اليوم
اليـوم اللي كنت خـلاص هبيـع فيه أغلى ما أمـلك، مـكنش بسبب إني بطـلت أحـب جـوزي.. كان بسبـب الجـوع، وفـواتير المستشفيات، واليـأس اللي ممـكن يخـلي أقـوى ست فـي الدنيا تشـك في كل المـبادئ اللي اتربـت عـليها.
لكن قبل ما أحكي لكم إيه اللي حصل في الليلة دي.. لازم تفهموا أولاً مين هو الراجل اللي أنا اتجوزته...
اسمه محمـود كان من نوعية الرجالة اللي ممكن يشيل اللقمة من بقه عشان يأكل غيره. راجل طيب.. عملة نادرة.. من نوعية الرجالة اللي البنات بتدعي ربنا في صلاتها عشان ترزق بواحد زيه... بقــلم منـي الـسـيد
ويمكن هو ده السبب اللي خلى موته يكسر عالمي بالشكل اللي مكنتش أتخيله....
أنا اسمي هـناء، وحيدة ماليـش أخوات، وأهلي اتوفوا وأنا صغيرة. ولمدة 15 سنة، كنت متجوزة أكرم وأحن راجل عرفته في حياتي....
حصـري عـلي صفحـة روايـات و اقتباسـات
يوم ما جوزي مات، في حاجة تانية ماتت جوايا.
مش بس الحب.. ولا الأمان.. لكن إيماني بأن الناس بترد الإحسان بالإحسان.
لو كنت سألتني قبل الحادثة بسبع شهور
"إيه أكبر مخاوفك في الحياة؟"، كنت ضحكت وقلت لك: "ولاشيء.. جوزي موجود".
للدرجة دي كنت حاسة بالأمان معاه.
بقـلم منـي السـيد
كان فيه شخص واحد محمود بيحبه تقريباً زي ما بيحبني.. صاحبه الأنتيم "شـريف".
كبروا مع بعض في السيدة زينب.. نفس الشارع، نفس المدرسة، ونفس الكفاح. محمود كان دايماً يقول:
"شريف مش مجرد صاحب، ده أخويا اللي أمي مجبتهوش".
محمود ساعد شريف بطرق كانت أوقات بتقلقني. مرة سحب من مدخراتنا عشان شريف يبدأ مشروعه، ومرة تانية ضمنه في قرض كبير من البنك، وحتى مصاريف مدارس ولاد شريف، محمود كان بيشيلها لما الدنيا تضيق بصاحبه.
كنت أوقات بشتكي وأقوله:
"يا محمود.. أنت عملت اللي عليك وزيادة مع شريف".
كان يبتسم ويضغط على إيدي ويقولي:
"يا هناء متقلقيش.. شريف ده أخويا، ولو جرالي حاجة في أي وقت، أنا مطمن إن شريف هو اللي هيشيلك أنتِ والعيال".
مكنتش بحب أسمع الكلام ده، وكنت برد بسرعة:
"بعد الشر عنك، ربنا يبارك في عمرك". فكان يضحك ويسكت.
لكن في الحقيقة.. كنت بلاحظ نظرات شريف ليا.
نظرات مش طبيعية.. مش نظرات واحد لمرات أخوه.
في ليلة، بعد ما شريف مشي من بيتنا في المعادي، قلت لمحمود:
"محمود.. أنا مش مرتاحة لنظرات شريف ليا".
كشر شوية وقال:
"نظرات إيه يا هناء؟ أنتِ بيتهيألك".
قلت له
هز رأسه وضحك:
"يا حبيبتي شريف بيعزك عشان أنتِ مراتي، وبس. متكبريش الموضوع".
ابتسمت مجاملة.. بس القلق منفضش من قلبي.
الصدمة
من 6 شهور، محمود وشريف سافروا لمهمة شغل في إسكندرية.
يومها الصبح قبل ما يمشي، حضني في المطبخ وقالي:
"هناء.. خلي بالك من العيال".
رديت: "وأنت كمان خلي بالك من نفسك".
بص لي بنظرة هزار وقالي:
"لو معرفتيش توصلي لي وأنا هناك، كلمي شريف".
قلبت عيني بزهق وقلت له:
"ترجع لي بالسلامة وبس".
باس راسي ومشي.. وكانت دي آخر مرة أشوف فيها جوزي حي.
الساعة 4 العصر، تليفوني رن.. كان شريف. صوته كان بيترعش:
"هناء.. حصلت حادثة".
قلبي وقع في رجليا: "حادثة إيه؟ محمود فين؟"
سكت ثانية، وبعدها قال الكلمة اللي دمرت حياتي:
"محمود راح يا هناء.. البقاء لله".
قالوا إن الحادثة مكنتش بشعة أوي، والعربية متدمرتش بالكامل.. محمود هو اللي كان سايق، لكنه مات في مكانها.
"سكتة قلبية من الصدمة".. ده اللي الدكاترة قالوه.
دفنت جوزي بعد كام يوم في مدافن العيلة.
شريف كان موجود طول الوقت.. بيعيط.. وساندني:
"خليكي قوية يا هناء.. أنا جنبك ومش هسيبك".
لكن لمسته لإيدي كانت بتخلي جسمي
حصـري عـلي روايـات و اقتباسـات
بعد تلات شهـور من الوفاة، الحقيقة بدأت تبين أنيابها.
اكتشفت إن محمود كان واخد قرض كبير بضمان المحل والمكتب عشان يوسع الشغل.
البنك حجز على كل حاجة.. العربية التانية، حتة الأرض اللي كنا شايلينها للزمن، وحتى المحل اللي في العتبة.
فجأة بقيت أرملة ومعايا تلات أطفال ومعنديش أي حاجة.
ابني الصغير "ياسين"، عنده 10 سنين، فجأة وقع وتعب جداً.
حرارة عالية، تشنجات.. "زائدة دودية" انفجرت.
جريت بيه على مستشفى في المهندسين، الدكتور بص لي بجدية وقال:
"يا مدام، لازم جراحة فورية وتدخلي الرعاية.. بس لازم تدفعي مبلغ تأمين (تحت الحساب) حالاً".
المبلغ اللي قاله خلاني أحس إن الدنيا بتلف بيا.
طلعت بره المستشفى وبصيت في تليفوني.. مفيش غير شخص واحد جه على بالي.
شريف.. صاحب عمر محمود.. اللي محمود أمنه على حياته.
كلمته: "شريف.. أرجوك ساعدني، ياسين بيموت في المستشفى".
رد بصوت هادي غريب:
"يا خبر.. ألف سلامة.. طيب متقلقيش".
حسيت براحة: "شكراً يا شريف، بجد شكراً".
لكنه قال جملة غريبة:
"قابليتي في العنوان ده وأنا
قلت له: "تمام.. فين؟"
بعت لي عنوان فندق في التجمع.