.
منى وقفت لحظة… وبعدين راحت فتحت الشبابيك كلها. الهوا البارد دخل بسرعة… وكأن الشقة بتتنفس.
كريم وقف وراها وقال بهدوء:
"ليه ما قولتيش كل ده قبل كده؟"
منى ردت وهي بصه للشارع:
"كنت مستنية تفهم لوحدك."
سكت لحظة… وبعدين قال:
"وأنا اتأخرت."
منى لفّت تبص له… وقالت بهدوء واضح:
"في حاجة لازم تبقى واضحة من دلوقتي."
كريم سأل:
"إيه؟"
قالت بثبات:
"بيتي… مساحتي… وصحتي… مش مجال لاختبار صبري."
كريم هز رأسه وقال:
"معاكي حق."
بعدها بكام دقيقة… منى رجعت قعدت على الكنبة.
كانت حاسة بتعب… لكن لأول مرة من سنين، التعب ده مفيهوش قهر.
بصّت حوالين الشقة… وكل حاجة فيها رجعت شبه ما كانت قبل الجواز.
هادية.
نضيفة.
وآمنة.

ابتسمت لنفسها ابتسامة صغيرة… وقالت بصوت واطي:
"أخيراً… البيت بقى بيتي." ✨

تم نسخ الرابط