اول ماشاف طليقته بقلم شروق خالد

لمحة نيوز

كويس.
لفيت ببطء.
كان واقف قريب جدًا.
نفس ملامحه بس في حاجة مش راكبة.
العينين.
مش فيها نفس الرجفة اللي فاكرة إني أعرفها.
سألت
إنت مين فيكم الحقيقي؟
الثلاثة ردوا في نفس اللحظة
أنا.
الهواء اتكسر بيننا.
والنور الأبيض اللي على الأرض بدأ يطلع لفوق كأنه بيبني جدار حوالينا.
فجأة اللي في الشاشة اختفى.
اتصدمت.
اللي على الشمال اتوتر أول مرة
ده بدأ يندمج
واللي ورايا قال بسرعة
لا ده بدأ يهرب.
سألت بسرعة
يهرب من إيه؟!
ماحدش رد.
لكن الصالة بدأت تتغير.
الجدران رجعت تهتز كأن المكان كله بيتفكك ويركب نفسه تاني.
وفجأة
ظهر على الحيطة كلمة واحدة
استقرار الهوية 42
وبعدين
محاولة فصل النسخ فاشلة
اللي على الشمال مسك راسه كأنه بيتألم
هو بيحاول يثبت نفسه على حسابنا!
واللي ورايا قال بصوت منخفض لأول مرة فيه خوف حقيقي
لو استقر مش هيبقى فيه نسخ هيبقى فيه واحد بس والباقي هيمسح.
بصيت بينهم وأنا قلبي بيقع
يمسح يعني إيه؟
رد ببطء
يعني نموت.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
بس مش كلنا.
وفجأة بصلي مباشرة
إنتي.
الهواء اتجمد.
الدايرة النورانية بدأت تضيق أكتر.
الأطفال صرخوا.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت كريم الحقيقي لأول مرة من غير تشويش، جاي من مكان عميق جدًا تحت البيت كله
إيمان متخليش الاستقرار
يكتمل.
وبعدين صمت.
لكن كلمة واحدة اتكتبت على الأرض بالنور
القرار الأخير.
والثلاثة نسخ اتحركوا خطوة ناحيتي في نفس اللحظة
وكأنهم أخيرًا قرروا إن مفيش وقت لشرح تاني.
بس أنا
لأول مرة ما وقفتش خايفة.
أنا فهمت إن اللي قدامي مش اختيار بين أشخاص
ده اختيار بين مين يعيش ومين يتشال من الوجود نهائيًا الدايرة النورانية ضاقت لدرجة إننا بقينا محبوسين جواها فعلاً.
الأرض تحت رجلي بدأت تبقى ساخنة كأنها بتسخن من جوه.
النسخ التلاتة واقفين في نص الدايرة لكن حركة جسمهم بدأت تبقى مش ثابتة.
كأن كل واحد فيهم بيتشد نحية التاني.
التشوه بدأ يظهر.
اللي على الشمال صوته اتكسر أول
هو بيستنزفنا إحنا بنذوب!
اللي ورايا رد بعصبية
لأن مفيش واحد فينا كامل!
اللي في الاتجاه التالت اللي كنت بحس إنه أهدى واحد فجأة ابتسم ابتسامة مختلفة تمامًا.
ابتسامة ما كانتش بشرية.
وقال بهدوء
بالظبط.
سكتوا.
والنور كله ركّز عليه هو بس.
وفجأة الأرض اهتزت.
وظهر على الجدار
تم تحديد النسخة الأقرب للاستقرار النسخة الثالثة.
قلبي وقع.
اللي على الشمال صرخ
ده مش اختيارك!
واللي ورايا حاول يقرب مني
إيمان متسمعيش للنظام!
لكن في ثانية
النسخة التالتة رفعت إيده.
والوقت كله وقف تقريبًا.
الصوت اختفى.
الأطفال اتجمدوا
في مكانهم.
حتى نفسي حسيت إنه بيتسحب مني.
