انا مش هدخل امك البيت
"أنـا مش هـدخل أمك وأختك بيتنا تاني! صحتي أهم!".. قالتها منى بحزم، وكانت فعلاً تقصد كل كلمة.
"يا منى! أنا عارفة إنك جوه! إفتحي الباب حالاً!"
صوت الست سميحة كان عالي ومسمّع في الطرقة، ومنى واقفة مكانها متجمدة، حاطة إيديها على بوقها ومناخيرها، وعينيها دمعت.. مش من الزعل، لكن من الريحة "التقيلة" اللي بدأت تتسرب جوه الشقة.
بقلم منــال عـلـي
بصّت من العين السحرية.. شافت المنظر المعتاد: حماتها لابسة طاقية شتوي تقيلة، ودعاء أخت جوزها واقفة جنبها، وفي إيدها إزازة برفان.
الخبط على الباب زاد.. ومنى لسه في مكانها.
حلقها بدأ ينشف، ونفسها بيضيق من الريحة الخانقة.
دعاء قالت بعصبية من بره: "هو إيه قلة الأدب دي؟! إحنا أهل يا بنتي!"
منى بعدت خطوة لورا عن الباب.. وفهمت حاجة واحدة بس بوضوح:
"دول مش ضيوف.. دول اقتحام."
من تلات سنين، منى كانت فاكرة إن حياتها بقت مثالية. عندها 32 سنة، شغلانة كويسة كمحللة بيانات في شركة تكنولوجي، وشقة ملكها، وجوز كانت فاكرة إنه "فاهمها".
الشقة دي كانت قصتها لوحدها.. بعد ما أهلها اتوفوا، اشتريت نصيب أخوها
اتعرفت على جوزها كريم في مؤتمر تكنولوجي. الاتنين بيحبوا بايثون وبيكرهوا دوشة حفلات الشركات.
قالتله يومها: "أنا بكره لما زمايل الشغل يتدخلوا في حياتي الشخصية حصري على صفحه روايات واقتباسات ضحك كريم وقال: "أنا بقولهم عندي حساسية من البرفانات الكبيرة.. بيسيبوني في حالي فوراً."
العلاقة كبرت بهدوء. لا دراما، ولا أفورة.. بس اتنين مرتاحين مع بعض.
كريم كان ساكن مع أمه وأخته في شقة قديمة في شبرا، وقليل لما بيتكلم عنهم. كان بيقول: "أمي بتحب تتحكم في كل حاجة بعد ما أبويا مات.. ودعاء طول الوقت في الكوافير وبتحب الـ (لوك) الجديد."
منى إستنت ست شهور قبل ما تقابلهم.. وحدسها ما خابش.
أول مقابلة كانت في مطعم. الحاجة سميحة فضلت تبص لمنى من فوق لتحت وقالت بتشكك: "كريم قال إنك شغالة على الكمبيوترات؟ دي بتبوظ العين ومش كويسة للست."
ودعاء -اللي شعرها مصبوغ أحمر فاقع- سألتها: "إنتي مش بتحطي مكياج خالص؟ يا خسارة.. حاجة متعبة!"
منى دخلت الحمام، وسمعت
بعد الجواز، الحياة اتغيرت. الحاجة سميحة ودعاء بقوا "زوار دائمين" كل أسبوع.
من تالت يوم جواز، دخلوا من غير استئذان وقالوا: "إحنا بقينا أهل!"
كانوا بييجوا فجأة. ترجع منى من الشغل تعبانة، نفسها في دوشة وسكوت.. تلاقيهم قاعدين.
الحاجة سميحة تمسح إيدها على الرف وتقول: "الدنيا هنا فيها تراب."
ودعاء تبص في التلاجة وتقول: "هو ده أكل؟ كله خضار! كريم لازم ياكل لحمة!"
بقلم منــال عـلـي
لكن "الخناقة الكبيرة" كانت في الريحة.
حماتها بتحب برفانات شرقية تقيلة، ودعاء بتحب البرفانات السكري القوية. الاتنين مع بعض في الشقة الصغيرة بيعملوا خليط خانق.
منى كانت بتبدأ تكح، وتجيلها دوخة.. تحاول تفتح الشباك، تقوم سميحة تقول: "هو في هوا كده ليه؟ عايزة تبردينا؟!"
كريم كان بيقولها: "طب ما تطلبي منهم ما يحطوش برفان."
منى بترد: "مش عايزة مشاكل.. يمكن مش قاصدين."
لكن الحقيقة.. كانوا قاصدين.
بقلم منــال عـلـي
يوم الخميس، منى خلصت شغل بدري وراجعة البيت، شافتهم واقفين تحت العمارة.
دعاء بتطلع إزازة البرفان وبترش على رقبة أمها وعلى الطرحة..
الحاجة سميحة ضحكت وقالت: "حطي كمان.. عشان لو فتحت الشبابيك تاني ما تتعودش على الراحة. لازم تعرف مقامها."
دعاء سألت بقلق: "طب لو كريم عرف؟"
سميحة ضحكت: "هيعرف إيه؟ دي مش جريمة! وبعدين مين يثبت الحساسية؟ يمكن بتمثل!"
منى دمها غلي.. كل حاجة بقت واضحة. ده مش زيارة، ده "هجوم نفسي".
لفت ودخلت من الباب الخلفي، طلعت شقتها بسرعة وقفلت الباب بالمفتاح.. وقعدت جنب الباب مستنية.
بعد 5 دقايق، الجرس رن بعصبية.. والريحة بدأت تتسرب من تحت الباب.
منى م اتحركتش.
دعاء صرخت: "يا منى! إحنا عارفين إنك جوه!"
منى ساكتة.
سميحة صرخت: "قلة أدب! هكلم كريم!"
الجرس فضل يرن.. والخبط استمر.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزت، منى ما فتحتش الباب.
قعدت مكانها هادية.. بتسمع صوتهم الغاضب بره، وحسّت براحة غريبة جواها.
القرار كان خلاص.. إتاخد...
أكمل 👀 👀 ✨
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ 🤍❣️
منى فضلت قاعدة على الأرض جنب الباب، ضهرها مسنود للحائط، وعيونها مغمضة. صوت الجرس والخبط