حفيدتي

لمحة نيوز

قلبها طيب.
طيب
الكلمة دي سمعتها كتير.
قمت من على السرير
وفتحت الدولاب.
طلعت ملف أزرق قديم
كنت محتفظة بيه بقاله سنين.
ملف محدش في العيلة يعرف عنه حاجة.
جواه أوراق
أوراق الشقة اللي قاعدين فيها.
الشقة دي
مش باسم محمود.
الشقة باسمي أنا.
وإيصال تحويل البنك اللي محمود مستنيه بكرة
كان آخر قسط من مبلغ كبير
كنت بساعده بيه علشان يفتح مشروعه.
قفلت الملف تاني
ورجعته مكانه.
وخرجت من الأوضة كأن مفيش حاجة حصلت.
قلت بهدوء
التورتة هتسيح.
رانيا قالت ببرود
خلاص سيبيها إحنا ما بناكلش سكر.
أما محمود
فقال
أنا هخد حتة يا أمي.
قطعتله التورتة
وحطيتها قدامه.
وقلت بابتسامة هادية
كل سنة
وإنت طيب يا ابني.
تاني يوم الصبح
صحيت بدري جدًا.
يمكن من كتر التفكير
أو يمكن علشان القرار اللي أخدته.
لبست هدومي
وخرجت من البيت الساعة 8.
روحت البنك الأول.
الموظف قال
صباح الخير يا مدام فاطمة.
قلت له
صباح النور عايزة ألغي التحويل اللي كان متحدد النهارده.
بصلي باستغراب وقال
أكيد يا فندم.
وخلال دقيقة
الموضوع انتهى.
خرجت من البنك
وروحت مكان تاني.
مكتب محامي.
قعدت قدام الأستاذ سامح
وقلت له بهدوء
أنا عايزة أعمل وصية.
رفع حاجبه وقال
خير يا مدام فاطمة؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقلت
خير كبير.
وبدأت أحكيله.
قلت له إن الشقة اللي في الإسكندرية
وكل مدخراتي
هتروح لمكان تاني خالص.

دار أيتام قريبة من البيت.
مكان كنت بتبرعله من سنين.
المحامي بصلي شوية
وقال
ومتأكدة من القرار ده؟
قلت من غير تردد
أكتر قرار متأكدة منه في حياتي.
بعد ساعة
كل الورق كان جاهز.
خرجت من المكتب
وحسيت لأول مرة من زمان إن صدري خفيف.
في نفس اللحظة
محمود كان بيبعتلي رسالة
يا أمي الفلوس ما وصلتش.
بصيت للموبايل شوية
وبعدين رديت عليه بكلمتين بس
حلها بنفسك.
بعد نص ساعة
التليفون رن.
محمود.
رديت بهدوء.
قال بعصبية
يا أمي إيه اللي حصل؟ البنك قال إن التحويل اتلغى!
قلت ببساطة
آه أنا اللي لغيت.
سكت لحظة
وبعدين قال
بس إحنا متفقين! المشروع هيتعطل!
قلت بهدوء غريب حتى عليّا
مشروعي أنا
كمان اتعطل امبارح.
قال بعدم فهم
مش فاهم.
قلت
مشروع العيلة.
الصمت ساد الخط.
وبعدين قال بضيق
يا أمي إنتي مكبرة الموضوع.
ضحكت ضحكة صغيرة.
وقلت
لا يا محمود أنا أخيرًا صغرته.
وقبل ما يقفل
قلت له جملة أخيرة
على فكرة الشقة باسمي.
الصمت كان أطول المرة دي.
وبعدين قفلت المكالمة.
عدّى يومين
وفي مساء يوم تالت
جرس الباب رن.
فتحت الباب
لقيت محمود واقف.
وورا منه رانيا
وليان.
ليان كانت باصة للأرض.
أما محمود
فقال بصوت مكسور شوية
ممكن ندخل يا أمي؟
بصيت لهم لحظة
وفكرت في ليلة الجمعة.
الترابيزة.
الضحكة.
وكلمة عجوز تقيلة.
وبعدين
فتحت الباب على أوسع.
وقلت بهدوء
اتفضلوا.
لكن جوايا
كنت
عارفة حاجة واحدة بس.
في عائلات
الاحترام فيها لازم يتعلم
حتى لو الدرس جه متأخر.
وأحيانًا
كلمتين بس
حلها بنفسك
بيغيروا حياة ناس كتير.

تم نسخ الرابط