النسخة التالتة بصتلي وقالت بهدوء مرعب
أنا مش عايز أؤذيك.
سكت لحظة.
بس لازم أكتمل.
في اللحظة دي فهمت حاجة مرعبة.
ده مش كريم.
وده مش نسخة.
ده محاولة أخيرة لشيء عايز يبقى واحد بأي تمن.
النسخة الأولى صرخ
لو اكتملت هيمسحنا إحنا الاتنين!
التانية ردت
وهيمسحك إنتي كمان!
بصيت حواليا.
الدائرة بقت بتقفل ببطء مفيش مخرج.
وسمعت صوت كريم الحقيقي تاني أضعف
إيمان الكسري هو اللي بيخلّينا بشر لو كمل هنبقى آلة واحدة مش شخص.
النسخة التالتة بصت للسقف وقالت
الإنسانية خطأ في النظام.
وبعدين بصتلي
إنتي المفتاح لأنك السبب الأول في الانقسام.
قلبي اتجمد.
فجأة افتكرت كل حاجة
لحظة الحب.
الخوف.
القرار.
الانقسام اللي حصل من أول ما سابني.
هو مش بس اتقسم هنا
هو اتقسم من زمان.
النسخة التالتة قربت خطوة
لو اختفيتي هنستقر.
الأرض بدأت تهتز بعنف.
النسختين التانيين بدأوا يضعفوا بسرعة.
وصوت النظام رجع أعلى من كل حاجة
بدء عملية الدمج النهائي.
الأطفال صرخوا باسمي.
والوقت كان بيخلص.
وفي اللحظة دي
جوايا حاجة اتكسرت.
مش خوف.
قرار.
مددت إيدي ناحية النسخة التالتة وقلت بصوت ثابت لأول مرة
لو أنا المفتاح يبقى أنا اللي هقفله.
وفي ثانية واحدة
النور كله
انفجر الانفجار النوراني ماكانش صوت ولا ضوء بس كان إحساس إن كل حاجة اتفكت في لحظة واحدة.
الدائرة اختفت.
الجدران سكتت.
والهواء رجع طبيعي فجأة كأن مفيش حاجة حصلت.
وقعت على الأرض وأنا ماسكة عيالي.
الصمت كان مطبق.
ثواني ومفيش أي صوت غير أنفاسنا.
بصيت قدامي.
مفيش نسخ.
مفيش دايرة.
مفيش شاشة.
بس كريم كان واقف.
واحد.
نفسه.
وشه مرهق بشكل بشري جدًا كأنه خارج من حرب طويلة جوه نفسه.
قرب خطوة واحدة بس، وبصلي من غير أي ابتسامة.
وقال بهدوء
خلصت.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
النسخ اتقفلت.
أنا بصيتله ببطء
إنت مين؟
ما ردش بسرعة.
كأنه لأول مرة بيفكر في الإجابة بجد.
وبعدين قال
أنا اللي فاضل لما كل الاحتمالات تتهد.
الأطفال قاموا جري عليه فجأة وحضنوه.
وهو وقف متجمد مش عارف يرد حضنهم.
كأنه ناسي الإحساس ده.
لفّ ناحيتي وقال بصوت واطي
أنا مش هقدر أرجع زي الأول.
قلبي اتقبض.
يعني إيه؟
قال
فيه حاجات شافتها النسخ وأنا فاكرها كلها.
سكت.
وبعدين كمل
بس على الأقل أنا اخترت أكون واحد.
الدنيا برا بدأت ترجع لطبيعتها أصوات المطار، النور، الناس.
لكن جوايا مفيش أي حاجة كانت زي الأول.
قبل ما نمشي، بص لي وقال آخر جملة
أنا مش هكون الأب اللي سابكم ولا الوحش اللي كان جوايا أنا بس هكون كريم.
ومشى
قدامي بهدوء.
أنا ماسكة عيالي وماشية وراه.
مش عارفة ده نهاية كابوس
ولا بداية حقيقة جديدة أخطر.
بس لأول مرة من وقت طويل
المجهول ماكنش بيخوفني قد ما كان بيخليني عايزة أكمله.

تم نسخ الرابط