بحلول الوقت

لمحة نيوز

أدريان هارتويل وقف.
الحركة لوحدها خلت حتى صوت الكاسات يسكت.
ولما اتكلم… صوته ما كانش عالي.
ما كانش محتاج.
قال:
"محدش… هيقلع المعطف ده منها."
سيليست لفت ببطء ناحيته، وإيدها لسه على الفرو.
وقالت:
"إيه؟"
أدريان بص لمراته… وبعدين للضيوف… وبعدين لنورا.
وقال الجملة اللي قطعت الأوضة نصين:
"أنا اللي ادتهولها."
الجملة دخلت الأوضة زي سكينة.
وفي الصمت المصدوم اللي بعدها… كل واحد على الترابيزة فهم إن المشكلة ما بقتش المعطف.
المشكلة بقت…
ليه ملياردير يدي خادمة معطف فرو أبيض تمنه ثروة.
ثانية… واتنين… وثلاثة.
ولا حد اتكلم.
الكلام اللي قاله أدريان كان بسيط جدًا، لكنه قلب ميزان الأوضة كلها.
سيليست سحبت إيدها ببطء من ياقة المعطف، وبصت له نظرة طويلة كأنها بتحاول تفهم هل اللي سمعته حقيقي ولا مجرد تحدي قدام الضيوف.
قالت بصوت واطي لكنه مسموع:
"إنت… ادتهولها؟"
أدريان ما رمش حتى.
"أيوه."
ماريان حطت إيدها على بوقها كأنها بتحاول تمنع ابتسامة
فضولية.
فيكتور بص لأخوه، وبعدين لنورا… وبان على وشه مزيج من الصدمة والفضول.
سيليست ضحكت… بس الضحكة دي كانت باردة جدًا.
"معطف فرو أبيض… لخدامة؟"
أدريان رد ببساطة:
"هي مش خدامة."
الجملة دي خلت الأوضة كلها تتجمد.
سيليست ضيقت عينيها.
"آه؟ أمال إيه؟"
أدريان أخد نفس قصير، وبص حوالين الترابيزة كأنه بيحسب ردود الفعل قبل ما يتكلم.
وبعدين قال:
"نورا… بنت صديق قديم ليا."
الضيوف تبادلوا نظرات سريعة.
سيليست عقدت دراعاتها.
"غريبة… عمري ما سمعت عن الصديق ده."
أدريان رد بهدوء:
"علشانك ما سألتيش."
الكلمة وقعت تقيلة.
لكن نورا فجأة قالت بصوت خافت:
"سيدي… أنا ممكن أشرح—"
أدريان هز راسه بهدوء.
"مفيش حاجة تتشرح."
لكن سيليست كانت خلاص وصلت لمرحلة تانية من الغضب.
قالت ببطء:
"يعني… بنت صديقك… بتشتغل خدامة في بيتي؟"
سكت أدريان لحظة.
وبعدين قال:
"هي اللي أصرت."
العيون كلها اتوجهت لنورا.
كانت واقفة ثابتة، لكن إيديها لسه بتترعش.
سيليست ضحكت ضحكة
قصيرة:
"القصة دي بدأت تبقى مثيرة جدًا للاهتمام."
وبصت لنورا مباشرة.
"إيه السبب؟ بنت صديق ملياردير… وتشتغلي خدامة؟"
نورا بلعت ريقها.
"كنت محتاجة شغل."
واحد من الضيوف تمتم:
"واضح إنها مش محتاجة فرو أبيض."
أدريان لف راسه نحوه بنظرة واحدة بس… خلت الرجل يسكت فورًا.
وبعدين أدريان قال:
"المعطف هدية."
سيليست ردت فورًا:
"واضح."
وبعدين قربت خطوة من نورا.
"بس اللي مش واضح… ليه؟"
الأوضة كانت هادية جدًا لدرجة إن صوت النار في المدفأة بقى مسموع.
نورا أخيرًا رفعت عينيها.
وبصت لأدريان… مش بنظرة استنجاد المرة دي.
لكن بنظرة قرار.
وقالت:
"لأنه… وعد بابا."
الصمت رجع تاني.
سيليست عقدت حواجبها:
"وعد؟"
أدريان اتكلم قبل نورا.
"أبوها أنقذ حياتي زمان."
الضيوف اتشدوا أكتر في أماكنهم.
أدريان كمل بهدوء:
"قبل ما أبقى غني. قبل الشركات. قبل كل ده."
فيكتور بص له بدهشة.
"إنت عمرك ما حكيت القصة دي."
أدريان رد:
"ما كانش وقتها مهم."
سيليست قالت ببطء:
"وماله…
فين الأب العظيم ده دلوقتي؟"
الصوت اللي رد كان نورا.
"مات."
الأوضة سكتت.
نورا كملت بصوت ثابت رغم رعشة خفيفة:
"مات من سنتين… وترك ديون كتير."
سيليست رفعت حاجبها.
"فأدريان قرر يدفعها بمعطف فرو؟"
أدريان قال:
"قررت أساعدها… بس هي رفضت."
الضيوف بدأوا يفهموا إن القصة أعقد بكتير.
أدريان كمل:
"طلبت تشتغل هنا… بنفسها."
نورا قالت بهدوء:
"كنت عايزة أكسب حياتي… مش آخد صدقة."
لحظة طويلة عدت.
سيليست بصت لنورا من فوق لتحت.
وبعدين قالت ببطء شديد:
"يعني… كل ده… كان سر؟"
أدريان رد:
"ما كانش سر… بس ما كانش موضوع للنقاش على العشا."
سيليست ابتسمت… ابتسامة ضيقة.
"واضح."
وبعدين رجعت لمكانها على الترابيزة ببطء.
لكن قبل ما تقعد… قالت جملة خلت التوتر يرجع تاني للأوضة:
"بس برضه… ده ما يفسرش حاجة مهمة."
كل العيون رجعت لها.
بصت لنورا… وبعدين لأدريان.
وقالت بهدوء خطير:
"ليه المعطف ده… بالذات؟"
الأوضة كلها حسّت إن السؤال ده… أخطر بكتير من كل اللي
قبله.
لأن المعطف ما كانش مجرد هدية.
كان رسالة.
لكن السؤال الحقيقي اللي محدش قاله بصوت عالي كان:
مين الرسالة دي موجهة له؟

تم نسخ الرابط