حماتي

لمحة نيوز

حماتي قالت لجوزي وأنا في غرفة العمليات، بطلع في الروح بعد ولادة قيصرية صعبة: "سيبها يا واد، دي ولادة زي أي ولادة، بتمثل التعب عشان تربطك جنبها وتنسى أمك.. هات الواد بس وخلينا نمشي قبل ما تفوق وتعكنن علينا". فقت ولقيت نفسي لوحدي، لا ابني جنبي ولا حتى جوزي، بس الممرضة قالت لي سر خلاني أقوم من على السرير بجرحي وأنا ناوية أحرق البيت باللي فيه!
أنا كنت في آخر يوم في التاسع لما حماتي، "الحاجة سعاد"، صممت إن الولادة تكون في مستشفى خاص بعيد عن بيتي بساعة كاملة، بحجة إن الدكتور هناك "قريبها" وهيوصي عليا.
طول السكة كنت حاسة بنظراتها هي وجوزي "أحمد" غريبة. أحمد كان ساكت، باصص للطريق بإيد بتترعش، وكل ما أمسك إيده

يشدها بعنف ويقولي: "اهدي يا نورا، متوتريناش معاكي".
وصلنا المستشفى، وبمجرد ما دخلت أوضة الكشف، لقيت الحاجة سعاد بتهمس للدكتور في ركن الأوضة، وبتطلّع رزمة فلوس من شنطتها وتديهاله.
قلت لأحمد بتعب: "أحمد.. هي مامتك بتدي الدكتور فلوس ليه دلوقتي؟ إحنا لسه معملناش حاجة!"
ردت هي بسرعة: "دي الحلاوة مقدم يا اختي، عشان يخلصنا بسرعة بدل النواح بتاعك ده".
أول ما البنج بدأ يسري في جسمي، كنت لسه واعية لثواني.. سمعت صوت جوزي وهو بيسأل الدكتور: "يعني هي كدة هتمضي وهي مش دريانة؟"
والدكتور رد: "متقلقش، الورق جاهز، ومحدش هيعرف إن الواد اتسجل باسم والدتك مش باسمها".
فتحت عيني بصعوبة، الدنيا كانت مغيمة، والألم في بطني كأنه
نار. قعدت أنادي: "أحمد! ابني فين؟ يا دكتورة ابني فين؟"
الممرضة دخلت مخضوضة، وبصت لي بشفقة وقالت: "يا مدام اهدي، جوزك ووالدته خدوا المولود وخرجوا من نص ساعة، وقالوا إنك موافقة يتنقل لمستشفى تانية عشان 'محتاج حضانة'.. بس الغريب إن تقرير الدكتور بيقول إن المولود زي الفل ومفيهوش خربوش!"
قلبي سقط في رجلي.. حضانة إيه؟
الممرضة كملت وهي بتوطي صوتها: "والأغرب يا مدام، إني لقيتهم بيمضوكي وإنتي غايبة عن الوعي تحت البنج على تنازل رسمي عن حضانة الطفل لجدته.. أنا شفتهم بعيني وهما بيحطوا صباعك على الورقة!"
في اللحظة دي، الغل ملأ عروقي مكان المحاليل. قمت من على السرير بجرحي، وسندت على الحيطة وودموعي محبوسة في عيني.
وبينما
أنا بحاول ألبس هدومي عشان ألحقهم، الباب اتفتح..
ودخلت "الحاجة سعاد" وهي شايلة ابني، وبتبص لي بمنتهى الجبروت وبتقول:
"ها يا روح أمك.. فوقنا من التمثيل؟ مبروك عليا حفيدي، ومبروك عليكي ورقة طلاقك اللي هتوصلك بكرة.. الواد ده هيتربى في حضني أنا، وإنتي ملكيش مكان وسطنا خلاص!"
بس دخول شخص مفاجئ الباب كان لسه مفتوح…
والحاجة سعاد واقفة قدامي شايلة ابني وكأنها كسبت حرب.
قالت وهي رافعة دقنها بتكبر:
— "مبروك عليا حفيدي… ومبروك عليكي ورقة طلاقك اللي هتوصلك بكرة."
حسيت الدم بيغلي في عروقي. كنت لسه واقفة بالعافية، جرحي بينزف تحت هدومي، بس قلبي كان أقوى من الألم.
مديت إيدي ناحية ابني وأنا بقول بصوت مخنوق:
— "هاتيه… ده
ابني."
ضحكت بسخرية:
 

تم نسخ الرابط