رجعت من السفر
— "نور؟! إنتي رجعتي بدري كده ليه؟" قالها خالد وهو مكشّر.
نور حاولت تتحكم في أعصابها.
— "المأمورية خلصت بدري."
الحاجة فوزية بصت لها من فوق لتحت وقالت بسخرية:
— "طب كويس.. خليكي بقى مع الكركوبة اللي جوه. أصلها صدّعتني اليومين اللي فاتوا."
نور حسّت بالغليان، لكنها كتمته.
— "هي تعبانة جداً.. شكلها بقالها أيام من غير رعاية."
خالد هز كتفه بلا مبالاة.
— "ما هي خرفانة.. بتوهم نفسها بالتعب."
في اللحظة دي، صوت خفيف طلع من أوضة الجدة… كأنها بتكح.
الحاجة فوزية زمّت شفايفها:
— "أهو.. بلانا بيرجع يتكلم تاني."
نور بصّت لهم لحظة… وبعدين دخلت المطبخ
وصلت الفلاشة باللاب بتاعها بسرعة.
الملف الأول كان فيديو.
فتحت الفيديو… واتسمرت.
كان تسجيل قديم للبيت نفسه… والجدة دولت قاعدة على كرسي ووراها محامي. وصوتها واضح وقوي جداً:
"أنا دولت عبد الرحيم… بقرّ وأنا بكامل قوايا العقلية إن كل أملاكي من أراضي وعقارات وأسهم… هتؤول بالكامل لحفيدتي الوحيدة اللي هتثبت إنها كانت الوحيدة اللي وقفت جنبي وقت ما الكل رماني."
نور قلبها وقع.
قلبت الملفات بسرعة…
عقود ملكية عمارات في القاهرة… أرض
لكن الصدمة الأكبر كانت في ملف اسمه:
"الدليل"
فتحته…
وكان فيه تسجيلات صوتية… لخالد وأمه.
صوت الحاجة فوزية واضح:
"خليها تموت براحتها… لما تموت هتبقى الأملاك باسمنا خلاص."
وصوت خالد بيرد:
"وأهو نقول للناس إنها كانت خرفانة ومش فاهمة حاجة."
نور حسّت دمها بيتجمد.
يعني… هما كانوا مستنيين موتها.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة… وخالد وقف وراها مباشرة.
— "بتعملي إيه؟"
نور اتلفتت ببطء… واللاب مفتوح قدامه.
صوته اتغير فجأة:
— "إيه ده؟!"
لكن قبل ما يقرب… صوت الجدة دولت طلع من الأوضة لأول مرة بصوت أعلى:
— "سيبها يا خالد.
الاتنين بصّوا ناحية الباب.
الجدة… كانت واقفة على رجليها.
ساندة على الحيطة… لكن واقفة.
وعينيها مليانة قوة وغضب.
— "اللعبة خلصت… وأنا رجعت أطالب بحقي."
خالد اتجمد مكانه.
أما الحاجة فوزية… فوشها بقى أبيض.
لأن الست اللي كانوا فاكرينها خرفانة…
كانت طول الوقت بتجمع الأدلة ضدهم.
لكن المفاجأة الأكبر لسه ما ظهرتش…
الجدة بصّت لنور وقالت بهدوء:
— "دلوقتي بس… هقولك السر الحقيقي… وليه أنا اخترتك إنتي."
نور اتلخبطت:
— "سر إيه؟"
ابتسمت الجدة ابتسامة غامضة وقالت:
— "لأنك… مش غريبة عني أصلاً."
الصمت نزل على المكان.
وخالد قال بصدمة:
— "يعني إيه؟!"
الجدة
— "نور… تبقى حفيدتي أنا… مش حفيدتهم."