في التاسعه العشرون

لمحة نيوز

عاشت إليزا كومبس حتى عام 1961، وتوفيت عن عمر يناهز الثالثة والثمانين. لم تتحدث أبدًا عن حملها لجثمان هنري من على الجبل مع أي أحد سوى أطفالها. وفي جنازة إليزا، روت ابنتها القصة قائلة:

«أمي حملت جسد أبي الميت سبعةً وأربعين ميلًا من على جبل على ظهرها. وحدها. حافية القدمين. في بردٍ قارس. لثلاثة أيام. لأنها كانت قد وعدته.

هذه كانت أمي.
هذا هو الحب في أبالاشيا عام 1907 ليس كلمات… بل أفعال.
سبعة وأربعون ميلًا من الأفعال.

بعد جنازة إليزا، لم يكن كثير من الناس في البلدة الصغيرة يعرفون القصة كاملة.
فهي طوال حياتها لم تتباهَ بما فعلت، ولم تروِه في المجالس، ولم تسمح لأحد أن يجعل منها بطلة. كانت تقول فقط:
"فعلت ما يجب على الزوجة أن تفعله.

"
لكن ابنتها، التي كانت في الخامسة من عمرها حين عاد جسد أبيها إلى البيت على ظهر أمها، كانت تتذكر كل شيء.
قالت وهي تمسح دموعها أمام الحاضرين في الجنازة:
"في ذلك اليوم من مارس عام 1907… كنا أنا وأخي جالسين عند باب البيت ننتظر أمي. كنا نعلم أنها ذهبت لتعيد أبي، لكننا لم نكن نعرف كيف ستفعل ذلك."
مرّ يوم… ثم يومان…
وفي ظهر اليوم الثالث، رأت الطفلة الصغيرة شيئًا يتحرك في نهاية الطريق الترابي الطويل.
قالت لجدتها:
"أعتقد أن أمي قادمة."
في البداية، لم يستطع أحد أن يفهم ما الذي يرونه.
كانت امرأة تسير ببطء شديد… تتوقف… ثم تمشي مرة أخرى.
وعندما اقتربت أكثر، أدركوا الحقيقة.
كانت إليزا.
كانت ملابسها ممزقة، وقدماها تنزفان، ووجهها شاحب من التعب.

وعلى ظهرها… كان جسد هنري ملفوفًا في بطانية.
لم تقل شيئًا.
كل ما فعلته أنها وصلت إلى فناء البيت، ثم انحنت ببطء شديد، وأنزلت جسد زوجها على الأرض كما لو كانت تضع شيئًا ثمينًا للغاية.
ثم قالت بصوت خافت:
"عدنا إلى البيت."
ركض الأطفال نحوها وبكوا وهم يعانقونها.
أما الجيران، الذين بدأوا يتجمعون حول البيت، فوقفوا صامتين… غير قادرين على الكلام.
لم يروا في حياتهم شيئًا كهذا.
في ذلك المساء، كما روت ابنتها، لم تبكِ إليزا أمام أحد.
حفرت القبر بيديها المتعبتين، ودفنت زوجها تحت شجرة كبيرة كان يحب الجلوس تحتها.
وعندما انتهت، وضعت يدها على التراب وقالت:
"الآن يمكنك أن ترتاح يا هنري."
ثم عادت إلى البيت.
في السنوات التالية، عملت إليزا في كل شيء
تقريبًا:
زرعت الأرض، قطعت الحطب، خاطت الملابس للناس في البلدة، وربّت طفليها وحدها.
كبر الطفلان، وتزوجا، وأنجبا أطفالًا.
وكانا كلما سُئلا عن أمّهما يقولان دائمًا نفس الجملة:
"أمنا كانت أقوى إنسان عرفناه."
لكن الحقيقة أن قوة إليزا لم تكن في جسدها…
بل في وعدها.
وحتى اليوم، ما زال بعض كبار السن في جبال أبالاشيا يروون القصة للأجيال الجديدة، ويقولون:
"إذا أردت أن تعرف معنى الوفاء… فتذكر إليزا كومبس.
المرأة التي حملت زوجها الميت سبعةً وأربعين ميلًا عبر الجبال… فقط لأنها وعدته."
لأن بعض الوعود…
لا تُكسر، حتى لو كان الطريق سبعةً وأربعين ميلًا من الألم.
ولو أحببت، أستطيع أيضًا أن أخبرك بالحقيقة التاريخية لهذه القصة وهل حدثت فعلًا أم أنها
أسطورة شعبية  لأن هناك تفاصيل مثيرة حولها.

تم نسخ الرابط