حفيدتي
حفيدتي قالت لي إنتِ ولا حاجة وكل العيلة ضحكت. لكن تاني يوم الصبح حصل اللي ماكانوش يتوقعوه.
حفيدتي اللي عندها 8 سنين لفّت عينيها بسخرية وقالت
إنتِ ماينفعش تقعدي معانا ماما قالت إنك عجوز تقيلة علينا.
وفجأةالترابيزة كلها انفجرت ضحك.
حتى ابني وقفت من مكاني بهدوء
وسبت المكان ومشيت.
في نفس الليلة بعتلي رسالة وقال
يا أمي الفلوس المفروض تتحول بكرة.
رديت عليه بكلمتين بس
حلها بنفسك.
الكلام ده حصل على نفس الترابيزة
اللي كنت مجهزاها بحب علشان عيد ميلاد ابني الأربعين.
اسمي فاطمة عبدالعزيز.
عندي 65 سنة
ولحد 3 أيام فاتوا كنت فاكرة إن عندي عيلة بتحبني.
قد إيه كنت ساذجة.
الترابيزة كانت شكلها جميل جدًا في يوم جمعة من شهر أكتوبر في بيتي في الإسكندرية.
كنت محضرة كل الأكلات اللي ابني محمود بيحبها من وهو صغير.
عملت محشي وملوخية وفراخ مشوية ورز بالشعرية
وحتى العيش كان طالع سخن من الفرن.
أما التورتة فكانت في التلاجة
تورتة شوكولاتة كبيرة مكتوب
كل سنة وأنت طيب يا بابا.
قعدت طول يوم الخميس أطبخ
وأنضف البيت ركن ركن لحد ما بقى يلمع.
لما وصلوا الساعة اتنين الضهر بالضبط
كان محمود لابس نفس الابتسامة المصطنعة اللي بقى بيعملها في الشهور الأخيرة.
أما مراته رانيا
دخلت بوش متكشر كعادتها، كأن وجودها في بيتي عقاب.
ومعهم حفيدتي ليان
آه يا ليان.
بنت 8 سنين
مدللة بشكل مش طبيعي، بشعرها الأصفر القصير ونظرتها المتكبرة اللي تعلمتها من أمها.
قال محمود وهو بيبوسني على خدي
البيت ريحته حلوة قوي يا أمي.
في اللحظة دي
قلبي اتملى أمل.
يمكن المرة دي تكون مختلفة.
يمكن نقضي يوم عائلي عادي
من غير توتر.
لكن رانيا رمت نفسها على الكرسي من غير حتى ما تسلّم.
وقالت ببرود
في دايت كولا؟ أنا ما بشربش سكر.
قلت بابتسامة
طبعًا يا حبيبتي.
ورحت أجيبها من المطبخ.
وفي سري قلت
أكيد ربنا يستر لا تاخدي سعر حراري زيادة وإنتِ في بيت حماتك.
لكن طبعًا
فضلت مبتسمة.
وقدمت الكولا في أحسن كاسات عندي.
وأثناء الأكل
قلت
عاملة إيه في المدرسة يا حبيبتي؟ بتحبي المدرسة الجديدة؟
بصتلي كأني حشرة.
وقالت ببرود
ما تكلمنيش أنا باكل.
محمود ضحك بتوتر وقال
يا أمي إنتِ عارفة الأطفال.
قلت في نفسي
الأطفال ولا قلة التربية؟
لكن طبعًا فضلت مبتسمة زي أي جدة مثالية.
بدأت رانيا تتكلم عن شغلها الجديد في بوتيك ملابس
وتفضل تحكي عن الزباين الأغنياء اللي بييجوا عندها.
ومحمود يهز رأسه على كل كلمة تقولها
زي تلميذ مطيع.
أما أنا
كنت باكل في صمت.
حاسّة إني غريبة في بيتي.
لما جبت التورتة
كانت ليان خلاص زهقت.
وقاعدة تلعب في الموبايل.
آه
طفلة عندها 8 سنين ومعاها آيفون جديد.
موبايل أنا اللي دفعت تمنه
من غير ما محمود يعرف.
قلت بابتسامة وأنا بولع الشمع
يلا نغني عيد الميلاد ليان قالت بتذمر
لا بقى هو لازم؟الموضوع ممل.
قلت بلطف
تعالي يا ليان ساعدي تيتا.
وساعتها حصل اللي عمره ما خطر على بالي.
ليان وقفت
وبصتلي مباشرة في عيني.
لفّت عينيها الزرقا بسخرية
وبصوت
إنتِ ماينفعش تقعدي معانا.
ماما قالت إنك عجوز تقيلة علينا وإحنا جايين هنا بس من باب الذوق.
الصمت اللي حصل بعدها
كان تقيل جدًا.
حسيت كأن حد ضربني على وشي.
بصيت على محمود
ابني.
ابني اللي ربيته بتعبي
بدل ما يدافع عني
انفجر ضحك.
ورانيا ابتسمت
كأن بنتها قالت نكتة عبقرية.
عجوز تقيلة.
الكلمات فضلت معلقة في الهوا
زي دخان سام.
وقفت من غير ما أقول كلمة.
ومشيت ناحية أوضتي
بكل كرامة قدرت أجمعها
رغم إن رجلي كانت بتترعش.
قفلت باب أوضتي ورايا بهدوء
وسندت ضهري عليه.
أول ما بقيت لوحدي
دموعي نزلت من غير ما أقدر أمنعها.
مش علشان كلمة حفيدتي
الأطفال بيقولوا اللي بيسمعوه.
لكن علشان الضحكة.
ضحكة ابني.
الولد اللي سهرّت عليه ليالي وهو سخن
الولد اللي بعت دهبي علشان أدخله الجامعة
الولد اللي بعد ما أبوه مات اشتغلت شغلانتين علشان مايحسّش إنه ناقصه حاجة.
قعدت على السرير شوية
وبعدين مسحت دموعي.
وقلت لنفسي بصوت واطي
خلاص يا فاطمة كفاية
برّه في الصالة
كانوا لسه بيضحكوا.
وسمعت رانيا بتقول
البنت صريحة بصراحة.
ومحمود قال ضاحك
سيبيها يا رانيا أمي