اليوم

لمحة نيوز

قلت لنفسي يمكن عنده اجتماع هناك؟ يمكن معوش كاش؟ فضلت أكدب على نفسي لحد ما وصلت.
خبطت على باب الغرفة، شريف فتح لي.. كان لابس "فانلة" وشورت.
قلبي انقبض. قال ببرود: 
"ادخلي". دخلت وأنا خايفة.
قفل الباب بالمفتاح.. قعد على السرير وبص لي بابتسامة عمري ما شوفتها فيه قبل كده:
"ها يا هناء.. محتاجة فلوس؟"
بلعت ريقي: 
"ياسين ابني في المستشفى يا شريف".
هز رأسه ببطء وقال الكلمة اللي جمدت الدم في عروقي..!!!
هزّ رأسه ببطء، وابتسم ابتسامة باردة عمرها ما ظهرت على وشه قبل كده، وقال:
"أنا عارف إن ابنك في المستشفى… وعارف كمان إنك محتاجة الفلوس دلوقتي حالاً."
وقفت مكاني مش فاهمة قصده، وقلبي بيدق بسرعة.
قلت بتوتر:
"أيوه… وعلشان كده جيت لك. محمود كان دايمًا

بيقول إنك أخوه."
ضحك ضحكة خفيفة، لكن الضحكة دي ما كانش فيها أي دفء.
قال وهو بيطلع ظرف من درج الكومودينو:
"هنا فيه الفلوس اللي محتاجاها… يمكن أكتر كمان."
بصيت للظرف وكأن الحياة رجعت لجسمي لحظة.
لكن قبل ما أمد إيدي آخده… قال بهدوء قاتل:
"بس كل حاجة ليها تمن يا هناء."
رفعت عيني له وأنا حاسة إني مش عايزة أسمع الجملة اللي جاية.
قلت بصوت مكسور:
"تمن إيه؟"
وقف من على السرير وقرب خطوة… وقال:
"أنتِ فاهمة قصدي كويس."
في اللحظة دي… حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كل كلمة كان محمود بيقولها عن الصداقة، عن الأخوة، عن الرجولة… كانت بتتكسر قدامي.
قلت له وأنا بحاول أمسك دموعي:
"عيب عليك يا شريف… ده ابن أخوك."
رد ببرود:
"مفيش حد أخو حد يا هناء… الدنيا مصالح."
ساعتها
فهمت إن الراجل اللي قدامي… مش صاحب جوزي.
ولا حتى إنسان.
وقفت لحظة… وبصيت للظرف… وبعدين بصيت للباب.
صورة ياسين وهو مرمي على سرير المستشفى كانت قدام عيني.
حرارته… صوته وهو بيقول:
"ماما أنا تعبان."
في اللحظة دي… حسيت إن روحي بتتقطع بين حاجتين:
كرامتي… وحياة ابني.
شريف كان واقف مستني الرد… وابتسامته بتقول إنه متأكد إني هوافق.
لكن اللي حصل بعدها… ما كانش في خياله ولا في خيالي.
مسحت دموعي… وقربت منه خطوة.
هو افتكر إني استسلمت…
لكن فجأة رفعت إيدي وضربته بالقلم بكل القوة اللي جوايا.
الصوت دوّى في الأوضة.
قلت له وأنا برتعش من الغضب:
"محمود كان راجل… وأنت حتى ما تستاهلش تبقى صديقه."
خدت شنطتي وفتحت الباب وخرجت قبل ما ينطق بكلمة.
نزلت من الفندق وأنا حاسة
إن الدنيا ضلمة…
معايا ولا جنيه… وابني في المستشفى.
لكن أول ما وصلت باب المستشفى… لقيت حاجة غريبة.
الممرضة جريت عليا وقالت:
"يا مدام هناء! فين حضرتك؟ العملية بدأت خلاص!"
قلت بصدمة:
"بدأت؟ إزاي؟ أنا ما دفعتش حاجة!"
بصت لي باستغراب وقالت:
"في راجل جه دفع كل التكاليف… وقال يبلغك إنك تطمني."
قلبي دق بسرعة:
"مين؟"
قالت:
"قال اسمه… عم حسين."
اتجمدت مكاني.
عم حسين… البواب العجوز بتاع العمارة اللي كنا ساكنين فيها زمان…
الراجل اللي محمود كان بيوديه الأكل كل أسبوع.
سألتها وأنا مش مصدقة:
"دفع كام؟"
قالت:
"كل حاجة… حتى مصاريف الرعاية."
قعدت على الكرسي ودموعي نزلت لوحدها.
محمود كان دايمًا يقول:
"الخير عمره ما بيروح."
وقتها بس فهمت…
إن الناس ممكن تخذلك…
لكن
الخير اللي بتعمله بإيدك… بيرجع لك يوم ما تكون محتاجه… من حيث لا تحتسب.

تم نسخ الرابط